لا تكاد أغنية تتر المسلسل تنتهي إلا ويفاجئنا الفاصل الإعلاني بتربعه على الشاشة، ولا يكاد المذيع ينهي أولى كلماته حتى يذهب إلى فاصل إعلاني على وعد بالعودة بعد قليل، وتبدأ الرحلة مع الفاصل الإعلاني، ويذهب معه المشاهد في غفوة لا يستفيق منها إلا على إعلان آخر، ليشعر في لحظة أنه يشاهد ساعة إعلانية تتخللها فواصل درامية أو برامجية وليس العكس.

وتزداد نسبة الإعلانات في شهر رمضان المبارك، تحديداً، كونه موسم العرض السنوي الأقوى والأهم، للأعمال الدرامية، ولكن حين تفسد الإعلانات متعة المشاهدة، يجب أخذ الموضوع بعين الاعتبار، ومحاولة إيجاد إجابة حقيقية حول المدة المسموح بها كحد أعلى للفواصل الإعلانية في الساعة التلفزيونية أو الإذاعية.

دليل نجاح

توضح خديجة المرزوقي، مديرة إذاعة "دبي إف إم"، أن الإعلانات تنهال في شهر رمضان، وتزداد نسبتها بشكل كبير، وتقول: "حسب المتعارف عليه، فالفواصل الإعلانية تكون بمعدل ثلاثة، ولا يتجاوز كل منها الأربع دقائق، لتصل مدة الإعلانات في الساعة الإذاعية إلى 12 دقيقة، ونحن نلتزم بهذه المدة، ولا نحاول زيادتها، لأن كثرتها تفسد متعة الاستماع للبرنامج، ويجب على مدير البرامج أن يتعامل بذكاء مع الأمر، وذلك بتقديم محتوى قوي وجاذب، سواء في البرنامج نفسه أو في الإعلان، وبذلك يضمن تواصل المستمعين معه".

وتشرح مديرة إذاعة "دبي إف إم"، نوعية البرامج التي تجتذب الإعلانات: "يبحث المعلنون عن البرامج الحوارية، فباعتقادهم أن البرامج التي تتلقى الاتصالات من الجمهور هي الأقوى، في حين أن ذلك لا يمثل مقياس النجاح في نظري، فبرامج كثيرة تحظى بنسبة استماع عالية، ولا تستدعي مشاركة الجمهور".

وتؤكد خديجة أن الإعلان مهم ويمكن من خلاله قياس النجاح. وتفسر رأيها: "وجود الإعلان دلالة على نجاح البرنامج، لأن المعلن لن يصرف أمواله ويضعها في برامج غير ناجحة".

«خواطر» و«النيشان»

يشير سالم الغيثي، مدير البرامج في تلفزيون الشارقة، إلى أن الإعلانات تزداد في شهر رمضان، مقارنة بغيره من المواسم، بنسبة تتراوح ما بين 70- 80 %، مشيراً إلى أن هناك برامج كثيرة تجذب الإعلانات، وخصوصاً تلك التي تجمع أفراد الأسرة معاً، وهذه هي النوعية التي تحرص مؤسسة الشارقة للإعلام على تقديمها للجمهور بشكل عام، مؤكداً أن عملية انتقاء الأعمال تتم وفق معايير الوعي والحرص شديدين في الخصوص.

ويلفت الغيثي إلى أن "خواطر" و"النيشان" اللذين يعرضان على شاشة تلفزيون الشارقة، من البرامج التي تجذب المشاهدين والإعلانات في وقت واحد. ويتابع: "يضع المعلنون اعتبارات كثيرة في الحسبان، فيحرصون على اختيار البرامج التي تحظى بنسب مشاهدة كبيرة، حتى تصل إعلاناتهم إلى أكبر شريحة من الجمهور".

وفي حديثه عن المسلسلات، يبين أن الساعة التلفزيونية تتراوح مدتها ما بين 45- 50 دقيقة، تتخللها فواصل إعلانية تصل مدتها إلى ربع ساعة موزعة على ثلاث فترات، أي بمعدل خمس دقائق إعلانية لكل ربع ساعة. ويوضح في الشأن، أن تلفزيون الشارقة لم يتلق الشكاوى بخصوص الإعلانات، كون الأمر يعتمد على نوعية الإعلان نفسه.

موسم نشاط

يرى عمر غباش مدير تلفزيون "نور دبي"، أن الإعلان يفسد متعة المشاهدة إذا كان يطغى على المادة المعروضة.

ويضيف: "طول مدة عرض الإعلان يؤثر سلباً في المشاهد، ولكن بالمقابل، يُعد الإعلان مصدر دخل للقنوات، وفي رمضان يزداد عرض الإعلانات، كونه موسم الدراما والمشاهدة الرئيسة. وكما أنه موسم النشاط بالنسبة للدراما والبرامج، فهو موسم النشاط بالنسبة للمعلنين".

جرعات إعلانية مخففة

يتفق خليفة أبو شهاب، مدير تلفزيون "سما دبي"، مع رأي غباش، مؤكداً أن الإعلانات تفسد المتعة، ولكنها في الوقت نفسه، تعد مصدر دخل للقناة. ويوضح وجهة نظره: "يجب على مسؤولي القنوات استثمار أرباح الإعلانات في تقديم أفضل محتوى. ونحرص في (سما دبي)، على تلبية رغبات الجمهور، ولذا نقوم بإعادة عرض المسلسلات والبرامج بإعلانات مخففة، وبهذا يكون العرض الرئيس بعد الإفطار، وتليه إعادتان لأغلب الأعمال، بجرعة إعلانية

خفيفة".

 

٪100

"الإعلانات تزداد في رمضان بنسبة 100 %"، هذا ما استهل به محسن حسن، مدير إذاعة "نور دبي"، حديثه حول الموضوع، لافتاً إلى أن الأرباح، بالتالي، تزداد. ويضيف: "في المواسم العادية، تصل مدة الفاصل الإعلاني في البث المباشر إلى أربع دقائق، في حين أنها تصل في رمضان إلى سبع دقائق".

ويضيف: "إن إذاعة (نور دبي) تتلقى شكاوى كثيرة بخصوص الإعلانات، تؤخذ بعين الاعتبار. ونستقبل اتصالات كثيرة من المعلنين الراغبين في زيادة جرعة الإعلان، ولكننا نرفض ذلك لاحترامنا رغبات الجمهور".