كشفت دراسة حديثة لمركز "بيو" للأبحاث الأميركي أن شعبية الكتب الورقية في الولايات المتحدة بدأت بالانحسار لصالح الكتب الإلكترونية، وعزت ذلك لانتشار الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية.
وأظهرت الدراسة أن 67% من الأميركيين ممن هم بسن 16 عاما أو أكثر قرؤوا كتابا مطبوعا واحدا على الأقل في عام 2012 بانخفاض بنسبة 5% عن عام 2011، في حين صعدت نسبة من قرؤوا كتبا إلكترونية من 16% عام 2011 إلى 23% في عام 2012.
وكانت القفزة في كلا نوعي الكتب بين فئة المراهقين (16-17 عاما) حيث قفزت نسبة قراءة الكتب الإلكترونية عند هذه الفئة العمرية من 12% عام 2011 إلى 25% عام 2012، وارتفعت نسبة قراءتهم للكتب الورقية من 77% عام 2011 إلى 85% عام 2012.
وبرغم أن هذه الأرقام لا تزال تشير إلى أن أهمية الكتب المطبوعة تفوق بثلاثة أضعاف مثيلتها الإلكترونية، فإنها مؤشر واضح على أن مزيداً من الناس يتحولون للقراءة على حواسيبهم اللوحية وأجهزتهم الإلكترونية الأخرى.
وأبرز ما كشفته الدراسة أن من بين جميع الأميركيين الذين قرؤوا على الأقل كتابا واحدا خلال العام الماضي كان بينهم 89% قد قرؤوا كتابا مطبوعا، وكان بينهم 30% قرؤوا كتابا إلكترونيا واحدا على الأقل.
وأشارت الدراسة إلى أن 15% من الأميركيين يقرؤون كلا النوعين من الكتب، وإن إجمالي الأميركيين الذين قرؤوا في عام 2012 كتابا واحدا على الأقل بأي صيغة كانت ورقية أم إلكترونية كان 75%. وأظهرت أيضا أن ثمانية من بين كل عشرة أميركيين تحت سن الثلاثين قرؤوا على الأقل كتابا واحدا خلال العام الماضي بأي صيغة كانت ورقية أو إلكترونية.
من ناحية ثانية، أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى من المراهقين والشباب الأميركيين يتصفحون الإنترنت بنسبة بلغت 100% للمراهقين في الفترة العمرية من 16 إلى 17 عاما وبنسبة 95% للفئات العمرية بين 18 إلى 29 عاما، في حين انخفضت النسبة إلى 59% لدى من هم أكبر من 65 عاما، بينما بلغ معدل استخدام الإنترنت بين جيع الأميركيين الأكبر من 16 عاما 85%.
كما بينت أن 85% من الأميركيين ممن يبلغون 16 عاما أو أكبر يملكون هواتف محمولة غير ذكية و47% يملكون هواتف ذكية، و19% يملكون قارئات كتب إلكترونية، و25% يملكون حواسيب لوحية، و78% يملكون حواسيب مكتبية أو محمولة.
تدابير متنوعة
من جهة ثانية، تسعى السلطات المختصة في ماليزيا إلى اتخاذ تدابير متنوعة لموافاة الإقبال المتزايد على مطالعة الكتب الإلكترونية لمواجهة ارتفاع الطلب على اقتناء الحواسيب اللوحية وأجهزة الاتصال الذكية بماليزيا.
ووفقا لدراسة أعدتها شركات محلية بناء على بيانات حكومية نهاية العام الماضي، فإن عدد مستخدمي الإنترنت في ماليزيا زاد بنسبة 65%، وتوقعت الدراسة أن يرتفع عدد مستخدمي الهواتف الذكية إلى نحو 73% خلال العام الحالي.
أما مستخدمو الحواسيب اللوحية فمن المتوقع -حسب الدراسة- أن يبلغ عددهم نحو 29% من عدد السكان البالغ نحو 29 مليون نسمة.
