لا زالت موجة التسونامي، التي ضربت سواحل شرق اليابان في 11 مارس 2011 وأودت بحياة 20 ألف نسمة، تلقي تداعياتها على أروقة السياسة اليابانية، حيث يواجه رئيس وزراء اليابان شينزو آبي دعوى قضائية بتهمة التشهير، على خلفية مقالة نشرها في مجلته الإلكترونية في مارس 2011، تتعلق باتهام رئيس وزراء اليابان السابق، ناوتو كان، الذي شهدت اليابان أثناء ولايته زلزال توهوكو، بإساءة إدارة الكارثة في محطة "فوكوشيما" النووية، مفيداً أن ناوتو زيف الوقائع بإشاعة انه هو من أمر بضخ مياه البحر لتبريد المفاعلات النووية، على سبيل كسب رصيد لصالحه، في حين أنه هو من أمر بإيقاف ضخ مياه البحر، الذي بدأت به "شركة طوكيو للطاقة الكهربائية"، والذي كان أساسيا في منع خروج المفاعلات النووية عن السيطرة.

وتتساءل صحيفة "تايمز" البريطانية" في تقرير لها عن هذا الموضوع، عن السبب الذي يدعو ناوتو لملاحقة آبي قضائيا على مقالة ظهرت في مايو 2011، معللة ذلك بانتخابات المجلس الأعلى للبرلمان التي جرت أخيرا في اليابان، والتي كان موضوع الطاقة النووية من القضايا الأكثر إثارة للجدل فيها.

ضرر وتعويض

ويرى ناوتو أن آبي بإبقائه معلومات "خاطئة" على الموقع الإلكتروني، كان يؤثر في نزاهة الانتخابات، وطالبه بأضرار قيمتها 11 مليون ين، أي ما يوازي 73 ألف يورو، كتعويض، وباعتذار على الإنترنت، وبحذف المقالة عن الموقع الإلكتروني على الفور. وقال في مؤتمر صحافي: "مضمون ما قاله آبي يستند إلى معلومات خاطئة كلياً. والمقالة ألحقت ضررا شديدا بشرفي".

وكان آبي لا زال عضوا في صفوف الحزب الليبرالي الديمقراطي المعارض، عندما انتقد ناوتو بمقالة على الإنترنت لتزييفه الحقيقة في ما يخص كيفية تعامله مع أزمة فوكوشيما. وعلى الرغم من مطالبة ناوتو بحذفها مرات عدة، إلا أن المقالة لا تزال على موقع آبي الإلكتروني.

ويقول ناوتو بهذا الصدد: "تجاهل آبي مطالباتي التي سعيت من خلالها دون كلل لإصلاح ما نشر على الإنترنت والاعتذار، وقد تركها على الموقع الإلكتروني، حتى أثناء حملة انتخابات المجلس الأعلى. واتهاماته الباطلة تشهر بي وتضر بمصداقية حزبي وحكومة الحزب في وقتها".

ويدور الخلاف حول جانب شديد الأهمية في كارثة فوكوشيما التي شهدت انصهار ثلاثة مفاعلات نووية في أسوا حادث نووي منذ تشرنوبيل. والكارثة التي أجبرت نحو 100 ألف شخص على مغادرة منازلهم، مع إمكانية مرور عشرات السنين قبل أن يعود بعضهم إلى المدن والقرى القريبة الملوثة بالإشعاعات، كانت من الممكن أن تكون أشد خطورة، لو لم يتخذ القرار باستخدام مياه البحر في جهد أولي لتبريد الأفران البالغة السخونة، وهو القرار الذي يدعي ناوتو أنه هو من أعطى الأوامر باتخاذه.

وشركة "محطة طوكيو للطاقة الكهربائية" كانت قد أمرت بالفعل رئيس المحطة ماساو يوشيدا بوقف ضخ مياه البحر لمدة 55 دقيقة حسبما يسود الاعتقاد. لكن يوشيدا اعترف بعد ذلك بأنه تظاهر بإطاعة التعليمات الصادرة عن مقر الشركة، وأبقى ضخ مياه البحر لتبريد المفاعلات.

وقد أشيد بناوتو للعبه دورا مهما في وقف تدهور الأوضاع من خلال منع "محطة طوكيو للطاقة الكهربائية " من هجر المحطة وسحب عمالها، وتبريد المفاعلات بمياه البحر كان أساسيا في منع الوضع في المحطة من أن يصبح خارج السيطرة كليا.

خلاف كبير

وبينما أصبح رئيس وزراء اليابان السابق، ناوتو كان، بعد الكارثة من المناوئين النشطين للطاقة النووية، بقي آبي داعما لإعادة تشغيل 48 من أصل 50 مفاعلا في اليابان، باعتبار أن ذلك ينتشل اقتصاد اليابان من الركود. والمفاعلات الخمسون تم إغلاقها بعد الكارثة النووية، ولا زالت مغلقة بسبب القلق الشعبي، حيث يعارض ثلث الشعب الياباني تقريبا الطاقة النووية، استنادا إلى موقع "صوت أميركا". ووجه قرار للحكومة السابقة باستئناف العمل بمفاعلين السنة الماضية بالاحتجاجات الأكبر في البلاد منذ عقود، وساهم بهزيمة الحكومة في انتخابات ديسمبر الماضي.

وقبل لجوئه إلى القانون، اعترف ناوتو بأنه بعث بإنذار أخير لآبي على الإنترنت دون اللجوء لوسائل أخرى، لكنه أكد على اطلاع آبي على طلبه، حيث قال: "طالبت آبي مرارا على مدونتي بحذف المعلومات. ولا أتصور أن مستخدما شرها للإنترنت كآبي لا تصله رسالتي".

 

تزييف الوقائع

 

كتب رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، في مقالته المنشورة على موقعه الإلكتروني في 20 مايو 2011، يقول إن رئيس الوزراء الياباني السابق ناوتو كان، لم يكن واعيا لعملية ضخ مياه البحر لتبريد المفاعلات النووية في البدء، وقد أوقفها قبل أن يعيد استئنافها بعد استشارة الخبراء، متهما ناوتو بـ "تلفيق" أنه هو من أمر بضخ مياه البحر على المفاعلات في الأصل، ومشيرا إلى أن هذا القرار اتخذته شركة "محطة طوكيو للطاقة الكهربائية"، التي تشغل المحطة.

واستنادا إلى آبي، فإن الشركة بناء على كتيب الإجراءات، كانت تخطط لضخ مياه البحر بعد أن نضب مخزون المياه العذبة، لكن ناوتو هو من منعها من ضح مياه البحر الذي كان قد بدأ لتوه. ثم مستشارو ناوتو نشروا "الكذبة" في الصحف والتلفزيون بعد ذلك، بأن ضخ مياه البحر كان قرار رئيس الوزراء البطولي.