أظهرت دراسة إقليمية حديثة توسّع وانتشار قاعدة مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية. وقدرت الدراسة ارتفاع عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية على شبكة الإنترنت (فيسبوك، تويتر، لينكد إن) ليسجّل أخيراً ما مجموعه 70.3 مليون مستخدم عربي حتى منتصف العام الجاري.
وكان عدد المستخدمين العرب للشبكات الثلاث يبلغ 52 مليون مشترك في نهاية النصف الأول من العام الماضي ما يعني أن العدد ارتفع بنسبة 35% خلال 12 شهراً.
وذكرت الدراسة، التي نشرتها مؤسسة "غو- غلف" المتخصصة في مجال الويب والتطبيقات، أن شبكة فيسبوك الاجتماعية الأكثر شعبية استحوذت على حصة الأسد من مجموع مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الثلاث عندما شكلت حصتها من المجموع حوالي 82.5% بعدد مستخدمين يقدّر بنحو 58 مليون مستخدم لهذه الشبكة التي تجتاح العالم الافتراضي وتلقى رواجاً وإقبالاً متزايداً من قبل مستخدمي الإنترنت في جميع أرجاء العالم.
وأفادت الدراسة، التي حملت عنوان "استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط: إحصاءات واتجاهات"، بأنّ شبكة تويتر للتدوين المصغّر "التغريدات" جاءت في المرتبة الثانية لتستحوذ على حصة 9.3% من إجمالي مستخدمي شبكات التواصل عندما بلغ عدد مستخدمي هذه الشبكة في الشرق الأوسط قرابة 6.5 ملايين مستخدم.
وأما شبكة "لينكد إن" المهنية فاستحوذت على الحصة الأصغر من إجمالي عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة مسجلة حصة 8.3% وبحوالي 5.8 ملايين مستخدم.
وتطرقت الدراسة إلى انتشار واستخدام الإنترنت في المنطقة بشكل عام، موضحة أن النسبة تصل إلى 3.7% من إجمالي مستخدمي الإنترنت حول العالم هم من الشرق الأوسط، كما أشارت الدراسة إلى أن نسبة تصل إلى 40.2% من إجمالي سكان المنطقة هم مستخدمون لشبكة الإنترنت.
أولويات الاستخدام
وبحسب الدراسة، فإن معظم مستخدمي الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط يضعون شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها في سلم أولويات الاستخدام، عندما أشارت إلى أن النسبة تصل إلى 88 % من مستخدمي الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط تقوم باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي بشكل يومي.
وشهدت شبكات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الثلاث الماضية طفرة غير مسبوقة في المنطقة، وذلك مع توفيرها منصات لنقل الأخبار وبثها من قلب الحدث والتعبير عن الآراء ومشاركة المعارف والأصدقاء الأحداث وللتواصل الاجتماعي والمهني.
على صعيد آخر طوّر باحثون في جامعة بوسطن تقنية مراقبة لمواقع التواصل الاجتماعي قادرة على تحليل المشاركات للتنبؤ بحالات انتحار محتملة من قبل مستخدمي تلك المواقع. وطورت التقنية ضمن مشروع أطلق عليه اسم "دوركايم"، تيمناً بعالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركايم، وهو المشروع الذي يهدف إلى الحد من حالات الانتحار عبر التنبؤ بها عبر مشاركات المستخدمين على الشبكات الاجتماعية الأكثر استخداماً.
إطار محدود
وتحلل التقنية، عبر مراقبة المشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي، الكلمات وطريقة بناء الجمل والرسوم التي تتضمنها مشاركات المستخدمين للتنبؤ بوجود ميل إلى الانتحار أو احتمالية الإصابة بـــمرض نفسي. وتستطيع التقنية تحليل مشاركات المستخدمين حالياً عبر عدد من الشبكات الاجتماعية، سواء عبر "فيسبوك" أو "تويتر" أو "لينكد إن"، إلا أن المشروع يعمل حالياً في إطار محدود بالتعاون مع "فيسبوك"، حيث يتم مراقبة مشاركات المنتمين إلى الجيش الأميركي ومشاركات عدد من المحاربين القدامى للتنبؤ بوجود أي ميل للانتحار بينهم.
ومن جانبه قال "كريس بولين"، مدير المشروع، إن التقنية حالياً لا تستطيع التنبؤ بدقة عالية بالميل إلى الانتحار حيث لا تزال تحت التجربة، لذا نهدف إلى توسيع قاعدة المشاركين في الاختبارات لجمع البيانات اللازمة لتطوير التقنية وتعزيز دقتها في التنبؤ الفوري بتلك النوعية من المخاطر.
ويتم تمويل المشروع من قبل وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتطورة التابعة لوزارة الدفاع الأميركية (DARPA)، وهي الوكالة التي تعد الممول الرئيسي للعديد من التقنيات واسعة الانتشار في العالم مثل تقنيات الاتصال بين الحواسب عن طريق الشبكات وميثاق نقل النص الفائق على الإنترنت HTTP الذي يعد الطريق الأكثر انتــشاراً لنقل البيانات على الإنترنت.
