شكل الواقع المظلم والعنيف الذي خلفته الأزمة الاقتصادية العالمية القاسم المشترك لمعظم الأفلام التي توجت بجوائز مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، الذي أسدل الستار على فعاليات دورته الـ 70 أول من أمس، فمن جهة شكلت الحكايات المختلفة التي تعيش على امتداد الطريق الدائري حول روما، أساساً قام عليه سيناريو الفيلم الوثائقي "ساكرو جرا" للمخرج الايطالي جيانفرانكو روسي، والذي تمكن من اقتناص جائزة أسد فينيسيا الذهبي لهذا العام، حيث يغوص فيه بتفاصيل حياة أكثر من 12 شخصية مختلفة وغريبة الأطوار، ليقدم لنا الفيلم صورة متعددة الأوجه للحياة في ضواحي العاصمة الإيطالية، عبر تركيز على المسعفين والصيادين ومستأجري الشقق والأرستقراطيين غريبي الأطوار.

لغة شاعرية

فوز روسي بهذه الجائزة التي تعد الأكبر في فينيسيا السينمائي، جاء بعد مرور 15 عاماً على آخر دورة يفوز فيها مخرج إيطالي، ولعل هذا هو السبب الذي دعا روسي لمخاطبة الجميع بالقول: "لم أتوقع قط الفوز بجائزة بهذه الأهمية عن فيلم وثائقي"، فيما علق المخرج الإيطالي المخضرم برناردو برتولوتشي، رئيس هيئة التحكيم، قائلاً: "أعتقد أن كل أعضاء هيئة التحكيم شعروا بما في فيلم روسي من لغة شاعرية قوية وهذا كل ما يمكن أن يقال".

فيلم روسي والذي كان نتاجاً لثلاث سنوات من البحث والإعداد، كان واحداً من فيلمين وثائقيين شاركا في مسابقة المهرجان الرسمية، حيث كان ينافسه، فيلم "المعروف المجهول" للمخرج الأميركي إيرول موريس، والذي يتحدث عن وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد إبان غزو العراق، إلا أنه خرج من المهرجان خالي الوفاض.

"ميس فيولنس"

"نوعية الأفلام في المسابقة أكدت الواقع المظلم والعنيف المنبثق في جزء منه عن الأزمة الاقتصادية العالمية"، بهذا التعبير وصف مدير المهرجان ألبرتو باربيرا، الطابع العام لأفلام هذه الدورة، ومن بينها فيلم "ميس فيولنس" لليوناني ألكسندروس أفراناس، والذي حاز جائزتي الأسد الفضي، وأفضل ممثل وهو "ثيميس بانو"، الذي لعب دور البطولة في هذا الفيلم الذي يسلط الضوء على وحشية زنا المحارم ويبدأ بانتحار طفلة عمرها 11 عاماً على خلفية قاتمة للوضع الاقتصادي المتأزم في اليونان، وهي القضية التي تطرق إليها فيلم جيمس فرانكو "طفل الإله" الذي لم يحصل على أي جائزة.

وعلى حد سواء، كان فيلم "كلاب ضالة" للتايواني تساي مينغ ليانغ الذي عاد هذا العام إلى فينيسيا ليخرج منه بجائزة لجنة التحكيم الكبرى عن فيلمه الذي يستعرض فيه حياة رجل يعيش مع ولديه على هامش المجتمع في العاصمة التايوانية، ولم تبدأ حياتهم تأخذ بالكاد الشكل الطبيعي إلا عندما تولت رعايتهم امرأة غامضة تقوم أيضا بإطعام الكلاب الضالة.

جوائز أخرى

من بين جوائز المهرجان الأخرى، برزت جائزة أفضل ممثلة والتي حازت عليها الإيطالية إلينا كوتا عن فيلم "فيا كاستيلانا باندييرا"، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة والتي أخذها فيلم "زوجة رجل الشرطة" للألماني فيليب جرونينج، أما جائزة أفضل سيناريو فذهبت إلى ستيف كوجان وجيف بوب، عن فيلم "فيلومينا".