وبخ الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في خطابه أمام الجمعية الوطنية، أخيرا، الشعب الكوبي على تدهور سلوكه وضياع ثقافته، وفيما لقيت انتقاداته اللاذعة أذانا صاغية لدى الكوبيين الذين يتحسرون على الأيام الخوالي عندما كانت أوضاعهم أفضل، رد كثيرون منهم التهمة ملقين باللائمة على الحكومة والرئيس راؤول نفسه لعدم توليه المسؤولية بالشكل المتوقع منه.
وفي تقرير نشرته أخيرا، أفادت صحيفة "إنترناشونال هيرالد تريبيون" أن عددا متزايدا من الكوبيين ممن وبخهم راؤول يرى المشكلة في تعلق البلاد بالنظام الاقتصادي البليد، حيث البنية التحتية للبلاد والخدمات الاجتماعية تتدهور، ومعها إحساس الناس بالواجب المجتمعي.
وقد صرح راؤول قائلا: "إن تدهور تصرفات الكوبيين، من التبول في الشوارع إلى تربية الخنازير في المدن وقبول الرشاوى، تفيد انه على الرغم من مرور خمسة عقود على التعليم الشامل، فإن الجزيرة "تراجعت في الثقافة والتهذيب". فالكوبيون يشيدون المنازل من دون تراخيص، ويصطادون السمك المعرض للانقراض، ويقطعون الأشجار، ويقامرون، ويقبلون الرشاوى، ويخزنون السلع ويبيعونها بأسعار متضخمة، ويزعجون السياح.
ويرثي الرئيس الكوبي للوضع قائلا: "هذه ليست إلا جزءا بسيطا مما يجري، فسكان الجزيرة يصرخون في الشوارع، ويلعنون من دون تمييز، ويزعجون الجيران أثناء نومهم بالموسيقى الصاخبة، ويشربون الكحول علنا، ويتلفون أكشاك الهواتف العامة، ويتملصون من أجرة الحافلات، ويقذفون القطارات بالحجارة، ويتجاهلون ابسط معايير الكياسة والاحترام".
ويستنتج قائلا: "لدي شعور مرير بأننا مجتمع أكثر تعليما من أي وقت مضى، لكن ليس بالضرورة الأكثر تنويرا".
لكن البعض يلقي باللوم على الرئيس الكوبي. وتنقل صحيفة "إنترناشونال هيرالد تريبيون" شهادات بعض السكان في هافانا، فألكسي السائق العاطل عن العمل البالغ من العمر 46 عاما يقول: "أذكر أن الحياة في كوبا كانت أكثر بساطة، والشعب كان يرتدي ملابس ملائمة، والأطفال يحترمون الأكبر منهم سنا، والسرقة كانت تعتبر سرقة"، ويستطرد قائلا: " والدي رباني على مجموعة من القيم الصارمة، لكن كل هذا قد ضاع".
ويضيف ألكسي قائلا: "كان علي الرئيس أن يتولى المسؤولية، فمعنويات الكوبيين قد تحطمت بسبب الصعوبات الاقتصادية الشديدة التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي، عندما لجأ الكثير من الناس إلى السرقة والحيل، وفي بعض الحالات إلى البغاء في سبيل العيش". ويشير إلى ابنه البالغ من العمر 24 عاما، ويقول: "كيف يمكنني أن أزرع فيه الأخلاقيات نفسها، إذا كان مجرد الحصول على الارز والفاصوليا يتطلب كل أنواع الأعمال غير المشروعة".
وتوافقه روزا مارتا مارتينيز البالغة من العمر 65 عاما الرأي، وتقول: "ماذا تتوقع؟ لدى الناس مشكلات إسكان، وأسعار الغذاء مرتفعة". ومع كل ذلك، تمكنت هافانا من تفادي تفشي الجريمة وعنف المخدرات اللذين تعاني منهما أميركا اللاتينية والمدن الأميركية.
لكن مع سياسة الانفتاح النسبي التي تبناها كاسترو، أصبح الهرم الاجتماعي في البلاد معكوسا، حيث يكسب الأطباء أقل من مقلمي الأظافر. والشباب يشعر بأنه مهمش بحسب أستاذة "الإنثربولوجيا" في جامعة سيتي في نيويورك، كاترين هانسينغ. يقول طالب يدرس الطب البيطري: "العديد من الناس في عمره لا اهتمام لهم بالتعليم أو العمل بكد"، هذا في الوقت الذي كانت لكوبا آمال كبيرة بشأن مكانتها الثقافية. فبعد ثورة عام 1959، بدأت الحكومة بحملة محو أمية وطنية، وقدمت التعليم المجاني للجميع.
تقول هانسينغ: "سيكون عظيما أن تأخذ السلطة اقتراحات راؤول وتحولها إلى نقاش مفتوح في المجتمع الكوبي".
حنين للماضي
ترددت أصداء رثاء الرئيس الكوبي راؤول كاسترو لتدهور سلوك الكوبيين وضياع ثقافتهم في البلاد. ففي هذه الأيام، يتحسر الكوبيون على زيادة مستوى الفساد والسلوك السيىء، ويحنون للأيام الخوالي التي كان فيها معاش الدولة كافيا للعيش من دون الحاجة إلى الاختلاس، ونظام التعليم يحظى بإشادة دولية.

