لا يزال مصير عروض الدراما التركية في مصر، معلقاً، ومجهول العواقب، فبعد أن أعلنت قناة "النهار"، وشبكة قنوات "الحياة "، التلفزيونيتان، قرارهما منع عرض أي أعمال تركية على شاشاتهما، إثر الموقف التركي، الذي اعتبرتاه "غير مشرف"، تجاه الأحداث في الساحة المصرية، تحزم القنوات المصرية الأخرى عدتها لتقرر موقفها إزاء ذلك. وكانت "النهار" و"الحياة" قد قررتا وقف عرض أي دراما تركية دعماً للموقف المصري، ورسالة واضحة للحكومة التركية، واحتجاجاً على تدخل تركيا في شؤون مصر الداخلية، وتبعتهما "القاهرة والناس" في اتخاذ موقف مماثل.
سد الفراغ
وكان إبراهيم حمودة، رئيس قناة "النهار"، قد أكد أن القرار بمنع عرض الأعمال التركية، غير ملزم للقنوات الفضائية المصرية الخاصة، متمنياً أن تتخذ جميع القنوات المصرية القرار نفسه، حتى تكون رسالة قوية للحكومة التركية، ومطالباً، أيضاً، جميع المنتجين المصريين، بتوفير أعمال درامية لسد الفراغ الناجم عن منع الأعمال التركية، والعمل على دعم الدراما المصرية.
ونقلاً عن موقع "إرم"، الالكتروني، فإن موقف قناة "النهار" و"الحياة"، ستدعمه خلال الساعات القادمة، كل القنوات الفضائية المصرية الخاصة والرسمية. إذ تبحث حالياً "دريم" و"المحور" و"التحرير" عن بديل لعرض الأعمال التركية، وخلال ساعات، ستعلن رسمياً منع الأعمال التركية في مصر.
نقلة نوعية
ويعد إيجاد بديل، في الوقت الحالي، حسب نقاد ومتخصصين في الفن، تحدياً حقيقياً تواجهه مصر، خصوصاً أن الأحداث السياسية غير مستقرة. وذلك بعد أن انتشرت، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، موضة المسلسلات التركية، التي لاقت رواجاً كبيراً لدى المتابعين.
إلا أن الصورة التي ظهرت عليها الدراما المصرية في شهر رمضان لهذا العام، تبشر بالخير وتبعث على التفاؤل، إذ تميزت المسلسلات المصرية بعددها الكبير وجودتها العالية، والسوية الفنية والسينمائية التي أشاد بها نقاد كثيرون، واعتبروها نقلة نوعية للدراما المصرية، إذ طوَّعت أدواتها السينمائية في خدمة الدراما، وقدمت نجوم السينما، كالفنان عادل إمام ويسرا وحسين فهمي ومنى زكي، ليكونوا أبطال الشاشة التلفزيونية، بالإضافة إلى استعانتها بالتقنيات السينمائية الحديثة في تقديم صورة بجودة مختلفة، ما جعلها النجم الحقيقي لهذا الموسم.
خسائر بالملايين
نشر موقع "سي إن إن بالعربية"، أخيراً، أن طارق نور، صاحب أكبر وكالة إعلانية بمصر، أوضح إمكانية حدوث غضب من بعض مشاهدي المسلسلات التركية، والتي حققت نسبة مشاهدة عالية في مصر جعلتها تتفوق في بعض الأحيان على الدراما المصرية، مشيراً الى أن "الشعب المصري موحد الآن على رسالة واحدة، وهي حماية مصر، ولا وقت لمشاهدة المسلسلات". وأضاف: " إن القنوات الفضائية الخاصة كانت قد أنفقت على التعاقد على عرض المسلسلات التركية ملايين الجنيهات، ومنها مسلسلات يصل التعاقد عليها من 10 إلى 20 و30 مليون جنيه في بعض الأحيان، ولكن ما يؤثر هو الدخل الذي تحققه المشاهدة والدعاية".
وشدد نور على أن الخسائر ستكون بالملايين، وربما يصل مبلغ الخسارة للقناة الواحدة ما بين 100 إلى 150 مليوناً. وأما بالنسبة للفضائيات التي أوقفت بثها من القنوات، فمن 300 إلى 400 مليون جنيه.
«لا تغيير»
وفي ما يتعلق بمجموعة "إم بي سي"، التي تعرض أكثر من مسلسل تركي في الوقت الحالي،أشار المتحدث الرسمي باسم المجموعةومدير عام العلاقات العامة والشؤون التجارية فيها، الى أن شبكات البرامج العائلية لم يطرأ عليها أي تغيير أو تعديل، وأنها مستمرة كما هي. وتابع حايك:" تنظر (إم بي سي) إلى المنطقة كاملة، وتأخذ بعين الاعتبار معطيين أساسيين لا ثالث لهما، أولهما المشاهد، وثانيهما المعلن". ولفت إلى أن ما تعرضه "إم بي سي" اليوم، نتاج دراسة عمرها 12 18 شهراً، وما يُعرض يخضع إلى خطة مسبقة.
2007
بدأ عرض المسلسلات التركية في العالم العربي عام 2007م، إذ قدمت "إم بي سي" مسلسل "إكليل الورد" الذي تبعه بعد ذلك "نور" و"سنوات الضياع" اللذان حققا نسب مشاهدة عالية جداً، وانتشرت بعدهما المسلسلات التركية على أغلب القنوات العربية، ونجحت في جذب أنظار الجمهور العربي إليها.

