تفاوتت الأصداء المدوية في الصين وخارجها لحكم الإعدام مع وقف التنفيذ الذي أصدرته إحدى محاكم بكين أخيرا ضد ليو زيجون ، وزير السكك الحديدية الصيني السابق ومنفذ مشروع القطار الصيني السريع بتهم الفساد وتلقي الرشاوى، وربط المحللون بين هذا الحكم الصارم وبين حملة شاملة ضد الفساد، تشنها السلطات الصينية حاليا، يتصدى لقيادتها الزعيم الصيني شي جينبينغ بنفسه، وتستهدف إصلاح صورة الحزب الشيوعي الصيني في عيون أعداد كبيرة من الصينيين، الذين يشعرون بخيبة الأمل حيال قضايا الفساد.
وقد وضع هذا الحكم، الذي أصدرته هيئة المحكمة بعد جلسة استغرقت 3 ساعات ونصف الساعة، نهاية لمحاكمة استقطبت اهتمام الرأي العام في الصين وخارجها . وعلى الرغم من تعليق حكم الإعدام لمدة عامين، فإن ممن المرجح أن يقضي الوزير السابق مدة لا تقل عن 10 سنوات وراء القضبان.
ونقلت صحيفة "غارديان" اللندنية، في تقرير لها نشرته أخيرا عن مصادر معنية بهذه القضية، قولها إن شي جينبينغ أكد أن الحملة المناهضة للفساد سوف تستهدف كلا من "النمور" و"االذباب"، في إشارة إلى المسؤولين من كل المستويات في التسلسل القيادي في الحزب الشيوعي.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن الأدلة التي قدمت ضد الوزير السابق خلال المحاكمة ليست إلا هامشا محدودا من ركام الفساد الذي ارتكبه، والذي يشمل الحصول على 800 مليون يوان (أي ما يعادل 87 مليون جنيه إسترليني) في صورة رشاوى وأرباح ناتجة عن إساءة استغلال منصبه الذي أمضى فيه 8 سنوات.
وكان ليو زيجون القوة الدافعة وراء تحديث السكة الحديدة في الصين، وهو مشروع شمل مد سكك حديدية مسافة 10 آلاف ميل ،كان من المقرر الانتهاء منها في 2020 بميزانية تقدر ب 170 مليار جنيه استرليني. وقد أكسبته كفاءته الصارمة حماية عدد من كبار المسؤولين في الحزب، الأمر الذي سمح بفساده أن يتواصل دون تدقيق فيه، إلى أن تم التحقيق معه في فبراير 2011، وهوة التحقيق الذي أوصله إلى المحاكمة، ومن ثم إلى تلقي هذا الحكم.
