يراود حلم الوصول إلى العالمية أغلب الفنانين العرب، فهو بالنسبة لهم النجاح الحقيقي، والمرادف المباشر للجماهيرية الواسعة، ولكن هذا الحلم بحاجة لمواصفات خاصة حتى يتحقق، كما أنه لا يتحول إلى واقع بين ليلة وضحاها. حضور وكاريزما وثقافة واسعة وجد واجتهاد لتحقيق حلم كبير، وليس الاقتصار على طموح من دون السعي لتحقيقه، وانتقاء متميز، وفرصة، هذا بعض ما يستدعيه الوصول إلى العالمية.

عمر الشريف

وفي الوطن العربي تمكنت بعض الأسماء من أن تحجز لها مقعداً في سماء العالمية، ويعد النجم الفنان عمر الشريف أشهر الأسماء المعروفة، ويمتاز بحضوره الطاغي ووسامته وجاذبيته الكبيرة، وهو النموذج العربي الوحيد في هوليوود الذي حقق شهرة واسعة، واحتفظت ذاكرة السينما العالمية بمجموعة متميزة من أعماله، فمع بداياته في "لورانس العرب" عام 1962م حقق شهرة واسعة، ورُشح كأفضل ممثل مساعد في الأوسكار، وفاز بجائزة أفضل ممثل مساعد في الـ"جولدن جلوب" عن دوره في هذا الفيلم، وتوالت أدواره وتتابعت نجاحاته عاماً بعد آخر.

وهم كبير

ولأن عمر الشريف يمتلك مواصفات النجم العالمي الحقيقي، فقد نجح في الحفاظ على اسمه ومكانته، وأصبحت له قاعدة جماهيرية عربية وغربية كبيرة، ورغم وصوله إلى العالمية، فهو يعتبرها وهماً كبيراً يلهث وراءه الكثيرون ممن لا يعلمون أنها مجرد ضربة حظ إذا أحسن استغلالها، وذكر في أحد حواراته السابقة في "صحيفة الوطن" أن من يسعى للوصول للعالمية فعليه بالاجتهاد والمثابرة والقراءة الكثيرة كما فعل هو، إذ سعى جاهداً لتطوير إمكانياته اللغوية، وتعلم اللهجات التي يتحدث بها الإنجليز والأميركان ليتقنها.

وجهة نظر

ورغم أن الكثيرين يربطون العالمية بالابتعاد عن المحلية، إلا أن الشريف يراها عكس ذلك، فهي من وجهة نظره الإغراق في المحلية، بمعنى أن يكون الفنان أو المبدع مشهوراً ومؤثراً في بلده، واستعان الشريف بالكاتب الكبير نجيب محفوظ والمخرج يوسف شاهين كدليل على صحة كلامه. وكغيره راود حلم النجومية عمر الشريف منذ الصغر، ولكنه وبعد مشواره الطويل اليوم، لا يراها أمراً عظيماً يستحق التغني به دوماً.

مسعود وواكد والنبوي

كما انضم الفنان غسان مسعود إلى قائمة العالمية، بأدائه لعدة أدوار في أفلام سينمائية عالمية، أشهرها "مملكة الجنة" و"قراصنة الكاريبيان". ومن النجوم الشباب، نجح الفنان عمرو واكد في أن يثبت اقدامه كنجم عالمي، لا سيما أنه شارك في عدد من الأفلام المهمة مثل "سيريانا" عام 2005م بجانب الفنان جورج كلوني، وفيلم "بيت صدام"، وغيرهما، وتمكن من خلال أدائه أن يثبت قدراته التمثيلية العالية، وأنه يستحق الفرصة هو وغيره من الممثلين الطموحين كخالد النبوي الذي يتميز بإطلالة تناسب العالمية، وخصوصاً أنه يمتلك قدرات تؤهله ليكون نجماً عالمياً بامتياز، كما شارك الفنان خالد أبو النجا وشريف رمزي في أدوار في أفلام عالمية.

وذكر عمرو واكد أن اتجاهه للعالمية أشعره بأن فناني الوطن العربي لا ينقصهم شيء، وأن الموارد متوفرة لتقديم فيلم عالمي ناجح. يُحسب لأولئك الفنانين طموحهم في تحقيق شيء مختلف ومتميز، وسعيهم لتحقيق أحلامهم، ولكن ما يثير الانتباه حقاً، رغبة أغلب فناني الجيل الجديد في الوصول إلى العالمية دون بذل أي مجهود، فيكون رد غالبيتهم حين يُسألون عن أمنياتهم هو الوصول إلى العالمية، ولكنهم يكونون دائماً في انتظارها، ويحسبون أنها ستأتيهم على طبق من ذهب.

أحلام كبيرة

 

إحدى الراقصات التي وجدت نفسها ممثلة بين يوم وليلة، تطمح اليوم للوصول إلى العالمية، رغم أنها لم تحقق الانتشار سوى بإطلالتها الجريئة في بداياتها، وهي ممن يرتبط الفشل بأي فيلم تشارك فيه، ولا يجذب اسمها أبناء بلدها أولاً حتى يجذب أنظار الباقين لها.

وفنانة أخرى تعشق الشائعات، تنام على شائعة وتستيقظ على أخرى، حلمها اليوم هو الوصول للعالمية، وتصنيفها اليوم فنانة عادية لم تغير في مسيرة الفن شيئاً.