تجاهلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حملة الملصقات التي يشنها خصومها في الحزب الديمقراطي الاشتراكي ضدها، قبل أسابيع معدودة من الانتخابات الألمانية، وذلك بالذهاب في عطلة لمدة 18 يوما حتى منتصف أغسطس.

ورأت صحيفة "تايمز" البريطانية، في تقرير نشرته أخيرا، أن قرار المستشارة الذهاب في رحلة مشي لمسافات طويلة في جبال الألب الإيطالية وجه ضربة قوية للحملة، التي يقودها الحزب الديمقراطي الاشتراكي، لتشويه سمعتها في سلسلة من ملصقاته الانتخابية المطبوعة، لا سيما بعد موافقة نسبة 85% من الألمان على ذهابها في إجازة، بحسب استطلاع للرأي أجراه معهد "فورسا" الألماني أخيرا.

المنطقة المجهولة

أحد ملصقات الحزب الديمقراطي الاشتراكي يصور ميركل وهي تفتش في محتويات حقيبتها، وقد كتب على الملصق "الخصوصية.. المنطقة المجهولة لميركل"، وذلك في انتقاد لردها على فضيحة التجسس الأميركية الذي وصفت فيه الإنترنت "بالمنطقة المجهولة غير المدونة على الخريطة"، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في يونيو الماضي.

وملصق آخر يظهر ميركل مع وزير دفاعها ثوماس دو مايزيير، الذي تعرض لانتقادات حادة بسبب الهدر في الإنفاق على مشروع الطائرة الموجهة عن بعد، وقد كتب على الملصق السؤال التالي "فريق خبراء ميركل؟".

والمستشارة الألمانية تعد المستشارة الأكثر شعبية منذ توحيد ألمانيا، وتتقدم في استطلاعات الرأي على منافسها بنسبة 81% إلى 13%. والمعلقون الألمان رأوا في تركيز الحزب الديمقراطي الاشتراكي على محاولة تدمير صورتها غيابا لمرشحهم بيير شتاينبروك من ملصقاتهم، لكن الحزب الديمقراطي الاشتراكي رد بالقول إنه يتبنى نهجا بالتركيز على القضايا بدل النهج المدفوع بالشخصية الذي يتبناه معسكر ميركل.

وشتاينبروك حاول تكتيكات عدة لخطب ود الناخبين، دون فائدة. فميركل قد لا تتمتع بشعبية كبيرة في جنوب أوروبا، لكن بين ناخبيها في الاتحاد الديمقراطي المسيحي، ما زالت تحظى بنسبة تأييد 41%.

ويقول المدير العام لمعهد "فورسا"، مانفرد غولنر: "بذهابها في عطلة الآن، تتصرف ميركل كما لو انه لا توجد حتى حملة انتخابات جارية، ويعتقد الألمان بأهمية فترة عطلة الصيف وكثيرون يشعرون أنها تستحق فترة راحة".

المشكلة الأكبر

وترى مجلة "دير شبيغل" الألمانية أن ببير شتاينبروك لم يحل حتى الآن المشكلة الأكبر التي تواجهه في حملته الانتخابية، والتي تتمثل في عدم قدرته على تمييز نفسه عن المستشارة الحالية أنجيلا ميركل. والمشكلة بحسب المجلة تكمن في أن ميركل سرقت من تحت أقدام الحزب الديمقراطي الاشتراكي الكثير من القضايا الرئيسية، فيما يتعلق بالعناية بالطفل، والحد من ارتفاع الإيجارات، أو الحوار مع المواطنين، وأزمة اليورو.