تتأهب ثريا ساينز دو سانتاماريا، نائبة رئيس الوزراء الإسباني، لتأخذ مكانه، في أعقاب فضيحة التمويل الحزبي غير المشروع التي انفجرت في وجه حزب الشعب الحاكم، وطالت رئيس الوزراء ماريانو راخوي، والأمين العام للحزب، ووزراء سابقين في حزب الشعب إلى جانب سياسيين محافظين بارزين.
وثريا ساينز دو سانتاماريا، التي تعد المرأة الأقوى في إسبانيا، هي بين القادة القلائل الذين بقي اسمهم نظيفا في تلك الفضيحة، مما رفع أسهمها لتولي رئاسة الوزراء.
وتعتبرها مجلة "دير شبيغل " في تقرير نشرته أخيرا، المرأة الأكثر نفوذا في إسبانيا، فالمحامية البالغة من العمر 41 عاما تقوم بالتنسيق بين الإدارات الاقتصادية، وتشرف على أجهزة المخابرات في البلاد. وكانت قد نسقت العمل المشترك بين الحكومة وكتلة حزبها البرلمانية عندما تولت منصب نائب رئيس الوزراء في ديسمبر 2011.
والفضيحة التي هزت إسبانيا أطلقت موجة من الاحتجاجات في مجمل أنحاء البلاد. وقد اجتمع أخيرا ألوف الأشخاص خارج المقر الرئيسي لحزب الشعب في وسط مدريد، من أجل "حفل شواء" رمزي، كما انطلقت احتجاجات مماثلة في 30 مدينة أخرى. والدعوة للاحتجاج حملت شعارا "اجلبوا معكم "تشوريزو""، وهو نوع من السجق الحار المشهور في إسبانيا، والكلمة نفسها تعني أيضا "السياسيين الفاسدين"، وجاءت ردا على الازدواج المحاسبي الذي أجراه أمين الصندوق السابق في الحزب لويس بارسيناس، والذي أظهرت دفاتر حساباته التي كشفت عنها الصحف الإسبانية، تورط عدد كبير من السياسيين، لكن اسم ثريا ساينز دو سانتا ماريا لم يكن بينهم.
التقشف مع ابتسامة
ونظرا لظهورها المتكرر على شاشات التلفزيون، فإن سكان إسبانيا يعرفون وجه ثريا جيدا، بعينيها النجلاوين البنيين وماكياجها المتواضع. فبعد كل جلسة لمجلس الوزراء، تطل على الهواء لتتلو قرارات مجلس الوزراء، التي تتعلق غالبا ببرامج تقشف جديدة ومؤلمة. وعلى الرغم من ذلك، فإنها تبقى المرأة الأكثر شعبية في حكومة راخوي. في أواخر يونيو الماضي أعلنت ثريا عن زيادة ضريبية على التبغ والكحول، وهي تتلو الحقائق بسرعة وبصوت حازم لمدة 15 دقيقة متواصلة، قبل أن تلقي لمحة سريعة على ساعتها ذات البلاستيك الارجواني، وتتلقى بعض الأسئلة من الصحافيين. وعندما سألها الصحافيون بشأن الفضيحة التي طالت حزبها، تمتمت قائلة: "نحترم قرارات النظام القضائي"، قبل أن تخرج مسرعة من الغرفة.
تنظيف الفوضى
وثريا ساينز دو سانتاماريا التي تنتعل الكعب العالي في العادة، بدأت العمل في السياسة في صيف عام 1999، عندما التقت برئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي الذي كان في حينها نائبا لرئيس الوزراء الإسباني، ويبحث عن مستشار قانوني، كان لها من العمر 29 عاما آنذاك. وتفيد مجلة "دير شبيغل" أنه وجه لها السؤال التالي: "هل يزعجك أن تكوني مضطرة باستمرار لتنظيف الفوضى؟" فأجابته: "لا مطلقا".
وعندما اصبح راخوي وزيرا للداخلية منذ سنتين، أصبحت ثريا جزءا من دائرة مستشاريه المقربين تشرف على قضايا الهجرة. وفي الانتخابات البرلمانية عام 2004 في إسبانيا، طلب منها راخوي أن تساعده في كتابة برنامج الحزب. وفي تلك المرحلة انضمت ماريا إلى حزب الشعب.
وتنقل مجلة "دير شبيغل" عن أعضاء حزب الشعب في إسبانيا قولهم إنهم يرون دورها في الحكومة كسياسية قادرة على التوسط بين مختلف الأحزاب، إلى جانب استعدادها للعمل حتى نقطة الإجهاد.
ورئيس الوزراء الإسباني كان قد أرسل ثريا مرات عدة للتحدث إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لأنه هو شخصيا لم تكن لديه إلا فكرة محدودة عما يقوله للمستشارة. وثريا تعرض بفخر صورة لنفسها إلى جانب ميركل على الرف القريب منها في مكتبها. وتفيد مجلة "دير شبيغل" أن ما يدعو راخوي للسرور منها تمكنه من الاعتماد عليها دوما في أن تحفظ مصالحه، على حساب تطوير ملف شخصي سياسي لها. ورئيس الوزراء الإسباني يواجه حاليا مواقف صعبة. ومع زيادة الدعوات لاستقالته، فإن ثريا قد تجد نفسها وأسرتها وقد انتقلوا قريبا إلى قصر مونكلوا، المقر الرسمي لرئاسة الوزراء في إسبانيا. قدرات سياسية
يعرف عن نائبة رئيس الوزراء الإسباني ثريا ساينز دو سانتاماريا أنها كانت صبية مجتهدة أثناء نشأتها في منطقة "كاستي" في إسبانيا. وأنهت دراستها في القانون، وتبوأت المرتبة الأولى في صفها، ثم تمكنت من اجتياز الامتحان الصعب في أن تصبح محامية في الخدمة المدنية.
دخلت ميدان السياسة صيف عام 1999، عندما التقت برئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي الذي كان يبحث عن مستشار قانوني. وفي أعقاب الفوز الانتخابي لحزب الشعب في انتخابات 2011، كلفها بمهمة نقل السلطة من حزب العمال الاشتراكي الإسباني إلى حزب الشعب، وكان هذا بعد أيام معدودة من ولادة طفلها الأول، وكانت قد بلغت الأربعين من عمرها.
وهي من القادة القلائل الذين بقي اسمهم نظيفا في فضيحة التمويل الحزبي غير المشروع، مما يرفع أسهمها لتولي رئاسة وزراء إسبانيا.
