للنجاح طريق واضحة المعالم لمن أراد الوصول إلى منصة التتويج، باتباع القواعد والإرشادات قصداً للجودة والتميز في العمل، والاستعانة بذوي الخبرة من المختصين، والسعي لإكساب العقل والنفس ثقافة خاصة تضيف إلى كل ما سبق.. هذا ما قام به خمسة طلاب من قسم الإعلام في كليات التقنية العليا برأس الخيمة، خلال عملهم في فيلم «لحظات» الذي نال جائزة مهرجان الخليج السينمائي فئة الشباب، كأفضل عمل متكامل وأفضل إخراج، متقدماً على العديد من التجارب السينمائية الشابة في كل بلدان الخليج العربي.
التقينا هؤلاء الطلبة وهم: فيصل عيسى الموسى، وعبدالله عوض الجعيدي، وإبراهيم ناجم الراسبي، وحميد محمد الشحي، وأحمد محمد الحبسي، وسألناهم عن التجربة وما تعلق بها وما ينتظرهم في المستقبل.
متحمسون دائماً
وليد الشحي مدرّس برنامج الإعلام في كليات التقنية العليا برأس الخيمة، أوضح أن الطلبة متحمسون دائماً وشغوفون بالأفلام وبكل ما هو جديد في السينما، وتجدهم يبحثون عن فرص لتطوير أنفسهم في هذا المجال لكي يبدعوا أكثر، والكلية تدعم توجهاتهم وتسعى إلى إبراز مواهب وإبداعات هؤلاء الطلبة وتشجيعهم بأساليب مختلفة.
وقال فيصل عيسى الموسى مؤلف سيناريو فيلم «لحظات»، إضافة إلى كونه مساعد المخرج، إن الفيلم يتحدث عن وفاء الأصدقاء لصديقهم المتوفي، وتكريماً له، فقد قاموا بكل ما كان يتمنى القيام به قبل موته، ومن ذلك إطلاق طير الحمام وتحريره في إحدى مناطق رأس الخيمة، مبيناً أن الاختيار وقع على هذا النص للفيلم اللافت الذي شاركوا به، إضافة إلى فيلمين آخرين وهما «صدمة» لعبد الله الجعيدي، و«وادي» لأحمد محمد الحبسي، وقد حاولوا في اختياراتهم أن يتعايشوا مع أكثر الأفكار المطروحة في المجتمع حالياً، مستعينين بخبرات ونصائح بعض المختصين في كتابة السيناريو مثل حمد سالمين، ومحمد حسن أحمد.
خلطة النجاح
وأكد مخرج الفيلم الطالب إبراهيم الراسبي، والحائز كذلك على جائزة أفضل مخرج في المسابقة، أن نجاح الفيلم يعود إلى إيمانه بأن العمل الجماعي هو الطريق الأول لبلوغ القمة، فـ «لحظات» هو نتاج جهد خمسة طلبة وحصيلة أفكارهم ورؤاهم، كذلك فإن قوة القصة وقربها من المجتمع وتعميمها للقيم الحميدة المحمودة في مجتمع الإمارات المتماسك مثل قيمة الوفاء، قد لمست قلوب كل من تابع الفيلم خاصة وأنها خرجت من أطفال صغار هم أبطال الفيلم الذين تراوحت أعمارهم بين العشرة والاثني عشر ربيعاً. أما الأمر الأخير فهو جودة التنفيذ إذ حرص فريق العمل على جودة عمل كل لقطة في الفيلم من حيث التمثيل والمكان والصوت والديكور والمكياج والإخراج وغيره، كي يستحق أن يدخل هذه المنافسة الكبيرة ويحقق الفوز.
عمل متواصل
وأضاف المصور عبدالله عوض الجعيدي، الذي تولى مهمة التصوير في الفيلم، أنهم ورغم الإمكانيات المتواضعة، فقد عملوا بطريقة متواصلة وجادة، للوصول إلى أفضل النتائج من خلال ما هو متاح، فسعوا إلى جدولة أعمالهم بعد إتمام النص، وفتشوا عن أفضل الأماكن التي يمكنهم التصوير فيها، والتي بلغ عددها سبع في إمارة رأس الخيمة، ومن ثم استعانوا بمجموعة من الصبية الذين استقدموهم من المسرح، ودربوهم على تمثيل ومعايشة الأدوار، وهو ما أخذ منهم وقتاً لمواءمة أدائهم مع ما يتطلبه الفيلم، إذ يحتاج إلى الواقعية في التمثيل، وليس كما المسرح الذي يعتمد على المبالغة في التمثيل، مضيفاً أن الوقت الذي استغرقه التصوير يومين كاملين، ومن ثم بدأت صولات وجولات الإعداد النهائي للفيلم والذي قام به المخرج.
تحديات الإعلام
وأشار أحمد محمد الحبسي الذي تولى مهمة الهندسة الصوتية في الفيلم، إلى أن الصعوبات التي تواجه السينمائيين الشباب في دولة الإمارات ورأس الخيمة بشكل خاص ليست قليلة، فعلى الرغم من المحاولات الداعمة للإعلام، وإيجاد تخصص له في كليات التقنية العليا برأس الخيمة، إلا أن هذا الأمر ليس كافياً، فالسينمائيون الشباب ينقصهم الكثير إذا قورنوا بغيرهم ممن يدرسون بعض التخصصات في الدولة، أو الذين يتم ابتعاثهم إلى الخارج، سواء للتدريب أو للتعرف على تجارب وتخصصات في الخارج، مؤكداً أن الاستثمار في الإعلاميين والسينمائيين الشباب أمر ضروري وليس كمالي، في ظل قلة عدد السينمائيين في الدولة.
استكمال الطريق
وذكر حميد محمد الشحي الذي عمل مساعد مهندس صوت، إضافة إلى تصويره في الفيلم، أنه قرر أن يستكمل مسيرته المهنية في طريق السينما بعد أن أنهى دراسة الإعلام، مؤكداً أن حبه للسينما تضاعف مع تذوقه فرحة الفوز في مهرجان أبوظبي للسينما، مضيفاً إنه قد لامس العديد من التجارب خلال سنوات دراسته في مجال الإعلام من تأليف وإخراج وتصوير مع باقي فنون الإعلام التي صقلها خلال فترة تدريبه في قسم الإعلام بدائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة، داعياً الشباب ممن يمتلكون حباً للسينما والإعلام، إلى الدخول في هذا المجال الحيوي والاجتهاد وتحدي الصعاب للوصول إلى المبتغى.
طاقات وفرص
أشاد الدكتور علي المنصوري، مدير كليات التقنية العليا في رأس الخيمة، بالإنجاز الذي حققه الطلاب في مهرجان الخليج السينمائي، موضحاً أنه لم يفاجأ بحصول الطلاب على الجوائز، لكونهم مبدعين ومتميزين، سواء كانوا في الدراسة أو في صناعة الأفلام القصيرة. وأضاف: نفخر بهم إذ أنهم حازوا على جوائز: أفضل فيلم قصير، وأفضل مخرج، وأفضل موهبة صاعدة في الجوائز الخاصة بفئات الطلبة. وأن كليات التقنية العليا كليات رأس الخيمة، كرست جهودها وطاقم التدريس المبدع لديها لتدريب هذه الشريحة من طلبتها لكي يطلقوا العنان لمواهبهم وأفكارهم، وليشغلوا طاقتهم الإبداعية ويستغلوا جميع الفرص الواعدة.

