عرض مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في دورته الحالية، فيلم "مسارات" (Tracks) والذي يوثق رحلة روبين دافيدسون في الصحراء الاسترالية، كما يحمل في طياته تحية خاصة للطبيعة والصحراء التي برغم حرارتها وجذبها قد تكون أقل قساوة من البشر.
أحداث الفيلم تدور في الصحراء الاسترالية في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، عندما تقرر الشابة روبين دافيدسون (التي تجسدها الممثلة ماي واسيكوواسكا)، وضع حد للقلق الذي يغلّف حياتها بسبب الخسارات المتتالية التي عانتها، وبالذات فقدان والدتها التي ماتت منتحرة شنقاً، لتبدأ روبين دافيدسون مغامرة خطيرة بعبور الصحراء الاسترالية القاسية، وتقطع 2700 كيلومتراً رافضة رفقة أي كائن بشري خلال الرحلة. روبين تقوم برحلتها برفقة 4 جمال وكلبتها السوداء الوفيّة "ديجيتي"، التي تُنقذ حياتها في أكثر من مرّة، ولكنها لا تستطيع شيئاً إزاء سموم الصحراء، ما يُضطر روبين إلى قتلها لتحدّ من عذاب الاحتضار المرير.
وبرغم مرارة وصعوبة وعسر الرحلة، وتفكيرها لأكثر من مرة بالإقلاع عن الفكرة، إلا أن روبين تنجح في نهاية الأمر بالوصول إلى النهاية. في هذا الفيلم نجد تحية للصحراء، التي تبدو رغم جدبها المطلق، أقل قساوة من البشر، والفيلم يحمل أيضاً تحية للجمل ولعالمه الخاص للغاية وللوفاء الذي يمارسه الكلب إزاء مالكه، ونشعر بأن الفيلم كله عبارة عن أغنية للطبيعة.
كادر
خيارات
يأتي الفيلم ليؤكد على خيارات المدير الفني للمهرجان آلبيرتو باربيرا الذي أكد خلال انطلاق دورة المهرجان ألـ 70، أن اختياراته لهذا العام تركّز على الوضع البشري وحالة الوحدة التي تعيشها فئات ومجاميع كبيرة في العالم. وقد أطلق المهرجان بفيلم يمكن أن يُعتبر نموذجاً عن حالة الوحدة التي يعيشها إنسان ما، من خلال فيلم "الجاذبية" للمكسيكي آلفونسو كوارون وبطولة جورج كلوني وساندرا بولّوك، والذي يروي أوديسية رجل وامرأة يجدان نفسيهما وحيدين في الفضاء الخارجي بعد أن يصيب نيزك محطتهم الفضائية ويحطّمها.