أسلحة وشارات بوليسية وعلاقات خفية بين تجار الممنوعات والأجهزة الأمنية الأميركية، وحروب تدب بين الفرقاء لأدنى سبب، وأشياء أخرى يمكن استكشافها في فيلم "سلاحان" للمخرج الآيسلندي بالتاسامار كوماكور، والذي تنغمس أحداثه في قضايا الصراع على المال والغنائم التي عادة ما تخلفها الحروب التي تقع بين منظمات المافيا والأجهزة الأمنية الأميركية، لا سيما تلك التي تجري على الحدود المكسيكية الأميركية، لتؤكد لنا أن الفساد لا يقتصر على عصابات الاتجار بالمخدرات، وإنما قد يمتد إلى عناصر قيادية في أجهزة الاستخبارات الأميركية. كما يؤكد الفيلم موضوع الخيانة وعدم الثقة على غير توقع.

عرض أول

على الرغم من أن بداية الفيلم الذي شهدت دبي أول من أمس عرضه الأول في ريل سينما بدبي مول برعاية بنك "اف اف ايه برايفت" وشركة ايطاليا فيلم، لا تبدو واضحة ولا يمكن فهم وضعية أبطاله، الممثل دينزل واشنطن ومواطنه مارك والبيرغ، إلا أن الفيلم يحمل بين طياته الكثير من المعلومات التي نطالعها مع توالي الأحداث، لنكتشف من خلالها مدى تورط وكالة المخابرات المركزية الأميركية، في تسهيل عمل تجار الممنوعات مقابل حصة مالية يدفعونها للوكالة، ويتم إيداعها في مصارف سرية، وهو ما تكتشفه فيما بعد كل من إدارة مكافحة المخدرات الأميركية التي يمثلها روبرت ترينش (دينزيل واشنطن) والعميل السري في مخابرات البحرية الأميركية الذي يجسده مايكل ستيغمان (مارك والبيرغ) والتي تتصارع مع وكالة المخابرات المركزية للحصول على هذه الأموال.

أدوار ناجحة

أسباب كثيرة تقف وراء نجاح هذا الفيلم الذي حاز على إشادة النقاد في أميركا والذين منحوه 7 درجات، وأبرزها يتمثل في شخصيتي دينزل واشنطن ومارك والبيرغ، واللذان أبدعا في لعب أدوراهما في هذا الفيلم، لدرجة أنه يمكن الجزم بأن القسط الأكبر من نجاح الفيلم كان بسبب وجودهما فيه، فمن ناحية دينزل واشنطن، فقد سبق له أداء هذه الشخصية مرات عدة، ولعل أقربها إلى الذاكرة، فيلمه المشهور "يوم التدريب" الذي قدمه مع الممثل ايثان هوك في العام 2001، والأمر ذاته ينطبق على مارك والبيرغ الذي اعتاد على تقديم هذه الشخصية في معظم أفلامه، والتي أخرها كان فيلم "التهريب" الذي عرض العام الماضي. وبالتأكيد لا يمكن إغفال دور الممثلين الآخرين في نجاح الفيلم، وفي مقدمتهم بيل باكستون وجيمس مارسدين وإدوارد جيمس أولموس والممثلة بولا باتون التي لعبت دور صديقة دينزيل واشنطن.

الفيلم التاسع

ومن بين الأسباب الأخرى، أن هذا العمل والذي تصدر شباك التذاكر الأميركي، يعد الفيلم الروائي الطويل التاسع للمخرج الآيسلندي بالتاسامار كورماكور الذي يشتمل رصيده السينمائي أيضا على الإنتاج والتأليف والتمثيل، وهو واحد من أشهر الممثلين الآيسلنديين. ويستند فيه إلى سيناريو الكاتب السينمائي بليك ماسترز المقتبس أصلاً عن مسلسلات "سلاحان" للكاتب ستيفين غرانت والتي تصدر منذ العام 2007.

بالتأكيد أن كورماكور، نجح من خلال "سلاحان" في تقديم عمل سينمائي يتميز بمستوى فني جيد، يتضمن كافة المقومات الجيدة التي يفترض أن تتواجد في أفلام الأكشن، إلى جانب عدم مبالغته في التفجيرات وعمليات المطاردة والمعارك المثيرة، التي تشعر إنها بدت واقعية تماماً، وفي الوقت نفسه، حاول قدر الإمكان أن يبتعد عن الجدية الكاملة التي عادة نلمسها في أفلام الأكشن، مستعيضاً عنه برشاقة الحوار المطعم ببعض المواقف الكوميدية.

ميزانية منخفضة

سبق لفيلم « سلاحان»، أن عرض في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا في دورته الأخيرة، وتصدر هذا الفيلم في أسبوعه الافتتاحي قائمة الأفلام التي حققت أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية، وبلغت إيراداته 50 مليون دولار خلال الأيام العشرة الأولى لعرضه، فيما بلغت تكاليف إنتاجه 61 مليون دولار، وهي ميزانية منخفضة نسبيا بالنسبة لأفلام الحركة والمغامرات، كون الفيلم من الأفلام الأميركية المستقلة وليس من إنتاج استوديوهات هوليوود الكبيرة.