في كل عام، تطل الدراما على جمهورها، بعد وقت طويل تستغرقه في التحضير، وفي هذا العام أطلت الدراما المحلية والخليجية والعربية بشكل مختلف، بعضها تفوق ونجح في أن يحجز له مكاناً في سباق التميز، بينما أخفق البعض الآخر في أن يكسب تفاعل الجمهور ورضاه، فبرزت بذلك مكامن القوة والضعف.

وفي حديثنا مع عدد من صناع الدراما المحلية، أكدوا أن توقعاتهم لها تفوق الواقع دائماً، وفيما ذكر بعضهم أنها تتطور عاماً بعد آخر، نفى البعض الآخر ذلك، وأشادوا بالدراما العربية وتحديداً المصرية التي تألقت، بينما رأوا في الدراما الخليجية ملامح "التهريج".

خطوات واثقة

خطت الدراما الإماراتية خطوات واثقة هذا العام، هذا ما أكده الفنان د. حبيب غلوم، مشيراً إلى تميز كتابات المبدع جمال سالم، الذي قدم "زمان لول" بتفاصيل احتاجت إلى عملية بحث واجتهاد ومتابعة دقيقة، وقال: يعمل جمال سالم بحرفة كبيرة، وقد تمكن في مسلسله من جذب أنظار المشاهدين بأسلوبه ومعالجته الرائعة. كما نجح مسلسل "القياضة" في الوصول بالفنان الإماراتي إلى مستوى عال من الحرفية والتميز.

والفضل في ذلك للمخرج سلوم حداد صاحب الطاقة الإخراجية العالية، وأعتبر مسلسله طفرة غير عادية في الدراما الإماراتية، إذ "اشتغل" فيه على الفنانين الإماراتيين وابرز قدراتهم بشكل ملحوظ. كما تميزت نجلاء الشحي في مسلسلها الكرتوني "خوصة بوصة" من خلال القصص والقضايا التي ناقشتها.

وأشاد غلوم بالدراما المصرية التي ارتقت هذا العام لمستوى عال من الحرفية، إذ اتجه المنتجون إلى التلفزيون مستقطبين في ذلك أهم نجوم السينما، ليقدموا أعمالا تميزت بقوتها وجودتها العالية وتميزها من حيث القصص والطرح والصورة السينمائية، وهذا ما جعلها تتألق وتتفوق، ومنها "العراف" و"الشك"و"آسيا".

ضعف الكتابة

وفي المقابل، يرى غلوم أن الدراما الخليجية عانت من ضعف في مستوى الكتابة والطرح، وألقى باللوم على الكتاب، وقال: لا يوجد كاتب على مستوى الوطن العربي نجح في تقديم عمل حقيقي بقالب كوميدي، ولم نرَ عملاً كوميدياً متفوقاً بامتياز، والسبب في ذلك يعود إلى أن الكتابة للكوميديا صعبة مقارنة بغيرها، فالمطلوب من الكاتب أن يكون طبيباً نفسياً قبل أن يكون معالجاً للقصة، كما أن المشاهد العربي مهموم بما يحدث بالوطن العربي، وهذا ما يجعله ينظر للكوميديا على أنها تهريج.

سيناريوهات مباشرة

أشاد المخرج عارف الطويل بالأعمال التي عُرضت هذا العام، وقال: رأينا أعمالاً اجتماعية متميزة، ولكن للأسف هناك أعمال أخرى استغلت فرصة الأزمات التي تعصف بالعالم العربي، واتخذت موقفاً يعادل موقف بعض القنوات الإعلامية المغرضة، وعالجت سيناريوهات مباشرة يميل الكثير منها إلى التحريض، وليس تشريح الوضع اجتماعياً أو السيطرة عليه.

وأضاف: في النهاية لا يجب أن يوظف أي أحد الدراما لتكون بوقاً يتحدث بألسنتهم، وخصوصاً أنها تُعرض في وقت حساس من الناحية السياسية.

وأكد الطويل أن الدراما الإماراتية كانت جيدة هذا العام، ولكن التوقعات دائماً ما تكون أكبر، وقال: الدراما الإماراتية تتطور عاماً بعد عام، وخصوصاً أنه يتصدى لإنتاجها أهم التلفزيونات كـ"دبي" و"أبوظبي"، والمنافسة بينهما إيجابية، وأنا سعيد بما رأيت هذا العام، وهذا مؤشر على أن القادم أفضل وأقوى.

