عاد دومنيك شتراوس كان الرئيس السابق لصندوق النقد الدولي إلى الواجهة مجدداً، مع قيام صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بنشر تقرير قضاة التحقيق في التهم المشينة الموجهة إليه، والمقرر أن يحاكم من أجلها العام المقبل، حيث لم يتردد هؤلاء القضاة في وصفه بأنه "ملك الحفلات المشينة"، وأنه "مسمار الدولاب" في حلقات من نساء الليل، اللواتي شاركن في الحفلات التي أقيمت له في مدن ليل وباريس وواشنطن.
وقالت صحيفة "إندبندنت" اللندنية، في تقرير مطول لها حول هذه الفضيحة الجديدة: إن التقرير الذي لم يعرف على وجه الدقة كيفية تسريبه إلى الصحيفة الفرنسية، يقوض تماماً دفاع شتراوس عن نفسه في مواجهة هذه التهم بقوله إنه لم يكن يدري أن النساء اللواتي شاركن في هذه الحفلات كن من محترفات الدعارة، حيث إن التقرير يذكر بالتفصيل طبيعة المدى الذي ذهب إليه شتراوس في التورط في تنظيم هذه الحفلات، التي أقيمت في فنادق فخمة في المدن الثلاث، بينما كان لا يزال يتولى منصب رئيس صندوق النقد الدولي.
تقرير القضاة
وجاء في تقرير قضاة التحقيق:" هذه الأمسيات لم يتم تنظيمها قط من دون وجود شتراوس، وعندما كانت تقام دون وجوده، فإن ذلك كان بسبب وجوده في المدن الثلاث، وكذلك بسبب برنامجه الزمني". وركز التقرير على اتهام كان بالعمل باعتباره "متورطاً في أنشطة القوادة"، جنباً إلى جنب مع 12 شخصاً آخر، وذلك في الفضيحة المعروفة باسم "فضيحة كارلتون"، نسبة إلى أحد فنادق مدينة ليل الفرنسية، التي أقيمت فيها الحفلات الماجنة. ويلخص هذا التقرير مقومات الاتهام الذي يوجهه الادعاء إلى كان في القضية التي ستنظر خلال العام المقبل، ويشير بشكل خاص إلى رسائل نصية متبادلة بين شتراوس كان ومتهمين آخرين في القضية، تؤكد دوره التنظيمي في هذه الحفلات.
ويتهم تقرير قضاة التحقيق شتراوس كذلك بـ "العمل المادي في القوادة" وذلك بتوفير شقق قام باستئجارها، سواء مباشرة أو بشكل غير مباشر لإقامة الحفلات فيها، علماً بأن التربح من أنشطة الدعارة في فرنسا محظور قانوناً.
وقد سعى شتراوس إلى نفي أنشطته غير المشروعة، بالإشارة إلى النساء اللواتي شاركن في هذه الحفلات على أنهن "مجموعة من الصديقات" و "هدية"، حسبما أوضح التقرير، الذي أفاد أنه حاول إخفاء الأدلة على تورطه في هذه الحفلات مع انطلاق التحقيق في مساره في عام 2011.
تفاصيل مزعجة
وأورد التقرير كذلك تفاصيل تثير الانزعاج حول الطبيعة الوحشية للأنشطة التي كانت تشهدها هذه الحفلات، حيث نقل عن إحدى النساء اللواتي شاركن في هذه الحفلات وصفها لها بأنها:" مجزرة مع تناثر الحشايا على الأرض".
وأفاد قضاة التحقيق بأن هذه الأمسيات لم يكن من الممكن وصفها بأنها أمسيات متحررة، كما حاول شتراوس أصلاً وصفها، وإنما كانت أقرب إلى "مذبحة" و " أمر شراء للخدمات".
وأشارت "إندبندنت" في تقريرها إلى أن شتراوس، الذي يبلغ من العمر حوالي 64 عاماً، لم يعقب على التقرير الذي نشرته "لوفيغارو" ، وكان قد تقدم باستقالته من منصبه كرئيس لصندوق النقد الدولي في مايو 2011 بعد اتهامه بالتحرش بخادمة في فندق "سوفتيل" في نيويورك ، وهو الاتهام الذي تمت تسويته خارج المحكمة، مع قيام شتراوس بدفع مبلغ لم يكشف النقاب عنه للخادمة المعنية.
وقد اقر شتراوس، في حوار أجراه معه التلفزيون الروسي أخيراً، بأن مسار حياته السياسية قد انتهى، بعد أن كان مرشحاً لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب الاشتراكي الفرنسي، وقال إنه يشق طريقه الآن باعتباره مستشاراً اقتصادياً ومالياً دولياً للشركات والحكومات.
وأضاف في الحوار نفسه:" إنني أعمل اليوم مستشاراً للشركات الكبرى والعديد من البلاد، في مختلف أرجاء العالم، وبصفة خاصة في روسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، وأبذل قصارى جهدي للقيام بدوري وتقديم أفضل وأدق استشارات ممكنة." وتابع كان :" لقد أسندت إليّ الشركات التي أعمل بها مهمة إعطاء رؤية عريضة النطاق لكل الأسواق العالمية، وذلك بعد أن خلص رؤساء هذه الشركات إلى تأكيد أن معرفتي بهذه الأسواق ستكون مفيدة لعملها، وستناسبني في الوقت نفسه ، لأنني أعتقد أن كل القوى الاقتصادية ينبغي أن تعمل معاً".
ورداً على سؤال حول تقييمه للموقف الاقتصادي في روسيا، قال شتراوس:" إن روسيا ينبغي لها أن تقوم بصورة ملموسة بتدويل نشاطها الاقتصادي والاستثمار في بلاد أخرى".
فيلم شتراوس
أبدت الدوائر الفنية والنقدية اهتماماً كبيراً باللقطات الأولى التي عرضت أخيراً من فيلم مستلهم من فضيحة شتراوس ، يقوم بإخراجه المخرج الأميركي أبل فيرارا، ويلعب بطولته النجم الفرنسي الشهير جيرار ديباردو. ويحمل هذا الفيلم عنوان "مرحباً في نيويورك" ويتسم بـ "صراحته الشديدة" في معالجة الفضيحة، خاصة وأن ديباردو قدم أداء يُجسّد قوة شخصية شتراوس.
وقال أحد النقاد الذين شاهدوا اللقطات الأولى من الفيلم:" إن ديباردو هو وحده الذي كان يمكن أن يجسد شخصية شتراوس على هذا النحو، وبذلك القدر من القوة والاقتدار". وتوقف الكثير من النقاد كذلك أمام دور النجمة جاكلين بيسيه التي مثلت شخصية آن سانكلير مطلقة شتراوس. وقالت النجمة الفرنسية إيزابيل أدجاني التي ارتبط اسمها بهذا الفيلم ولكنها لم تشارك فيه، في معرض الحديث عن مخرجه فيرارا:" إنه يمضي إلى مكمن الألم، وفي العمل معه لا موضع للمخاطرة بالتزييف السياسي".

