قنوات تلفزيونية كثيرة لا تفتح ملفات الدراما إلا مع اقتراب قدوم شهر رمضان، لتقدم فيه للمشاهدين جرعة درامية دسمة، تصيبها وتصيبهم بالإشباع لدرجة التخمة، وبهذا تضيع المسلسلات بين بعضها البعض، وتضيع الفرصة على الكثير منها فلا يأخذ حقه من المشاهدة، ما يضطر القنوات لإعادة عرضها بعد رمضان.

هي قصة تتجدد كل عام، إذ اعتدنا على رؤية جديد الدراما في رمضان، لتبقى باقي المواسم رهن الإعادات.

وما بين موسم وآخر، ما الذي تفعله شركات الإنتاج، وما خططها في الوقت الحالي، وهل تقتصر دورة عملها على رمضان، ومن الذي يتحكم بمواسم عرض الأعمال الدرامية على الشاشات، وهل لشركات الإنتاج أن تفرض شروطها على التلفزيونات فيما يتعلق بتحديد أوقات العرض؟

عمل درامي اجتماعي

أكد سلطان النيادي، مدير عام شركة "ظبيان" للإنتاج الفني، أن الشركة تقوم حالياً بإنتاج عمل درامي اجتماعي يجمع نجوما إماراتيين وخليجيين، بالاتفاق مع إحدى القنوات لعرضه خارج موسم رمضان، وقال: سيشكل هذا المسلسل نقلة نوعية للشركة، وسيعرض خارج رمضان وقد تم ذلك بالاتفاق مع المحطة التي طالبت بذلك.

وذكر النيادي أن شركات الإنتاج لا تمتلك صلاحية تحديد موعد عرض أي مسلسل درامي تنتجه، فهذه مسؤولية القنوات، والقرار يعود لها، فهي سيدة الموقف في هذا الجانب، أما المنتج فدوره تقديم العمل، والمحطة غير مجبرة على عرضه في الوقت الذي يحدده، لأنها تأخذ معطيات كثيرة في عين الاعتبار، أهمها نسب المشاهدة التي تتضاعف خلال هذا الشهر، ما يجعل منتجين كثيرين يرغبون بعرض أعمالهم في رمضان، بالإضافة إلى ارتباط المادة المعروضة بالتسويق والمعلن.

وعبر النيادي عن رغبته في ألا يكون الإنتاج موسمياً، مشيراً إلى أن مسلسلات كثيرة لا تناسب طبيعتها العرض في رمضان، وقال: يجب أن تمتاز دراما رمضان بقيمتها وجودتها، وللأسف رأينا الغث والسمين في رمضان، وأرى أنه من الضروري التدقيق في اختيارات العرض في هذا الشهر الفضيل، فلرمضان خصوصيته.

وتستعد "ظبيان" لتقديم مسلسل "طماشة" في جزئه الخامس للعرض في رمضان المقبل كما جرت العادة مع الأجزاء السابقة، بالإضافة إلى مناقشتها عملاً تراثياً لم يتم التصريح بتفاصيله، تحديد وقت عرضه حتى الآن.

إنتاج غير موسمي

"استعدادات على قدم وساق" هكذا وصف محمد حسين مدير إدارة الإنتاج في "جرناس" للإنتاج الفني، ما تقوم به الشركة حالياً، فالاستعداد للموسم الرمضاني الجديد يجب البدء فيه مبكراً لتقديم أفضل مستوى وجودة، وقال: بدأنا بعد انتهاء شهر رمضان بوضع خطط عمل للموسم المقبل بأوامر أحمد الجسمي صاحب شركة "جرناس"، فلدينا نصوص في مرحلة القراءة، وبدأنا وضع خطط العمل لها.

وعن سبب اقتصار عرض المسلسلات الجديدة على شهر رمضان، قال حسين: هذا السؤال موجه للمحطات، فنحن كشركة إنتاج لدينا خطة دورية نعمل بناءً عليها طوال العام، ولكن المحطات تخصص الأعمال للعرض في شهر رمضان.

وألقى محمد حسين بمسؤولية ذلك على المسؤولين عن الخطط الدرامية في التلفزيونات، وقال: حين نكون نحن المنتج، فنحن أصحاب العمل، ولكن بمجرد شراء المحطة له أصبحت تمتلك حقوقه كاملة، أما فيما يتعلق بالإنتاج المشترك فيكون هناك اتفاق على وقت العرض، وبالنسبة لنا فنحن نرفع شعار الإنتاج غير الموسمي، بل الإنتاج للإنتاج.

وتعمل "جرناس" حالياً على أكثر من مشروع، وقال محمد: نعمل دائما على أكثر من مشروع، ونحرص على التنويع، فلدينا حالياً مشروع كوميدي وآخر تراثي واجتماعي ومعاصر، ولكن المشكلة تكمن في الاختيارات المتأخرة للقنوات والتي تسبق رمضان بقليل.

موسم الدراما

ذكر رضا الخباز، مدير إدارة الإنتاج في شركة "أرى الإمارات للإنتاج الإعلامي" أن رمضان هو موسم الدراما، وأغلب شركات الإنتاج تعمل طوال السنة لأجل العرض فيه، وقال: يرتبط رمضان باستقرار الناس ويوفر قدرة أكبر على متابعة المسلسلات، ويتم تحضير أغلب المسلسلات لهذا الشهر.وأكد الخباز أنه من الممكن أن تشترط جهة الإنتاج وقت العرض على المحطات، ولكن المسألة في رأيه "موسم"، وأكبر من أن يفرض طرف رأيه على الآخر.

ساعة درامية ثمينة

ذكر خليفة حمد أبو شهاب، مدير قناة "سما دبي" أن شهر رمضان يُعد الموسم الأكثر تحقيقا للأرباح والمشاهدة، مؤكداً أن كل قناة أو مؤسسة إعلامية تضع قوتها الشرائية في هذا الموسم، كما أن معظم شركات الإنتاج تنتج لرمضان، لا سيما أن الساعة الدرامية في رمضان تحقق أرباحاً أعلى مما تحققه المواسم الأخرى.

وذكر أبو شهاب أنه يجب استغلال بعض المواسم بشكل أفضل، وقال: يجب أخذ فترتي الشتاء وعطلة الربيع في عين الاعتبار، وتقديم أعمال جديدة فيهما، وليس شرطاً أن تكون الأعمال ضخمة من حيث الإنتاج، ونحن في "سما دبي" نراعي فترات قلة أو كثرة المشاهدة، ففي الصيف نطرح الأعمال الخفيفة والمعادة، وأما في الشتاء والربيع فغالباً ما تكون الأعمال جديدة ولكنها ليست الأضخم إنتاجاً، فالأعمال الأكثر ضخامة إنتاجية تُعرض في رمضان.

 

أرى الإمارات

أعلنت شركة أرى الإمارات للإنتاج الإعلامي بعد انتهاء رمضان عن خارطة أعمالها الدرامية المقبلة، والتي تتضمن مبدئياً عملين يتم التحضير لهما، وإن كانت الظروف مواتية فسيتم إنتاج أكثر من هذين العملين، على حد تعبير الكاتب والمنتج محمد سعيد الضنحاني مدير عام ديوان صاحب السمو عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، والذي ذكر في المؤتمر الذي عقد بعد انتهاء رمضان بأن "أرى الإمارات" مستمرة بالعمل، ولن تربط نفسها بموسم العرض الرمضاني فقط، وأنها مستمرة في تقديم أكثر من نشاط إعلامي.