عندما تسابق الزمن وتجبر نفسك على الصبر والهدوء رغم الضغوطات المفاجئة، وتبحث عن المواضيع النوعية ذات المصداقية العالية وتحرص على الحفاظ على علاقتك الجيدة بفريق العمل تحت أي ظرف، فأنت مشروع معد برامج ناجح، ولكن حذارِ من إهمال نفسك وحياتك الشخصية، لأن صعوبة الجمع بين تلك الأمور في آن واحد قد تجعلك مدمن عمل بامتياز.. هكذا وصف معدو برامج تلفزيونية طبيعة عملهم لـ"البيان" وأكدوا أن التوتر والضغط النفسي ضريبة استمرارهم في المجال.

 سيطرة

تقول ناديا إبراهيم، معدة ومنتجة في برنامج "موضة" على قناة سما دبي: يستطيع معد البرامج ذو الخلفية الصحافية تحمل أعباء مهمة الإعداد وتفادي المشكلات ومعالجة المواقف بحنكة وذكاء نظراً لعلاقاته وخبرته الطويلة في ميدان الإعلام، وبالنسبة لي فقد مارست العمل الصحفي لسنوات عدة وهذا جعلني أكثر سلاسة في التعامل مع المواقف المحرجة.

وأضافت: أنا هادئة بطبعي ولكن إعداد البرامج حولني إلى إنسان متوترة وعصبية ومشغولة البال طوال الوقت، ولكنني سرعان ما سيطرت على نفسي ووضعت حداً لخوفي وتفكيري الدائم بالعمل.

وحول أكثر المواقف المحرجة التي تواجهها، قالت: اعتذار الضيوف بشكل مفاجئ يربكني كثيراً، ولكن ما باليد حيلة فأنا مضطرة لتقبل أعذارهم ومجاملتهم وكبت ما بداخلي من ضيق وانزعاج، والتواصل مع ضيف آخر بسرعة لحل المشكلة.

عقبة

المذيع قد يصبح عقبة أمام المعد.. هكذا بدأت سالي سعيد، معدة برنامج "تكنوميديا" وبرنامج "شباب 21" على قناة سما دبي، الحديث عن الصعوبات التي تواجهها، وقالت: تأخر الضيف أو عدم قدومه أو تعطل جهاز "الأوتوكيو" الذي يقرأ منه المذيع الكلام المطلوب منه، جميعها مشكلات بسيطة بالنسبة لي إذا ما تمت مقارنتها بالمذيع عديم الموهبة والثقافة أو قليل الخبرة والاطلاع، لأن هذه النوعية من المذيعين تحبط المعد وتشعره بعدم الرغبة بالعمل والعطاء.

اجتهاد

وأضافت: عملي كمعدة يفرض علي تدريب المذيعين الجدد والاجتماع بهم لتطوير خبرتهم وأدائهم وتعليمهم كيفية تدارك أي خطأ أو عطل فني قد يحصل على الهواء، ولكن هناك من لا يجتهدون لتطوير أنفسهم، ما يجعلهم عبئاً إضافياً علي، على عكس المذيعين المثابرين والحريصين على الاطلاع ومواكبة كافة المستجدات لاسيما فيما يتعلق بمحتوى البرامج التي يقدمونها، حيث يشجعون المعد على تقديم أفضل ما لديه.

ضغط نفسي

يقول غسان الكثيري، معد ومقدم برامج على قناة "أو أس إن": إعداد البرامج يحتاج إلى قدرة كبيرة على تحمل التوتر والضغط النفسي سواء من المصادر أو إدارة القناة.

وبالنسبة لي فقد وقعت أكثر من مرة في مواقف محرجة للغاية بسبب تغير محتوى الحلقة في اللحظات الأخيرة قبل بدء التسجيل، أو إضافة عنصر جديد للحلقة دون تجهيز سابق له، فضلاً عن إن اللمسات الإدارية التي تأتي في وقت متأخر تهد كل ما بنيته وتجبرني على البدء من جديد وبأقصى سرعة.

وتابع: يتطلب الإعداد إلماماً كاملاً بطبيعة البرنامج، وفهماً واعياً لاستراتيجية القناة ورؤية الدولة وتوجهاتها، وكلما كانت طبيعة البرنامج علمية أو سياسية أو طبية فيستحسن أن يكون المعد متخصصاً وذا كفاءة وخبرة.

وعن تجربته في إعداد البرامج المسجلة والبرامج المباشرة، قال الكثيري: يظن البعض أن إعداد البرامج المسجلة أمر سهل مثل شرب الماء، ولكنه يحتاج إلى شخص يهب حياته للعمل فقط ليكون قادراً على تسجيل ما يزيد على 3 حلقات في يوم واحد.

ترفيه

بعد يوم عمل شاق، يفضل بعض معدي البرامج الذهاب لمنازلهم مباشرة، حيث يحظون بقسط من الاسترخاء والراحة، أما البعض الآخر فيفضلون تصفية أذهانهم عبر ممارسة الرياضة أو الخروج إلى المرافق الترفيهية المتنوعة في الإمارة، مع أصدقاء لا علاقة لهم بالعمل حتى يتمكنوا من كسر الروتين في حياتهم.