لطالما مثلت البطاريق القطبية مادة خصبة لصناع السينما والأفلام الوثائقية، فقد شهدت السينما خلال السنوات الماضية إصدار مجموعة كبيرة من الأفلام الكرتونية والوثائقية التي لعبت البطاريق دور البطولة فيها، ولعل آخرها هو فيلم «البطريق الملك» (The Penguin King) للمخرج المخضرم ديفيد أتينبورو، الذي اشتهر بتقديمه لبرامج الطبيعة، حيث يسلط الضوء في هذا الفيلم على دورة حياة البطاريق بطريقة درامية وثائقية مشوقة.
طريقة أتينبورو
«البطريق الملك» الذي بدأت سينما فوكس في مول الإمارات عرضه أخيراً، في صالاتها بتقنية ثلاثية الأبعاد، يرصد لنا دورة حياة البطاريق التي تعيش في جزيرة ساوث جورجيا التابعة للتاج البريطاني في جنوب المحيط الأطلسي، والتي تعد أكبر مستعمرة للبطاريق القطبية، ويصور لنا طريقة انتقالها من مرحلة عمرية إلى أخرى.
ورغم أن هذا الفيلم لا يعد الأول من نوعه والذي يوثق لحياة البطاريق القطبية، إلا أن طريقة تقديمه التي ابتعد فيها ديفيد أتينبورو عن الطريقة التي تعودنا عليها في الأفلام الوثائقية، قد تجعل منه فيلماً مميزاً، ويبدو أنه تعمد تقديم فيلم درامي مشوق يتضمن معلومات كثيرة عن البطاريق، من خلال تتبعه لرحلة زوج من البطاريق، التي تتخذ من «مدينة البطاريق» في ساوث جورجيا مقراً لها، ويبين لنا كيف يتحتم عليها أن تعيش إلى جانب الحيوانات الأخرى مثل الفقمات وفيلة البحر وأنواع أخرى من الطيور الجارحة، والتي تستوطن الجزيرة مع طبيعة مناخية قاسية.
ويبين الفيلم كيف تجتهد هذه البطاريق في المحافظة على حياتها ومدى اهتمامها بصغارها في إطار مسعاها للمحافظة على وحدة الأسرة، بحيث يتعاون كل زوج في رعاية صغاره من حيث توفير الطعام والأمان لهم، ريثما يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم، لبدؤوا شق طريقهم بأنفسهم.
بطاريق الماكاروني
لم يغفل المخرج أتينبورو طبيعة الحياة المحيطة بالمدينة التي تضم ملايين البطاريق المختلفة، كما يتطرق أيضاً إلى نوعية وطبيعة الحيوانات والطيور الجارحة الأخرى التي تعيش فيها، ويحاول أن يبين لنا طبيعة العلاقة التي تربطها مع البطاريق وطريقة تعايشها في ذات المنطقة، لدرجة أن كافة الحيوانات القاطنة هناك تسترشد وبحسب ما يذكره أتينبورو بحركة بطاريق الماكاروني، أحد فصائل البطاريق القطبية التي تعيش في المكان ذاته، وتعرف من خلالها موعد حلول وانتهاء فصل الشتاء، لتبدأ هي الأخرى بالرحيل عن المكان والبحث عن مأوى أخر تقضي فيه الشتاء، لتعود أدراجها مع عودة بطاريق الماكاروني.
شد انتباه
المتابع لتفاصيل الفيلم، قد تثيره تماماً طريقة تصوير المخرج أتينبورو، وكذلك طريقة إعداد السيناريو، الذي حاول من خلاله المحافظة على شد انتباه الجمهور، واللعب بأعصابه أحياناً، وتحديداً في المشاهد التي يبين فيها مهاجمة أحد أنواع أسماك القرش لهذه البطاريق، ولذلك يمكن القول إنه نجح في تقديم فيلم وثائقي بصيغة درامية مشوقة، مقدماً فيه معلومات وتفاصيل كثيرة تغلف عالم البطاريق عموماً.
هذا الفيلم لا يشكل تجربة أتينبورو الأولى، فقد سبق له أن تولى في 1993 تقديم سلسلة وثائقية بعنوان «الحياة في المناطق المتجمدة»، التي أنتجتها هيئة الإذاعة البريطانية بالتعاون مع جمعية ناشيونال جيوغرافيك وليونهارت تيليفجن إنترناشيونال، وتتحدث في حلقاتها الست عن تاريخ أنتاركتيكا الطبيعي، حيث تطرح الحلقة الأولى مُقدمة عامة عن القطب الجَنوبي والحياة فيه، بينما تتناول الحلقات الأربع التالية بيئة القارة وحياتها وتغيرهما على مدار الفصول، أما الحلقة الأخيرة فتُركز على حياة البشر وتكيفهم مع هذه البيئة.
هابي فيت
أفلام «هابي فيت» و«طائر البطريق الراقص» و«مدغشقر» بكل أجزائه، تكاد أن تكون الأشهر من بين الأفلام الكرتونية التي لعبت البطاريق فيها دور البطولة، وقد تمكنت معظم هذه الأفلام من تحقيق نجاح كبير في شباك التذاكر العالمي إبان عرضها.
