حالة تغيير ملحوظ أصابت الدراما المصرية والسورية خلال عقدها الأخير، والذي شهدت فيه إنتاجاً لا يعتمد على النوع بقدر اعتماده على الكيف. وذلك بحسب ما أكده كل من النجمين المصري نور الشريف والسوري جمال سليمان، واللذين حلا أول من أمس، ضيفين في أمسية رمضانية نظمها مركز الشارقة الاعلامي في متحف الشارقة للحضارة الاسلامية، تحت عنوان "تحديات انتاج دراما عن الواقع الحالي في مصر وسوريا، والإقبال الجماهيري المتوقع"، وأدارها الاعلامي زاهي وهبي.

تطرقا إلى الدور الذي لعبته السياسة وقوانين رأس المال في تغيير وجهة الدراما التي سادها الاستسهال والابتعاد عن نقد الواقع، بفعل ظهور القنوات الخاصة، التي ساهمت في تقديم أعمال درامية تفصلها عن التألق مسافة كبيرة.

رغبة في الانتماء الفني

"يمكن القول إن الاستسهال أصبح سيد الدراما المصرية خلال العقد الأخير"، بذلك عبر الممثل نور الشريف عن حال الدراما المصرية.

مضيفاً: "بدأنا نشهد أخيراً انعكاسا للنغمة السياسية في الفن، ولم يعد لدينا ما يسمى بالنجم، والرغبة في الانتماء الفني، كما لم يعد هناك أي عمل درامي قادر على إثارة الحماس للوطن، والسبب اتجاهنا نحو الاقتصاد الحر، وانتشار العولمة في المنطقة العربية، ما أدى إلى وقوع الدراما المصرية في الأخطاء وارتكابها لتجاوزات كثيرة، من بينها انتشار الألفاظ البذيئة في الأعمال الدرامية، وتبدل الأدوار الرئيسية فيها، من مهندس وطبيب ومدرس، إلى حرامي ونصاب".

وفي حديثه، أشار الشريف إلى أن الدراما المصرية وقعت في مطب المبالغة في أجور العاملين فيها، بعد وقوع السينما فيها، ما أدخلها في أزمة خانقة، أدت إلى تدني انتاجها ليصل إلى ثمانية أفلام فقط هذا العام. وأكد أن معظم المسلسلات التي حققت نجاحاً جماهيرياً في السنوات العشر الأخيرة، هي إعادة لأفلام قديمة، مشيراً إلى أن ذلك يعد دليلاً على الإفلاس.

كما أشار إلى أن الكثير من الألفاظ التي تردد في الأعمال الدرامية حالياً إنما هي انعكاس للعولمة، وأن ذلك يعد مؤشراً خطيراً على تدني مستوى الانتاج الدرامي.

«النجم والكاتب والسيناريست»

وعن التحديات التي تواجه الدراما المصرية حالياً، ذكر نور الشريف أن ابرزها يتمثل في سيطرة وكالات الإعلانات على القنوات، والتي باتت تفرض أسماء النجوم على الدراما، إلى جانب وجود شركات تفهم توليفه "النجم والكاتب والسيناريست"، وما يمكن أن تحدثه من ابداع، وبالتالي الحجر على فكر أي فنان يريد قول رأي مناهض لما هو سائد، والتحدي الثالث يتمثل في ازدحام القنوات الذي قلل من التأثير الفني الجيد.

صراع

من جهته، قال جمال سليمان: "فيما يتعلق بالدراما، نحن نعيش حالياً صراعاً بين الأعمال ذات القيمة الفنية العالية، والأخرى ذات المستوى الأدنى، علماً أن أبرز أعمال الدراما السورية كانت ذا نزعة سياسية، مثل مسلسل (خان الحريري)، والذي فجر حينها حالة جدل واسعة. وفي المقابل ظهر لدينا ما يسمى بالفنتازيا التاريخية، والتي أثرت كثيراً على طبيعة الانتاج الدرامي السوري". وأشار إلى أن الحرب في سوريا وما خلفته من دمار كبير، أثرت بشكل كبير على صناعة الدراما.

وأضاف: "أعتقد اننا بداية نحتاج إلى تجاوز الناس لهذه المأساة، وهنا يأتي دور الفن، والذي سيقع حينها في فخ قول الحقيقة الكاملة أم امتهان كذبة بيضاء( بأن ما حدث كان عادياً). وبتقديري أننا على الأقل نحتاج ما بين 20 30 عاماً لإعادة بناء أرواحنا قبل أن نبدأ بصناعة الدراما". جمال سليمان والذي انتقل من الدراما السورية إلى المصرية وقدم فيها اعمالاً ناجحة، أشار إلى أن الدراما العربية عموماً وقعت في مطب شهر رمضان، الذي أصبح موسم الأعمال الدرامية.

وأوضح ذلك: "المشكلة أن كثافة الانتاج الدرامي في رمضان، لم تعد تتيح الفرصة للكثير من الأعمال الجيدة لتحقق النجاح، والذي عادة تلقاه بعد انتهاء الموسم الرمضاني كما حدث مع مسلسل (قصة حب) للكاتب مدحت العدل الذي حقق النجاح اثناء عرضه خارج الموسم الرمضاني".

 

أحلام الشريف

أكد نور الشريف خلال الجلسة رغبته الشديدة في تقديم أعمالاً فنية تستعرض المذاهب في الأديان، وأن يناقش فيها كيف ولماذا وجدت.

كما أشار إلى رغبته بتقديم عملاً أخـــر حـــول تاريخ الشيوعية في مصر وكيف بداياتهـــا، مؤكداً في الوقــت نفســه، انــه في حالـــة اقدامـــه عليهـــا ستمنـــع مـــن العــرض".

 

إقحام السياسة

اقحام الفنان في السياسة، أخذ حيزا كبيرا من النقاش الذي شهدته الجلسة، حيث علق نور الشريف على ذلك مشددا على وجوب أن يكون الفنان ذا انتماء وطني صرف ومبتعدا عن أي انتماء حزبي سياسي، داعياً في الوقت نفسه، المنتجين العرب إلى إعادة قراءة الرواية العربية مجدداً، لفهم ما يجري على أرض الواقع. أما جمال سليمان فعلق: "لم أقحم نفسي في السياسة، وأعتقد أن العمل في السياسة أسهل بكثير من الفن".