كان كافيا الإعلان، بطريق الخطأ ولساعات معدودة، عن وفاة آخر رئيس للاتحاد السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف، حتى تنطلق موجة من التعليقات المليئة بالكراهية له على الإنترنت على امتداد روسيا. وترى مجلة "دير شبيغل" الألمانية في قصة وفاته المزعومة التي حذفت سريعا نافذة يمكن من خلالها رؤية داخل الروح الروسية، وهي روح مليئة بالحقد على غورباتشوف، والإنجازات السياسية المركزية له، أي سياسة البيروسترويكا.

حادثة مؤلمة

وعلى مدى ست سنوات، حاول غورباتشوف فتح بلاده وتحديث اقتصادها، لكن الاتحاد السوفييتي انهار بهدوء في عام 1991، وكانت هذه الحادثة أليمة بالنسبة لكثير من الروس. ويعتقد كثيرون أن اللوم في ذلك يقع على غورباتشوف.

وكانت وكالة الأنباء الحكومية الروسية نوفوستي قد أعلنت عن وفاة ميخائيل غورباتشوف على مدونتها باللغة الألمانية، وعلى أحد حساباتها على تويتر. ولم يمض وقت طويل حتى أصبح واضحا أن الخبر غير صحيح. وغورباتشوف نفسه قال في تصريح إنه "حي وبصحة جيدة".

وخبر وفاته لم يكن متوقعا، على الرغم من أن غورباتشوف يبلغ حاليا 82 عاما وخضع لثلاث عمليات جراحية خطيرة. وهو يقول إن ضغط دمه كان طبيعيا كذلك مستوى السكر في دمه، وأنه ليلة إعلان وفاته، كان يتنقل من بيته الصيفي إلى العمل في مؤسسته.

 وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عن وفاته، وغورباتشوف غير سعيد بإعلان وفاته كل بضعة أشهر، ويعتقد أن "الدوائر السياسية" قد تكون وراء تلك التقارير. بالنسبة لوكالة "نوفوستي" كان الأمر محرجا، والوكالة أفادت أنها حذفت الخبر بعد خمس دقائق من بثه، ووضعت اللوم في نشره على قراصنة الكمبيوتر. وقالت إنها أعلمت وكالة الاستخبارات الروسية، وتجري تحقيقا داخليا بالأمر.

الصيت السيئ

وغورباتشوف الذي يعد زائرا منتظما للمستشفى يعاني بدرجة أكبر من الصيت السيئ في بلاده.

والتعليقات الأخيرة على خبر وفاته تؤكد هذا الأمر. فخلال كل ثانية دخول إلى الموقع كانت كلمة "خائن" تظهر في إشارة إلى غورباتشوف. ولقد كتبت إحدى النساء تقول: "إنه باع الاتحاد السوفييتي مقابل 30 قطعة من الفضة".

وكتب آخر يقول: "هل من السهل العيش كخائن مكروه من قبل البلاد باسرها؟". وثالث على الأقل تمنى له الحياة المديدة، حتى يمكن "الناس من إصدار الحكم عليه في محكمة قانونية". ورابع كتب بحس من الفكاهة: "غورباتشوف لن يموت أبدا لأن الشيطان خائف من انهيار جهنم أيضا".

ومعظم التعليقات كانت أكثر تجريحا: "يفترض أن تدهسه جرافة" أو "مت أيها الكلب بأسرع ما يمكن" و"أيامه معدودة ووفاته احتفال"، "سوف نأتي إلى دفنه لنبصق على نعشه". وهناك رسالة إيجابية: "أتمنى لك حياة مديدة، فمن العظيم أنك أوصلت الاتحاد السوفيتي إلى الانهيار"، ما لبثت أن غرقت في محيط من القدح والتجريح. لم يمض وقت طويل قبل أن تحذف التعليقات والخبر. لكن لبضع ساعات فقط، فتحت نافذة يمكن أن يرى المرء من خلالها داخل الروح الروسية، وهي روح مليئة بالكره لغورباتشوف.

شائعات مماثلة

اللافت للنظر هو عدد المرات التي أعلن فيها عن وفاة رئيس الاتحاد السوفياتي سابقا ميخائيل غورباتشوف، في وسائل الأعلام الروسية في الأشهر الأخيرة. فشائعات مماثلة عن وفاته انتشرت في البلاد في يونيو الماضي. وفي مايو 2012، نشر خبر وفاته في ويكبيديا باللغة الإنجليزية، فانتشر سريعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووصل إلى الأخبار المحلية.