على قدم وساق، تسير إجراءات الاستفتاء الموسع الذي يقوم به مهرجان دبي السينمائي الدولي، لاختيار أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما العربية، بهدف إصدار موسوعة سينمائية موثقة تصدر باللغتين العربية والإنجليزية، وتضم أهم إنتاجات السينما العربية.
قطع الاستفتاء شوطاً كبيراً، إذ تم إرسال دعوة المشاركة لأكثر من 1000 شخصية مهتمة بالسينما العربية من نقاد وروائيين وأدباء وكتاب سيناريو وفنانين من الوطن العربي، والمختصين والمتابعين للسينما العربية من غير العرب، وتم فرز الأصوات، وها هو اليوم في مرحلة العمل على الكتاب الذي سيكون بمثابة المرجع الأهم وخصوصاً في ظل غياب المراجع السينمائية العربية.
تفاصيل
للحديث عن تفاصيل هذا المشروع والهدف منه، وعدد المشاركين وآلية المشاركة وأمور أخرى، تواصلنا مع زياد عبدالله، مدير تطوير المحتوى في مهرجان دبي السينمائي، الذي أكد مشاركة 475 شخصية في هذا الاستفتاء، وقال: يُعد هذا الرقم معجزة كون الأسماء المشاركة مختصة جداً في مجال السينما، أو ذات بُعد ثقافي وأدبي وفني وعلى وعي كبير بالسينما، والإشكالية التي عانينا منها تمثلت في كون المشروع جديداً ومبتكراً لم يُختبر من قبل، ما دعانا لوضع آلية مستحدثة انطلقنا بناءً عليها من الصفر.
شروط
وعن آلية التصويت قال زياد: صممنا نظام تصويت خاص مزود بخيارات بسيطة جداً وخطوات سهلة، يتيح لكل مشارك اختيار 10 أفلام يراها الأهم في تاريخ السينما العربية، سواء كانت أفلاماً روائية طويلة أو وثائقية طويلة، ولم نحدد سنة الإنتاج، ولكننا وضعنا شرطاً واحداً وهو أن يكون موضوع الفيلم عربياً، ومخرجه من جنسية عربية أو أصول عربية.
وأشار زياد إلى أن قاعدة البيانات احتوت على 6229 فيلماً، أضاف لها المشاركون 255 فيلماً آخر، ما يدل على مصداقية التصويت، الذي يتيح الحرية المطلقة لكل شخص باختيار الأفلام الأفضل.
إجماع
وذكر زياد أنه من خلال النتيجة النهائية، ظهر إجماع واضح على الأفلام التي احتلت المراكز الأولى، وقال: أتت الاختيارات منطقية، وتميزت الأفلام المختارة بمستواها القوي من حيث القضية التي تناقشها وجودة العمل بشكل عام، والإضافة التي قدمتها للسينما العربية، وفوجئت بعدم وجود تحيز، فلم ينحاز كل مشارك لأفلام بلده، بل أتت الاختيارات فنية وإبداعية خالية من التطرف.
وأوضح زياد أن الاستفتاء معبر بقوة عن واقع السينما العربية، وتواجدت بعض الأفلام الحديثة نوعاً بقوة في المنافسة. وأشار إلى مشاركة 20 ناقداً سينمائياً في الكتابة عن الأفلام المئة، وقراءة فيها تسلط الضوء على أهمية كل فيلم والإضافة التي قدمها للسينما العربية، إلى جانب مقدمة شاملة لكل الأفلام وتحليلاً للاستفتاء وشرحاً للآلية التي تم العمل بها، وتسليط الضوء على مبدعين في مجال الإخراج والمونتاج والتصوير، من خلال تكرار أسمائهم في أكثر من فيلم مختار.
وقفات مضيئة
وأكد مسعود أمر الله، المدير الفني للمهرجان، أن الجمهور سيعرف ولأول مرة اتجاهات الأفلام العربية، من خلال هذا المشروع الأهم، الذي سيضيف لذاكرة السينما العربية مجموعة أسماء بارزة لأعمال حجزت لنفسها مكاناً مميزاً، وأبت إلا أن يصل تأثيرها لأجيال متتابعة.
وعبر أمر الله عن فخره بقيام المهرجان بمشروع كهذا، وقال: يضيف هذا المشروع للمكتبة العربية موسوعة جديدة بالنسختين العربية والإنجليزية، وخصوصاً أن السينما العربية مجهولة نوعاً ما بالنسبة للغرب، كما سيقدم هذا الاستفتاء مؤشرات كثيرة، يسلط من خلالها الضوء على الحقب التي كانت فيها السينما العربية في أوج توهجها وازدهارها.
وأكد أمر الله أن أهمية هذا المشروع تكمن في معرفة الأفلام الأكثر تميزاً، للبناء على تميزها، والتعرف بالتالي على اتجاهات السينما العربية، وتياراتها وإنجازاتها والوقفات المضيئة التي مرت بها.
المرجع الأهم
عبر المعنيون بمشروع "الموسوعة السينمائية"، عن فخرهم به، مؤكدين بأن الكتاب الصادر عنه سيكون المرجع الأهم وخصوصاً في ظل غياب المراجع في مجال السينما العربية. وسيتوفر الكتاب للعرض في مهرجان دبي السينمائي التي ستكون في الفترة ما بين 6 14 ديسمبر 2013. وتأتي المبادرة السينمائية، غير المسبوقة في العالم العربي، بمناسبة احتفال المهرجان بدورته العاشرة.



