رفض القضاء الأميركي، أخيراً، طلباً تقدمت به شركة أبل الأميركية بوقف حكم صادر ضدها بشأن اتهامات بانتهاك قوانين مكافحة الاحتكار، مما قد يضع شركة التكنولوجيا العملاقة أمام قيود صارمة على صفقاتها مع دور نشر.
وكانت شركة أبل تأمل عبر طلب إيقاف الحكم الحصول على فرصة لاستئناف الحكم قبل البدء في فرض عقوبات عليها.
وأعلنت القاضية دينيس كوت ، أن أبل مذنبة بالتواطؤ مع خمس من دور النشر لتحديد أسعار الكتب التي تباع من خلال برنامج آي تونز، لمواجهة الأسعار المنخفضة التي وضعتها شركة أمازون.
ضغوط حكومية
وتحاول وزارة العدل الأميركية الضغط على المحكمة من أجل إصدار أمر لأبل لإيقاف العمل بالعقود القائمة مع دور النشر، ومنع تكرار أي صفقات مشابهة لمدة خمس سنوات.
وكانت أبل قد تمكنت في وقت سابق من استصدار قرار بمنع بعض هواتف منافستها الكورية الجنوبية سامسونغ بالولايات المتحدة الأميركية، على خلفية اتهامات بسرقة براءات اختراع، فيما لم يعرف نوع الأجهزة التي سيشملها القرار.
وأكدت اللجنة الأميركية للتجارة الدولية أن وجود انتهاكات في براءتي اختراع تتعلقان بتقنيات شاشات تعمل باللمس، وكشف وظائف مثل السماعات، وهو ما سيترتب عليه منع مواصلة استيراد وبيع وتوزيع الأجهزة التي تخالف البراءتين.
هذا وقد نفت شركة أبل أن تكون شركتها تآمرت مع ناشرين كبار لزيادة سعر بيع الكتب الإلكترونية، وأكدت أنها ستستأنف قرار إدانتها بهذا الأمر.
وكانت قاضية اتحادية أميركية قد أمرت بإجراء محاكمة بخصوص تعويضات، في قرار يمكن أن يغير طريقة بيع الكتب الإلكترونية عبر الإنترنت.
وقالت القاضية إن المؤامرة تسببت في ارتفاع أسعار بعض الكتب الإلكترونية إلى 12.99 دولارا أو 14.99 دولارا، في حين كانت شركة أمازون تبيعها مقابل 9.99 دولارات، وقالت إن الزيادة وصلت في أحيان إلى 50% أو أكثر للعنوان الواحد.
وأكدت أن التواطؤ المزعوم بدأ منذ أواخر 2009 واستمر حتى مطلع 2010 وهو يتصل بإطلاق شركة أبل للحاسوب اللوحي واسع الانتشار آيباد، ومتجرها للكتب الإلكترونية آي بوك ستور.
وفي أول رد لها على هذا القرار أكد متحدث باسم أبل أن الشركة ستواصل القتال ضد هذه الاتهامات الكاذبة.
وأضاف المتحدث أنه عندما افتتحت أبل متجر آي بوك ستور في عام 2010 منحت الزبائن خيارات أكثر، وحقنت السوق بابتكار ومنافسة كانا ضروريين جدا لكسر قبضة شركة أمازون الاحتكارية على صناعة النشر. وأكد أن أبل لم ترتكب خطأ وأنها ستستأنف القرار.
ويشار إلى أن أمازون كانت تهيمن في السابق على 90% من سوق الكتب الإلكترونية حيث كانت تشتري الكتب بسعر الجملة ثم تبيعها بأقل من سعر التكلفة ترويجا لجهاز القراءة كايندل.
يذكر أنه جرت محاكمة أبل وحدها في هذه القضية في حين سوّى المتهمون الآخرون من الناشرين قضاياهم مقابل دفع أكثر من 166 مليون دولار مجتمعين، وفي إطار هذه القضية فإنه يتحتم على الناشرين ومتاجر بيع الكتب الإلكترونية إنهاء نموذج التسعير -الذي ظهر مع افتتاح متجر آي بوك ستور- لمدة عامين.
من جهة ثانية نجحت مجموعة "ابل" في الحصول على قرار يمنع بيع بعض الهواتف النقالة التي تنتجها منافستها الكورية الجنوبية "سامسونغ" في الولايات المتحدة، بعدما اتهمتها بسرقة براءات اختراع منها.
شكوى قضائية
كانت شركة "ابل" قد تقدمت في أغسطس 2011 بشكوى أمام اللجنة الأميركية للتجارة الدولية، معتبرة أن بعض الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية لمنافستها الكورية الجنوبية تستخدم وظائف مأخوذة من منتجي "ابل" الرائدين: "آيفون" و"آيباد".
وقالت اللجنة إن الانتهاكات واضحة في براءتي اختراعين يتناولان تقنيات للشاشات التي تعمل باللمس ولكشف وظائف مثل السماعات. لكن "ابل" لم تكسب الدعوى على الأصعدة جميعها. فقد دحضت اللجنة الاتهامات التي وجهتها إلى "سامسونغ" في ما يخص أربع براءات أخرى، كانت اثنتان منها تتعلق بشكل الأجهزة، لا سيما الزوايا المدورة التي يتميز بها هاتف "آي فون" وجهاز "آي باد".
وبناء على هذا، قررت اللجنة منع شركتي "سامسونغ إلكترونيكس أميركا" و"سامسونغ تيليكومونيكيشنز أميركا" من مواصلة استيراد وبيع وتوزيع بضائع تخالف البراءتين. ولم يذكر القرار ما أجهزة "سامسونغ" التي يشملها. حتى إن المجموعة الكورية الجنوبية لم تحدد هي أيضا هذه المنتجات، لكنها ألمحت الى أن نطاق هذا الحظر محدود. وعلى أي حال لن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ إلا بعد انتهاء مهلة الشهرين التي يمكن للرئيس الأميركي باراك أوباما أن يستخدم خلالها حق النقض.