وتوقعت الدراسة ارتفاع عمليات الاستخدام اليومي للتطبيقات الأكثر شيوعا على الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية مع بداية العام الحالي إلى 41% مقارنة مع 56% للجارة سنغافورة و50% في استراليا.
وفي تعليقه على هذه المعطيات، قال مؤسس "إي سنترال" -أول موقع لبيع الكتب الإلكترونية بماليزيا- فايز الشهاب: "مع تزايد أعداد مستخدمي الحواسيب الحديثة والهواتف الذكية فإن عدد المستفيدين من خدمات الكتب الإلكترونية يتصاعد أيضاً، وهو يقدر الآن بعشرات الآلاف".
وماليزيا لا تزال في طور نشر الوعي بشأن أهمية الكتاب الإلكتروني ومزاياه، وهناك استجابة وطلب متزايد من قبل الجمهور، حيث قفز عدد الكتب الإلكترونية التي تم نشرها حتى الآن باللغة المحلية إلى آلاف عدة، مقارنة مع 70 عنوانا فقط في نوفمبر 2011".
وتنصب جهود الدولة الآن على نشر الكتب بلغة الملايو المحلية، وأرجع ذلك إلى سهولة الحصول على الكتب الإلكترونية باللغة الإنجليزية من مصادرها الأصلية، إضافة إلى أن الفئات المستهدفة بماليزيا معظمها من الناطقين باللغة المحلية.
صناعة رئيسية
وعلى الصعيد الحكومي، يقوم مجلس الكتاب الوطني الماليزي التابع لوزارة التربية والتعليم بالتعاون مع اتحاد الناشرين الماليزيين بوضع خطوات عملية من أجل تحويل الكتب المطبوعة إلى كتب إلكترونية. وتأتي تلك الإجراءات مع التوجه العام نحو نظام التعليم الرقمي في البلاد".
وقال نائب وزير الصناعة والتجارة الدولية مخريز محاضر إن ماليزيا تسعى لأن "تصبح صناعة الكتب الإلكترونية واحدة من الصناعات الرئيسية في البلاد، خصوصا مع ارتفاع حجم مبيعاتها في بعض الدول مثل الصين واليابان وكوريا إلى مليارات الدولارات".
ويبرز تحدي التغيير بوصفه واحدا من أهم العقبات التي تقف في وجه صناعة الكتب الإلكترونية، حيث يفضل الناشرون بماليزيا الطرق التقليدية للنشر والطباعة، ووفقا لشهاب "هناك صعوبة في إقناع دور النشر بالتوجه نحو الطباعة الإلكترونية رغم قلة التكاليف وسهولة الحفظ وسرعة التوزيع والتعديل والتجزئة والتي تعد من أهم المزايا".
ويضيف أن عمليات القرصنة واختراق أنظمة الحماية وحقوق النشر، خصوصا في آسيا، من المعوقات الحقيقية لهذه الصناعة، وسط ارتفاع تكاليف الحصول على ما يعرف بإدارة الحقوق الرقمية من الشركات العالمية، وهو ما دفع دور النشر الماليزية إلى إنشاء أنظمة إدارة الحقوق الرقمية الخاصة بها لضمان حماية حقوق التأليف والنشر للكتب.
وهناك تعاون مع دور نشر في الدول العربية للاستفادة من التجربة الماليزية، إضافة لنظم الحماية، وبدأت المكتبة الوطنية الماليزية العام الماضي بتحويل نحو ألفي مخطوطة ملايوية إلى شكل رقمي، ووضعها على الإنترنت.
وذلك في إطار جهودها للمحافظة على تراث الملايوي المرتبط بالإسلام واللغة العربية. وذلك يلائم التقدم في تقنيات المعلومات والاتصال، بحيث يمكن الوصول لها عبر استخدام أجهزة الاتصال المتطورة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة.
