تعرض إد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني المعارض لحملة انتقادات غير مسبوقة، طالبه في إطارها بريان ويلسون وزير الطاقة في حكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بترك موقعه كي ينقذ حزب العمال، وذلك بعد أن تراوحت شعبيته الشخصية أخيراً بين كونها أليمة ومخيبة للآمال، فيما طالبه معلمه لورد غلاسمان بأن "ينضج" لكي يصبح رئيساً للوزراء، في حين حاول بعض مؤيديه الدفاع عنه باستماتة، على الرغم من إقرارهم بأن شعبيته ليست على المستوى المطلوب، ولكن ذلك ليس بالعامل المهم حسب تقديرهم.

ورطة كبيرة

وقالت صحيفة "ديلي ميل"، في تقرير مطول لها عن الورطة التي يواجهها ميليباند، إنه من المتوقع أن يشن زعيم حزب العمال البريطاني المعارض حملة مضادة لتلك التي يتعرض لها، بعد أن استمرت الانتقادات الموجهة نحوه في الانهيال عليه بضراوة، حتى من عناصر بارزة داخل حزب العمال نفسه.

وأشارت الصحيفة إلى أن الانتقادات بلغت ذروتها مع مطالبة بريان ويلسون وزير الطاقة البريطاني الأسبق لميليباند، في مقال كتبه في صحيفة "سكوتسمان" بالاستقالة لكي ينقذ حزب العمال من الورطة التي يتردى فيها الآن.

وقال ويلسون إن ميليباند ينبغي أن ينظر في المرآة، ويجيب بأمانة على سؤال محدد، وهو:" هل سيوافق الناخبون على أن أكون رئيساً للوزراء؟"

ومضى الوزير الأسبق في انتقاداته، التي وصفت بأنها صفعة مؤلمة لميليباند، قائلاً إن حزب العمال لا يملك رفاهية تتبع ميليباند في مسيرة مترهلة نحو الهزيمة، كما سبق أن حدث مع مايكل فوت وغوردون براون.

شخصيات ثقيلة العيار

وطالب ويلسون ميليباند باستعادة من وصفهم بالشخصيات ثقيلة العيار إلى صفوف حزب العمال، مثل وزير المالية الأسبق أليستير دارلنغ ووزير الداخلية الأسبق ألان جونسون، غير أنه استدرك قائلاً: "بالطبع هناك مخاطرة في ذلك بالنسبة لميليباند، لأنه من المحتمل أن لا يكون له بريق في وسط مثل هذه الشخصيات البارزة".

وتابع قائلاً: إن هناك مخاطرة أكبر في السير على نحو ما فعل من قبل وسط فريق لا ثقل له من السياسيين، الذين ينتقلون من موقف انتهازي إلى آخر. وفي غضون ذلك يعجز ميليباند عن تطوير سياسات قوية يمكن أن تقنع الناخبين.

وأشار ويلسون إلى أن ميليباند لم يبلغ بعد النقطة التي وصلها مايكل فوت، والتي تكون الهزيمة عندها حتمية. وأعرب عن اعتقاده بأن زعيم حزب العمال ينبغي أن يكون أكثر جرأة عما كان عليه في الماضي، إذا أراد أن يصبح أداؤه أقل إثارة للشعور بخيبة الأمل. وتضاعفت قسوة اللطمة التي وجهت إلى ميليباند، أخيراً، مع قيام معلمه السياسي لورد غلاسمان بتأكيد أن الوقت قد حان لكي ينضج ميليباند بما فيه الكفاية ليصبح رئيساً لوزراء بريطانيا.

وقال لورد غلاسمان: " في الوقت الذي يتعين أن يؤكد حزب العمال أنه يمضي قدماً في طريقه، فإنه يعطي الانطباع بأنه لا يعرف الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه، وقد آن الأوان لكي يظهر ميليباند أنه سياسي ناضج بما فيه الكفاية لكي يقود هذه البلاد." وأشار إلى أن ميليباند لديه أفكار عظيمة، حول المصارف الإقليمية والكليات العملية والأجر الملائم للعيش وتمثيل العمال، ولكن هذا كله لا قيمة له إذا لم يكن هنالك وضوح تام حول الأخطاء التي وقعت فيها آخر حكومة عمالية، وما يحتاج الحزب إلى القيام به لجعل الأمور أفضل في الوقت الراهن.

وأضاف لورد بيرسكوت، نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق، مزيداً من الوقود إلى نيران الانتقادات التي يتعرض لها ميليباند، حيث أبدى احتجاجه على ما وصفه بالفشل الذريع من جانب حزب العمال في توصيل وجهات نظره للناخبين ووضع المحافظين موضع المساءلة.

وبالمقابل، بادرت شخصيات عدة من حزب العمال إلى التصدي للهجمة التي يتعرض لها إد ميليباند، حيث لم تتردد تشوكا أومونا وزيرة العمل في حكومة الظل باتهام لورد بريسكوت وغيره من منتقدي ميليباند في صفوف حزب العمال بالسقوط ضحايا لما اسمته بالهستيريا، وقالت:" إننا نتحدث بصوت عالٍ، وبالطبع فسوف نرفع الصوت عالياً بشكل أكبر مع اقترابنا من الانتخابات العامة".

وفي غضون ذلك، يستمد الموالون لقيادة ميليباند داخل حزب العمال شعوراً بالارتياح من تمتع الحزب بالصدارة في استطلاعات الرأي، وذلك على الرغم من إقرار كارولين فلينت، وزيرة التغير المناخي في حكومة الظل، بأن ميليباند لا يحظى بالشعبية لدى الناخبين.

وقالت فلينت في مقابلة أجرتها معها صحيفة "أوبرزفر" اللندنية أخيراً:" إن نتائج استطلاعات الرأي حول الشعبية الفردية تعطي أولوية دائماً، ولكن الحقيقة هي انه عندما يتعلق الأمر بالانتخابات، فإن هذا ليس على الدوام العنصر المهم".

وتابعت فلينت قائلة:" فلنعد بذهننا إلى قادة حزب العمال في الماضي الذين كانوا يحظون بالشعبية ولكنهم لم يستطيعوا الفوز في الانتخابات. وقد كانت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر بعيدة عن الشعبية تماماً، ولكنها فازت بالانتخابات".

صخب انتخابي

 

شدد معاونو إد ميليباند، الذي عانى من إجازة صيف بائسة أخيراً، عندما استقبل بقذائف البيض والفواكه الفاسدة لدى قيامه بحملة جماهيرية- شددوا على أنه كان هادئاً في مواجهة كل هذا الصخب، وقالوا إنه يركز على مؤتمر حزب العمال الذي سيعقد في سبتمبر المقبل، والذي سيحدد خلاله اتجاهه في المرحلة المقبل.