أفلام مثيرة للجدل، تناقش موضوعات ساخنة وحساسة، وتتناول قضايا مهمة وشائكة، ولكنها تقع في فخ المحاذير والتحفظات، وتبقى أسيرة الانتشار في قاعات العرض السينمائية، لتنتشر بحياء رغم جرأة ما تطرحه، ولكن لا تلبث أن تتلقفها أيدي المهرجانات السينمائية، لتعرضها وتناقش مكامن ضعفها وقوتها، لتطرح من خلالها أسئلة عديدة، ومن هذه الأفلام "المغضوب عليهم" للمخرج المغربي محسن البصري، والذي يشارك في مهرجان "مالمو للسينما العربية" الذي ينطلق بعد أسبوعين، وتدور فكرته حول جدلية الحياة والفن، من خلال تسليط الضوء على عرض مسرحي لم يكتب له أن يكتمل بسبب قيام مجموعة متطرفة بأمر من زعيمهم الروحي باختطاف الفرقة التي كانت تقوم بجولة فنية، ويستعرض الفيلم خلال فترة احتجازهم التجارب الإنسانية لأعضاء الفرقة، ليحدث بالتالي تفاعلاً إنسانياً مع الطرف الآخر الذي سيكتشف عبثية القضية التي يدافع عنها، خاصة بعد إقدام أحدهم على الانتحار، وقام ببطولته كل من جميلة الهوني، ماريا لالواز، عمر لطفي، أمين الناجي، مصطفى الهواري، عصام بوعلي، عبد النبي البنيوي، ربيع بنجهيل.
أمر مغلوط
وذكر موقع "العربية. نت" أن الفيلم أثار جدلاً بين مَنْ اعتبر الفيلم مسيئاً للإسلاميين كونه يصوّرهم كأشخاص حاقدين لا يقبلون بالحوار، وبين مَنْ وجد النقاش حول مثل هذه المضامين أمراً مغلوطاً لا داعي له. ونقلاً عن الموقع، فقد تحدث الناقد السينمائي مصطفى طالب، قائلاً: إن الأمور التي ناقشها الفيلم لا تفيد السينما المغربية في شيء، بل تسمم الأجواء الفنية بالبلاد، وتساءل عن خلفيات انطلاق توزيع هذا الفيلم في القاعات السينمائية في هذا الوقت بالذات، باعتبار أن الفيلم مرّ عليه سنة من عرضه في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة 2012.
"قصة ثواني"
كما يشارك فيلم " قصة ثواني" للمخرجة اللبنانية لارا سابا، في مهرجان "مالمو" ويطرح قضايا اجتماعية يعانيها المجتمع اللبناني، كالمخدرات، والدعارة، والتحرش الجنسي بالأطفال، وسواها، في إطار قصة ثلاث شخصيات في بيروت، تتقاطع أقدارها من دون أن تعرف أي منها الأخرى، وتؤثر قرارات كل منها، من حيث لا تدري، في حياة الشخصيات الأخرى، ويلعب بطولته كارول الحاج، وغيدا نوري، وشادي حداد، وشربل زيادة، وكارولين حاتم، وعلاء حمود.
وتدور قصة الفيلم حول طالبة جامعية تنحرف لعجزها عن إعالة نفسها، وزوجة ثرية لا ينغص عليها سوى حلم الإنجاب، وطفل يقع ضحية أمه المومس ومدمنة الكحول، والذي يتحول لأحد ضحاياها.
هوية ضائعة
أشاد موقع "ليالينا" الإلكتروني، بالجودة التقنية الإخراجية العالية لفيلم "قصة ثواني"، والاهتمام بالتفاصيل، إلا أن هذا لم يكن لينقذ الفيلم الذي خلا من أيّ تصعيدٍ دراميٍّ مشوّق، إذ يمكن التكهن بسهولة بمصير كل شخصية مع بداية طرحها، كما ذكر الموقع أن الغاية لم تتحقق من الفيلم بسبب ضياع هويته، فقضاياه ليست قصراً على المجتمع اللبناني، بل تحدث في أي مجتمع في العالم.
