«لا أعتقد أنني سأفكر في إنتاج خوصة بوصة 3»، هذا ما قالته المخرجة الإماراتية نجلاء الشحي في لقاء سابق مع "البيان" حول بيئة عمل إنتاج الجزء الثاني من المسلسل الكرتوني "خوصة بوصة"، وذلك لما للإنتاج الكرتوني من تكلفة باهظة وتقنيات عالية، تحتاج إلى إدراك لزمن التنفيذ ومعالجة دقيقة للنص، إلا أنه بعد بث حلقات الموسم الثاني لـ "خوصة بوصة2" في رمضان الحالي، تصبح المطالبة بإعادة النظر في قرار المخرجة أعلاه ضرورة ثقافية وفنية للدراما الكرتونية المحلية، لأن العمل الكرتوني استطاع، من خلال إبداع الفكرة والموسيقى ومتانة النص، تصدر مشهد الرسوم المتحركة في الإمارات، مستهدفاًَ الأطفال والكبار، عبر لغة غنية بالمعلومات ومدلولات غير مباشرة، إلى جانب إبرازه لجماليات اللهجة المحلية.
"خوصة بوصة2" وبتقييم المتابعة الإعلامية يخطف أضواء المشاهدة التلفزيونية الرمضانية.
أسباب جانبية
بين مسلسل "شعبية الكرتون" للمخرج حيدر محمد، ومسلسل "فريح" للمخرج محمد سعيد حارب، تصدر "خوصة بوصة2" التنافسية الكرتونية، متضمناً حلقات اجتماعية بنكهة كوميدية، قريبة من قلب المشاهد المحلي والعربي، وفعلياً هناك العديد من الآراء حول الأسباب الجانبية التي خدمت تقدم "خوصة بوصة2" هذا العام، ومنها الصدمة التقنية للمسلسل الكرتوني الشهير "شعبية الكرتون" الذي يعرض في رمضان الحالي بتقنية ثلاثية الأبعاد، بعد 7 سنوات من اعتياد الجمهور على تقنية "2D"، والذي أظهر الشخصيات، رغم جماليات الصورة وتطورها في العرض، بشكل جديد وغريب على المتلقي.
وفيما يخص "فريج"، فإنه لا يزال يواجه أزمة السيناريو من جهة وتجديد البيئة التكونية للمسلسل من جهة أخرى.
فبعد النجاح الساحق للموسم الأول، فإن انتقال "فريج" إلى محطة جديدة بالكامل هو الأمر المطلوب حالياً، ويمكن النظر إلى مسألة توزيع مواعيد عرض مسلسل "فريج" و"شعبية الكرتون" بالتناوب، بأنها ساهمت في فصل المتابعة اليومية للإنتاجين.
مواضيع متنوعة
"خوصة بوصة2" استمد قوة حضوره من عفوية التفاصيل بين الشخصيات، وتحديداً القصص والحكايا اليومية التي تواجهها الأسرة الإماراتية في المسلسل الكرتوني، ويعد السيناريو أكثر ما يميز عمل المخرجة نجلاء، والذي ناقش عدة مواضيع متنوعة، منها السرعة الزائدة في الطرق، وإشكالية الخدم، والنصب والاحتيال وغيرها من القضايا المجتمعية، كما أعطى المسلسل خصوصية لفئة الأطفال في عرض المسلسل، وذلك من خلال تجنب ذكر بعض المفردات أو طبيعة حركة الشخصيات في الحوارات.
وامتازت الحلقات الكرتونية بتقديم معلومات تاريخية وجغرافية عن الإمارات بشكل عام، والعاصمة أبوظبي بشكل خاص، تم فيها استثمار مصطلحات يستخدمها فئة الشباب، بناء على قاعدة انفتاح النص، التي أكدت حولها نجلاء في وقت لاحق قائلة: "حاولنا التخفيف من عمق اللهجة، إيماناً بأهمية الانتشار".
