أتاح ما يزيد على 13 عاما من المراقبة الفضائية، التي تم تسليم زمامها لتلسكوب هابل التابع لوكالة ناسا الفضائية، توثيق الأحداث الفضائية عبر أشرطة فيديو أثناء انسيابه في الفضاء.

ونخص من تلك الأشرطة الفيلم الذي يوضح نفثاً للغاز والبلازما، يمتد عبر 5000 سنة ضوئية، ويخرج مندفعا من ثقب أسود بمركز المجرة الإهليلجية العملاقة "إم87".

وتعِدُ تلك الأفلام أو تسجيلات الفيديو بتقديم فهم أفضل للفلكيين، من حيث مدى نشاط تلك الثقوب السوداء ومساهمتها في تطور شكل المجرة.

ثقوب سوداء

وتجدر الإشارة إلى أن الثقوب السوداء لا يمكنها الفرار من قوة جاذبيتها الهائلة، ويطوقها "القرص المورد"، وهو نوع من الأقراص النجمية الدوارة، يتألف من حزام من الغاز والغبار الكوني الذي يحيط بالثقب الأسود ويدور حوله بفعل الجاذبية. ويعتقد أن المجالات المغناطيسية المحيطة بالثقب الأسود تتخلص من هذا الغاز المتأين وتطرده على هيئة انفجارات عالية السرعة.

حركة حلزونية

أفلام الفيديو المستقاة عبر تلسكوب هابل كشفت للمرة الأولى أن تلك الغازات والبلازما تنطلق في حركة لولبية أثناء نفثها. وتعتبر هذه الإشارة دليلا قويا على أن البلازما قد تتحرك على امتداد الحقل المغناطيسي، الذي يعتقد الفريق الأميركي أنه ملتف كالحلزون، وأن المجال المغناطيسي يتكون من غزل "القرص المورد" للمواد حول الثقب الأسود.

وعلى الرغم من أنه يستحيل رؤية المجال المغناطيسي، فإن الاستدلال على وجوده يأتي من الانفجارات الغازية المتولدة على طول قمع ضيق ينبثق من الثقب الأسود.

تفاصيل أكثر

وكما أوضحت إلين ماير من معهد علوم التلسكوب الفضائي في بالتيمور لمجلة "ساينس ديلي"، فقد حلل الباحثون بيانات هابل للانفجارات الغازية القريبة نسبيا، الأمر الذي أتاح لهم معرفة الكثير من التفاصيل. مضيفةً إن السبب الوحيد لمشاهدة الحركة الدائمة لتلك الانفجارات الغازية النائية، والواقعة على بعد سنوات ضوئية، هو فقط لأنها تتحرك بسرعة كبيرة.

تلسكوب هابل

يعد هابل أول تلسكوب فضائي يوضع في مدار حول الأرض، وهو مصمم للرصد الفلكي في المجالين المرئي والأشعة فوق البنفسجية، وقد أمَدَّ الفلكيين بأفضل وأوضح رؤية للكون على الإطلاق بعد طول معاناتهم من التلسكوبات الأرضية التي تتأثر نتائجها بسوء المناخ.