الاستظراف السمج للقائمين على برامج الكاميرا الخفية وعدم مراعاتهم للحالة الصحية والنفسية التي قد يصل إليها ضحايا مقالبهم، أمر لم يعد يمتع المشاهد ويرسم الابتسامة الصفراء حتى على وجهه، والدليل على ذلك اتجاه بعض برامج الكاميرا الخفية إلى عمل مقالب بالشخصيات الفنية المعروفة، أملاً في تحريك فضول المشاهدين للمتابعة، واعتمادهم لشعار "عنف أكثر نجاح أوفر"، ولدى بعض الفنانين حاسة سادسة وملاحظة دقيقة تساعدهم على التنبؤ فيما إذا كان الابتزاز والضغط الذي يتعرضون له مقلباً أم مأزقاً حقيقاً، أما البعض الآخر فينطلي عليه المقلب بسهولة وتتحكم ردود أفعاله في احترام وتقدير الجمهور لاحقاً له على الصعيد الإنساني، ولكن يُحسب لقنوات مؤسسة دبي للإعلام حرصها الكبير على تقديم فكاهة خفيفة الدم ومقالب لطيفة تبهج الضحية والمشاهد في آن واحد، وذلك من خلال برنامج "الضحك من غير سبب" على قناة دبي الفضائية، وبرنامج "صحّ صحّ" على شاشة سما دبي.

ردود أفعال

تكسير محتويات ديكور الاستوديو، التعدي بالضرب على فريق البرنامج، إلحاق الضرر بالكاميرات، التلفظ بكلمات بذيئة، التحذير من عرض المقلب على شاشة التلفزيون، التهديد باللجوء إلى القضاء.. ردود أفعال ضحايا برامج الكاميرا الخفية المفلسة والسطحية والتي تشكل خطراً حقيقياً على المشاهدين لا سيما صغار السن منهم، إذ إنها تروّج للعنف والقسوة والرعب في إطار كوميدي ثقيل الدم، وتمنح نفسها الحق لاستفزاز وتهديد طمأنينة الأفراد باسم الضحك والدعابة، وتخرج المواطن العربي عموماً عن طوره الطبيعي، فما معنى أن يقف مقدم المقلب أمام ضحيته لحظة الاصطدام والانفعال الحقيقي ليخبرها بأنها كانت مجرد ضيف خوفاً من أن يأخذ نصيبه من الأذية.

هذا النوع من البرامج للأسف يحظى بدعم بعض القنوات الفضائية المعروفة التي تدعي التزامها بالمسؤولية تجاه المجتمع، إذ تُخصص ميزانيات استثنائية لتجهيز استوديوهات وشراء معدات وتقنيات، فقط للإيقاع بالضيف وإقناعه بحقيقة الأجواء من دون تقديم أي فائدة للمشاهد أو معلومة نافعة، أما البعض الآخر من القنوات الفضائية فتقدم مكافآت مالية فورية تتراوح بين 150 درهماً و200 درهم لمن يقبل عرض التظاهر بالغباء والسذاجة في مقلب مصطنع.

بريق

رفضت مؤسسة دبي للإعلام ممثلة بتلفزيون دبي وقناة سما دبي، أن تكون كبقية المؤسسات الإعلامية التي ترفع شعار "الجمهور عايز كده"، بل فضلت أن تعيد البريق والألق إلى الكوميديا والكاميرا الخفية من خلال برنامج "صحّ صحّ" على قناة سما دبي، الذي ترجم بخفة دم طبيعة مشكلاتنا اليومية، وقدم اسكتشات درامية كوميدية ذات مضمون هادف وروح مرحة بالإضافة إلى الكاميرا الخفية التي شملت نحو 120 مقلباً ظريفاً، والأهم من ذلك أنه فتح أمام المشاركين فيه آفاقاً لتطوير أنفسهم ومواهبهم وتأليف النصوص التي تعتمد على كوميديا الموقف.

حرفية

تميز برامج الكاميرا الخفية مرهون بحرفية كاتبها وأسلوبه في العرض ورفضه لتقليد أو استنساخ أي برامج أخرى، ولكن تلفزيون دبي أضاف لهذه المعايير، ملامسة المقالب لواقع أحوال الناس.

وعرض برنامج "الضحك من غير سبب" الذي اعتمد على فكاهة المجتمع المصري وبراعته في التعامل مع مختلف المواقف بروح رياضية ونكته لا بد أن تجد لها ترحيباً في قلب المشاهدين.

 

الشعب المصري

تكمن أهمية برامج الكاميرا الخفية في قدرتها على ملامسة هموم أفراد المجتمع، والمشاهد لبرنامج "الضحك من غير سبب" يستطيع الاطلاع على طبيعة حياة الشعب المصري بوضوح حتى لو لم يكن يتابع الشأن المصري بأدق تفاصيله السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذ تميز بأسلوبه الإخراجي المتقن واعتمد في بعض حلقاته أسلوباً جديداً في الإضحاك وذلك من خلال طرح أسئلة افتراضية على المارة في الشارع لاستعراض وجهات نظرهم في قضية ما، دون أن يؤثر على تلقائيتهم وعفويتهم بالرد، الأمر الذي أكد عدم انتهاج البرنامج والقائمين عليه لمبدأ الفبركة والتلاعب بالحقائق.