حذرت دراسات علمية حديثة من التراجع الحاد في أعداد الشعاب المرجانية بمنطقة الخليج العربي الأمر الذي بات يستوجب العمل لتطوير سبل من شأنها حماية هذه المجمعات البحرية الفريدة من الاندثار وتفعيل دور الجانب البحثي لتعزيز المعرفة حول البيئات البحرية المحلية وأفضل الأساليب والحلول لحمايتها وزيادة أعدادها. وتأتي هذه الدراسة كنتيجة لمناقشات جرت في عام 2012 على هامش المؤتمر الذي استضافته جامعة نيويورك أبوظبي حول الشعاب المرجانية في منطقة الخليج وحضره أكثر من 160 شخصية من كبار العلماء وخبراء البيئة والمهتمين بالحياة البحرية يمثلون 19 دولة حول العالم لمناقشة الوضع الحالي وأبرز القضايا المرتبطة بالشعاب المرجانية المحلية.

تحديات

وصدرت الدراسات في عدد خاص من المجلة الأكاديمية الدورية "التلوث البحري" تحت عنوان "الشعاب المرجانية في الخليج : الماضي والحاضر والمستقبل لنظام بيئي فريد من نوعه" تناولت سبل مواجهة التحديات الحالية واستراتيجيات إدارة التلوث والقضايا المتعلقة بأبحاث الشعاب المرجانية في منطقة الخليج في المستقبل.وفي المقالة الافتتاحية من المجلة تحت عنوان "تطور علوم الشعاب المرجانية في الخليج : منظور تاريخي"، قال جون بيرت الأستاذ المساعد في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي الذي شارك في تحرير العدد الخاص للمجلة بالتعاون مع ديفيد فيري الباحث في دراسات ما بعد درجة الدكتوراه في جامعة التكنولوجيا في سيدني بأستراليا وبرنارد ريغل المدير المساعد في المعهد الوطني للشعاب المرجانية في جامعة نوفا ساوث إيسترن بولاية فلوريدا الأمريكية، إن التقييم الشامل للدراسات السابقة أظهر أن أكثر من نصف عدد الأوراق العلمية المنشورة حول الشعاب المرجانية خلال السنوات الـ 60 الماضية والتي بلغ إجمالها 270 ورقة علمية نشرت في العقد الماضي.

النشاط البحثي

وأضاف إن الزيادة في النشاط البحثي في السنوات الأخيرة يعد مؤشرا قويا على الاهتمام المتزايد من قبل الأوساط العلمية الدولية بالبيئة البحرية في المنطقة، ومع ذلك فإن التوصل إلى المزيد من المعرفة لا يعني بالضرورة ترجمتها إلى حماية أفضل لهذه البيئة.

وأوضح انه في الوقت الذي يعد فيه تزايد الأنشطة البحثية حول الشعاب المرجانية مؤشرا إيجابيا على تزايد الاهتمام والفهم لهذه البيئات البحرية بشكل أفضل فهي لا تزال في انخفاض حاد وهناك حاجة كبيرة لتطوير المزيد من القدرات البحثية المحلية والبرامج التعليمية لدعم تطبيق إدارة البيئة البحرية على المدى الطويل.

ويتضمن العدد الخاص من المجلة 12 مقالة تغطي موضوعات تتراوح بين أثر كل من التطورات البيئية والتطورات التي يسببها الإنسان على البيئات المرجانية مرورا بعمليات البحث حول تحمل الشعاب المرجانية في الخليج لأقصى درجات الحرارة ووصولا إلى تقييم أساليب الحماية مثل تطوير المحميات البحرية وبرامج التهجير التي تهدف إلى استبدال التجمعات المرجانية المتدهورة.

استقدام المرجان

وتضمن الإصدار الخاص من المجلة بحث لكل من برنارد زيغل وستيف كولز، الخبيران في علوم اللافقاريات البحرية في معهد المسح البيولوجي في هاواي، حاول خلاله الباحثان التحقق من النهج المقترح لاستقدام أنواع مرجانية من منطقة الخليج قادرة على تحمل درجات حرارة بزيادة 10 درجات مئوية في فصل الصيف أعلى من الشعاب المرجانية في أماكن أخرى إلى مناطق خارج المنطقة مثل المحيط الهندي.وأشار البحث إلى أن مثل هذا النهج المباشر يسهم في المساعدة على الحفاظ على الشعاب المرجانية الحالية التي تتحمل درجة حرارة مرتفعة في منطقة الخليج، في حين يساعد في ذات الوقت على تقديم شعاب مرجانية قادرة على التأقلم في بيئات خارج منطقة الخليج حيث خلص البحث إلى أن مثل هذا النهج في الإدارة سيكون مقبولا فقط كملاذ أخير للحفاظ على الشعاب المرجانية التي تتعرض لمستويات إجهاد حراري شديد إلى مواطنها. كما يقترح الباحثان تطوير برنامج خليجي للحفاظ على المجتمعات المرجانية في أماكن خاضعة للمراقبة ما يسهم في المساعدة على استعادة وبناء التجمعات المرجانية التالفة والمتضررة.وحددت المقالات المتخصصة المنشورة في المجلة المجالات ذات الأولوية القصوى لإجراء أبحاث في المستقبل حول الشعاب المرجانية في الخليج يقوم بها المؤلف الرئيسي للعدد ديفيد فيري بالتعاون مع خبراء في نفس المجال لتسليط الضوء على أهمية مواصلة اكتشاف العمليات البيولوجية والإيكولوجية، وتطوير فهم أفضل للدور المحتمل لتغير المناخ والتطورات التي يسببها الإنسان وتأثيرها على الشعاب المرجانية.

بيئة جاذبة

تستقطب البيئة البحرية في منطقة الخليج وما حولها اهتماماً متزايداً من الأوساط العلمية المتخصصة في العالم خلال السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى قدرة البيئات المرجانية في المنطقة على تحمل أقسى الظروف البيئية ودرجات الحرارة مقارنةً بغيرها من البيئات البحرية حول العالم.