بعد تجربتيه الإخراجيتين السابقتين في عالم الدراما، يطل رامي إمام على جمهوره هذا العام، في "العراف"، المسلسل الذي يدور في دهاليز عالم النصب والاحتيال، والذي أثار الجدل بمجرد عرض الحلقة الأولى منه، وحقق نسبة مشاهدة عالية، كما طرح تساؤلات كثيرة، وحاز جرعة دسمة من تعليقات الجمهور الذي وقف له في المرصاد، فأثنى واستنكر، وصفق وانتقد.
وفي التعاون الدرامي الثاني الذي يجمع المخرج ببطل العمل: الفنان عادل إمام. وأكد رامي إمام في حواره مع "البيان"، أنه لا يصدق حتى الآن، أن والده يلعب دور البطولة، وقبِل المشاركة، للسنة الثانية على التوالي، في عمل تلفزيوني، وخصوصاً بعد الإرهاق الكبير الذي عانى منه في مسلسله السابق "فرقة ناجي عطا الله". كما بين أن المسلسل يعكس واقعاً فعلياً تعيشه مصر.
تطل للمرة الثانية في مسلسل درامي مع عادل إمام، هل كان ذلك بناءً على اتفاقية عقدتماها معاً، بعد نجاح "فرقة ناجي عطا الله"؟
سعدنا بنتيجة العمل السابق، وطلب مني عادل إمام أن أشاركه في "العراف" وهذا شرف كبير لي، فثقته في إمكاناتي كمخرج، شهادة أفتخر بها، وحين عُرض علي العمل لم أتردد لإعجابي بالنص، إذ أبدع الكاتب يوسف معاطي في تقديم سيناريو قوي، أوحى إلي فوراً بترجمة الصورة التي كتبها، ولكني بصراحة، لا أصدق حتى الآن، أن عادل إمام قَبِل المشاركة في "العراف"، ولا أعرف كيف اقتنع بالأمر، وخصوصاً بعد ما عاناه من إرهاق في "فرقة ناجي عطا الله".
حالتان وعالمان
أثارت الحلقة الأولى من المسلسل الجدل، كونها أتت صامتة.. ولم يظهر فيها البطل الرئيس، ما سبب ذلك؟
هذه الحلقة أشعرتني وكأني ارتكبت خطيئة عمري، كونها أثارت ردود أفعال كثيرة، وعرضتُ فيها حالتين وعالمين متناقضين تماماً: الأغنياء جداً، الفقراء جداً. وكانت هذه الطريقة منبعثة من رؤية نظر فنية بحتة لا تفسير لها، وأتت تمهيداً لما بعدها، وزادت لهفة المشاهدين للقاء بطل المسلسل.
حلقة استراتيجية
رغم كل تلك الانتقادات، هل تعترف بأن رؤيتك الإخراجية تبلورت في هذه الحلقة؟
في رأيي أنها حلقة استراتيجية جداً، وتعاملت معها معاملة سياسية، والفن في نظري عبارة عن تجربة ومخاطرة، والحلقة الأولى كانت مخاطرة محسوبة، وأردنا من خلالها توجيه نظر المشاهدين إلى رجال الأعمال، الذين بدأ البطل ينصب عليهم في ما بعد، ما جعل الجمهور يستقبل الحلقتين الثانية والثالثة بترحاب شديد للتمهيد الذي أظهر رجال الأعمال بثرائهم الفاحش في الأولى.
الواقع أقسى
رأينا استغلال البطل لوزارة بكاملها وتحويلها إلى مقر لمباحث الأموال العامة، هل التسيب والفساد الذي عرضه هذا المشهد يُعد تعبيراً عن واقع فعلي تعيشه مصر؟
نعم. ولو سمعتم عن قضايا النصب والاحتيال والتزوير التي حدثت واقعياً، لشعرتم أن الجرعة التي عرضناها مخففة، وليس هناك أي مبالغة في المشهد، والواقع أقسى من ذلك، فهناك كثيرون انتحلوا صفات جهات شرطة وداخلية، وأنشؤوا كبائن في الطريق الصحراوي للحصول على المال، وهناك قضايا نصب كثيرة معروفة في مصر والوطن العربي.
هل شخصية "العراف" موجودة بيننا؟
طبعاً، ولولا ذلك لما كان الجمهور استمتع بالمسلسل إلى هذه الدرجة.
تمنٍ وتوضيح
ظهرت بعض المغالطات في المسلسل، ومنها التحاق ابن البطل بالشرطة، رغم أن والده نصاب، بالإضافة إلى تعليقات الكثيرين حول الجواز الأحمر والأخضر.. هل تبرر كل ذلك بكون البطل محتالاً؟
أتمنى من الجمهور ألا يتسرع في إصدار الأحكام، فالمغالطة الأولى وضحتها نهال عنبر في الحلقة التالية، بقولها إنها رفعت قضية على البطل وكسبتها، وبناء على ذلك اضطروا لقبول ابنها في كلية الشرطة. أما الثانية، فمعروف دبلوماسياً أن الجواز القديم للسفير في مصر هو الأحمر، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون أنه غير لون هذا الجواز، وجرى تداوله في آخر خمس سنوات بالأخضر، وأؤكد للجمهور أن كل ما قدمته نابع من دراسة دقيقة للتفاصيل، ولكن المشكلة تكمن في أن الكثيرين يترصدون الأخطاء ويهاجمون بشدة، ولا يسمعون الرأي الآخر.
"محظوظ"
لاحظنا أن اختيار النجوم كان دقيقاً، وخصوصاً أنهم كونوا مع البطل سابقاً، ثنائيات ناجحة. على أي أساس جاء انتقاؤهم؟
اجتمعنا في ورشة عمل، وتناقشنا في الأسماء. وبصراحة كان الاتجاه إنتاجي، بهدف أن تخلق هذه الأسماء معاً، غنىً وقوة للعمل. وخصوصاً أن الأمر يسمح في ذلك، فكانت الترشيحات مبنية على هذا الأساس، ونجح "العراف" في أن يجمع عادل أمام وحسين فهمي، بعد تعاونهما في تجربة هي من أنجح الأعمال السينمائيَّة: فيلم "اللعب مع الكبار" في عام 1991، أي أنها عودة للعمل معاً بعد أكثر من 22 عاماً. وهذا إلى جانب أجزاء "بخيت وعديلة" مع شيرين، بالإضافة إلى عودة أخرى بين عادل أمام وطلعت زكريا، وأعتبر نفسي محظوظاً، لوجود كل هؤلاء النجوم معاً في مسلسل من إخراجي.
50 مليون جنيه
بلغت تكلفة مسلسل "العراف" 50 مليون جنيه، وحين سألنا رامي إمام عن حقيقة هذا الرقم، أشار إلى أنه لا علاقة له بالأرقام، ولم يتدخل في الأمر. وأضاف: "بين فترة وأخرى، أسمع أرقاماً خرافية، ولكن ما أستطيع قوله، إن الإنتاج لم يبخل بشيء على المسلسل".

