هاجم المنتقدون الكاتب الألماني غونتر غراس، الحائز على جائزة نوبل للآداب، بسبب إقدامه، أخيرا، على الطعن في ماضي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال نشأتها في ألمانيا الشرقية، وذلك في ظل إشارتهم إلى عضويته السابقة في الوحدة الوقائية النازية.
وذكرت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، في تقرير نشرته أخيرا، أن غراس، في ظهور حديث له مع بيير شتاينبروك، مرشح الحزب الديمقراطي الاشتراكي لمنصب المستشار الألماني، أخذ على عاتقه مهاجمة ميركل، وانتقاد ماضيها ،بصفتها عضوا في منظمة "الشباب الألماني الحر" في أكاديمية العلوم بألمانيا الشرقية سابقا، وذلك في هجوم لفظي لا يخلو من السخرية.
وفي إطار إدانته لميركل ل"تشويهها لعلاقاتنا مع جيراننا خلال فترة قصيرة جدا من الزمن"، بفضل المسار الذي سلكته في أزمة اليورو، قال غراس إن نهجها يمثل نتاج تنشئتها السياسية، مضيفا: "خلال الوقت الذي أمضته في منظمة (الشباب الألماني الحر)، تعلمت ميركل المطابقة والانتهازية. وفي عهد المستشار السابق هلموت كول، تعلمت كيفية ممارسة السلطة."
وبالتأكيد، فإن تعليقات غراس ليست من النوع الفاضح. فقد ذهب كتاب صدر أخيرا إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى احتمال أن ميركل كانت أقرب إلى الجهاز الشيوعي في ألمانيا الشرقية مما كان يعتقد سابقا. ولكن نظرا لماضي غراس، وحقيقة أنه كان يتحدث في مناسبة خاصة بالحزب الديمقراطي الاشتراكي، فقد عجز محافظو ميركل عن مقاومة الرغبة في الهجوم.
أمر محرج
وقالت إريكا شتاينباخ، وهي برلمانية محافظة مع حزب ميركل: "أحقا أن غونتر غراس، من بين جميع الناس، ينتقد الآن ماضي أنجيلا ميركل في ألمانيا الشرقية، وهو الرجل الذي أبقى عضويته في الوحدة الوقائية النازية سرا لعدة عقود؟ ذلك أمر محرج ليس إلا." وبالمثل، فقد هاجم غراس سياسيين آخرين من يمين الوسط خلال الأيام الاخيرة. كما هاجمه بعض سياسيي الحزب الديمقراطي الاشتراكي. حيث قال إروين سيليرينغ، محافظ ولاية مكلنبورغ- بومرانيا الغربية: "مع كل احترامي لغراس ككاتب، فإن مثل هذا الذم للحياة في ألمانيا الشرقية لا يعد مقبولا. لا سيما بعد 23 عاما من إعادة توحيد ألمانيا."
قوة مرتزقة
ولم يقصر الكاتب الألماني انتقاده على ميركل. ففي إطار وصفه لإلغائها للتجنيد الإلزامي ب"الأمر المخزي"، قال غراس إن الجيش الألماني لم يعد سوى "جيش من المرتزقة يتم إرساله في مهمات خارجية". وقال إن ذلك الجيش يهدد بالتحول إلى "دولة داخل دولة"، كما فعل الجيش الألماني خلال فترة ما بين الحربين العالميتين.
وكان ذلك أيضا كافيا لإثارة غضب المحافظين. ففي بيان، قال إرنست-راينهارد بيك، المدافع عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي: "لقد ودع غراس دائرة الأشخاص الذين يمكن أن تؤخذ آراؤهم السياسية على محمل الجد منذ أمد طويل. ولا حاجة لوصف الجنود الألمان بالمرتزقة، لا سيما من جانب عضو سابق في الوحدة الوقائية النازية."
ولكن شتاينبروك سبق بيك في الدفاع عن الجيش الألماني، بقوله: "سيد غراس، اسمح لي بأن أخالفك الرأي. فالجيش الألماني لا يشكل قوة مرتزقة بكل تأكيد." وأشار الحزب الديمقراطي الاشتراكي لاحقا إلى أنه لم يخطط لإقامة مناسبات أخرى بحضور غونتر غراس قبل انتخابات سبتمبر المقبل.
لسان لاذع
هدف ظهور غونتر غراس مع بيير شتاينبروك بصورة أساسية إلى الترويج لأحدث كتب الأديب الألماني، وهو مجموعة من الرسائل (1230 صفحة) التي تبادلها مع فيلي برانت على مدى عقود. وقد أتى ذلك الظهور في مرحلة من حياة غراس المهنية بدأ فيها لسانه اللاذع الشهير يبدو أكثر إزعاجا منه حادا.