وعن نقاط الضعف في الدراما المحلية، أشار الطويل إلى أن لا مشكلة واضحة فيها، إلا أن بعضها عانى من مشكلات تقنية بسيطة، ولكن ذلك لم يؤثر كثيراً على مستواها.

تهريج

واستنكر الطويل ما أسماه بـ"التهريج" في الدراما الخليجية، والتي كانت دون المستوى المطلوب، مؤكداً بأن التهريج ليس كوميديا، وفي المقابل أشاد ببعض المسلسلات المصرية التي ارتقت لسوية سينمائية عالية، وتعاطت مع الصورة والأداء، مشيراً إلى أنها متجهة نحو جودة أكبر.

قصور درامي

وعبرت الفنانة رزيقة طارش عن استيائها لمستوى دراما رمضان لهذا العام، إذ توقعت الأفضل، وصنفت طارش مسلسلات هذا العام في فئة "المقبول"، وقالت: القصور في دراما هذا العام كبير، والقصص بينها تشابه واضح في الموضوعات والطرح.وذكرت أنها شاهدت "سوق الحريم" و"وديمة وحليمة" و"زمان لول"، و"يا مالكاً قلبي" و"القياضة"، وقالت:

لاحظت أن "وديمة وحليمة" نسخة من "سلوم أم العلوم"، و"سوق الحريم" عانى من التطويل، كما أن "زمان لول" يشبه "لولو مرجان" رغم اختلاف الموضوعات، و"يا مالكاً قلبي" أضعه بين قوسين، فيما أرى "القياضة" مسلسلاً ناجحاً.

وطالبت طارش بتطوير الأفكار وعدم التقليد، وألقت باللوم على الكُتاب، وقالت: عليهم تجنب التكرار، وليطرحوا قضايا مهمة وجديدة، وأرجو أن يجتهد الممثلون أكثر، لتقديم أداء قوي ومقنع.

مواسم أقوى

وأكد الفنان عبدالله صالح أن دراما رمضان المحلية لم تكن قوية هذا العام، بل أتت ضعيفة، وقال: مرت علينا مواسم أقوى، وكان حالنا فيها افضل مما نحن عليه اليوم، ووضع الدراما لم يكن على قدر توقعاتنا.وفي هذا العام لم يشاهد عبدالله صالح سوى ثلاثة مسلسلات هي "يا من هواه" الذي يشارك فيه، و "القياضة" و "توالي الليل".

ورغم أنها مسلسلات جميلة إلا أن له بعض المآخذ عليها، وقال صالح: "توالي الليل" فيه جرعة كبيرة من عقوق الأبناء والآباء، فالأم تُحقر بأبنائها وتعاملهم معاملة سيئة، والابن يطرد أبيه من المنزل.

وعرض هذه الأمور يجعل الأعين تعتاد عليها فتصبح مقبولة مع الوقت.وتابع: فيما يتعلق بـ"القياضة" فقد أتاح كاتبه ومنتجه محمد الضنحاني فرصة كبيرة للشباب لإبراز مواهبهم، وتميز بجودة عالية، إلا أنه لم يركز على العلاقات الاجتماعية بين الأهالي في "المقيض" وخصوصاً أن كلا منهم قادم من إمارة أو مدينة مختلفة، وركز في المقابل على علاقات الفريج الواحد فقط.

وأثنى صالح على "يا من هواه" مشيراً إلى أن الجمهور تفاعل معه، وقال: تميز المسلسل بالأداء العالي والمتميز للممثلين، ووصلوا فيه لدرجة الاحتراف، ونجاح العمل يحسب لجميع المشاركين فيه وتحديداً لأحمد الجسمي على دعمه للفنان الإماراتي.

آراء النقاد

 تباينت آراء النقاد حول ما عُرض في رمضان، وبنظرة خاطفة على المواقع الالكترونية المختلفة، نجد بأن عددا كبيرا من النقاد اتفقوا على أن الدراما العربية هذا العام تحدثت بلسان السياسة، وأن الأحداث السياسية أثرت على نسب المشاهدة.

وقد اختار الناقد الراحل الفني رفيق الصبان "العراف" و"موجة حارة" و"ذات" كأفضل المسلسلات، بينما ذكر الناقد فهمي الخولي بأن معظم المسلسلات هذا العام لا تناقش المشكلات التي نواجهها علي أرض، ورغم اختيارات النقاد المتباينة، إلا ان الأغلبية هاجمت الأعمال التي احتوت على ألفاظ بشعة وجرأة غير معهودة.