في الوقت الذي لم يتجاوز رد رئيسة الوزراء الأسترالية السابقة جوليا جيلارد التي توصف بالساحرة على سقوطها المدوي أمام خصمها كيفن رود، أخيراً، حد قولها: "الأمور السيئة تحدث"، دفعت الإطاحة بأول رئيسة وزراء الأستراليين إلى التساؤل عما إذا كانت دولتهم، وهي إحدى أولى الدول التي أعطت النساء حق التصويت، مستعدة لتسليم دفة القيادة لامرأة.
وذكرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، أن أستراليا تشهد نزاعاً مريراً حول دور النوع في سقوط جيلارد ــ يصل إلى درجة أن البعض يخشون احتمال أن رئاستها للوزراء، بدلاً من أن تمهد الطريق لغيرها من النساء، عرقلت قضية المساواة بين الجنسين. وكما قال أحد المعلقين، فإن العديد من الأستراليين، في غضون ذلك، "ينظرون في المرآة، ويرون انعكاساً قبيحاً إلى حد ما لدولتهم".
شأن العديد من البلدان المتقدمة، فقد اعتقدت أستراليا أنها ربحت معظم المعارك الكبرى، بعد تضمينها لحقوق المرأة في التشريعات وتحول المواقف الثقافية. والآن، لم يعد الناس على يقين من ذلك. ويقول نورم أبجورنسن، وهو أستاذ في العلوم السياسية في الجامعة الوطنية الأسترالية: "إننا لا نمثل المجتمع الليبرالي التقدمي الذي طالما أخبرنا أنفسنا بأننا نمثله".
ثقافة ذكورية
ويتصور العديد من غير الأستراليين أن أستراليا تتبنى ثقافة ذكورية. وبالتأكيد، فإن التمييز على أساس النوع ــ شأن العنصرية ــ هو أكثر علنية في أستراليا منه في بريطانيا، ويثير قدراً أقل من الغضب هناك. وإحدى الصور الباقية من عهد جيلارد هي صورة زعيم الحزب الليبرالي المعارض توني آبوت واقفاً في تجمع خارج مبنى البرلمان إلى جانب محتجين يحملون لافتة كتب عليها: "تخلصوا من الساحرة".
ولا يتوقف الأمر عند ذلك الحد. ففي عام 2010، زار آبوت إحدى مغاسل الملابس الواقعة في نيو ساوث ويلز، وحذّر من ارتفاع أسعار الكهرباء بموجب مخطط حكومي للمتاجرة بالانبعاثات الكربونية. وقال: "ما تحتاج ربات المنازل في أستراليا إلى فهمه أثناء كيهن للملابس هو أنه في حال كن يقمن بذلك تجارياً، فإن أسعار خدمات المغاسل سوف ترتفع، وفواتير الكهرباء الخاصة بهن، حين يقمن بتشغيل المكواة، سوف ترتفع كذلك".
كراهية النساء
وفي أكتوبر الماضي، أشيد برئيسة الوزراء الأسترالية السابقة لإلقائها خطبة مدتها 15 دقيقة في البرلمان، قالت فيها: "إذا أراد آبوت أن يعرف كيف تبدو كراهية النساء في أستراليا الحديثة، فإنه لا يحتاج إلى اقتراح في مجلس النواب، ولكنه يحتاج إلى مرآة". وها هي جيلارد الآن خارج عالم السياسة، وآبوت هو أبرز المرشحين لشغل منصب رئيس الوزراء في سبتمبر المقبل. ويبدو أن تحيزه ضد المرأة لم يلحق به أي ضرر سياسي.
وتسود العنصرية والتمييز على أساس النوع في أستراليا، وغالباً ما يتهم المعترض عليهما بأنه لا "يفهم" حس الدعابة الأسترالي.
وفي حين أن جميع الولايات والأقاليم الأسترالية، بصرف النظر عن جنوب أستراليا، شهدت دخول امرأة إلى سدة الحكم، فقد حملت الكراهية التي سرعان ما تولدت تجاه جيلارد صبغة جنسية واضحة، حتى في ظل أخذ كونها غير متزوجة وبلا أطفال بعين الاعتبار.
سياسية قوية
ومن جهة أخرى، فإن جيلارد، لدى تحدثها إلى أقرب مؤيديها في حفل أقيم في "ذا لودج"، مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي، عشية خسارتها لمنصبها لكيفن رود، الذي سبق أن أطاحت به قبل ثلاث سنوات، لم تتفوه بكلمة سيئة واحدة عن رود، وحثت ما يصل إلى 100 نائب وموظف على عدم نسيان ما يتبناه حزبهم، حزب العمال، من مثل عليا، ودعم زعيمهم الجديد. وخاطبت جيلارد حاضري الحفل، قائلة: "لا تدعوا هذا الأمر يشعركم بخيبة الأمل، فالأمور السيئة تحدث".
وأضافت رئيسة الوزراء الأسترالية السابقة، التي كانت واقفة بجوار نائبها السابق واين سوان، إنها وسوان قاما برحلة مذهلة معاً، ولديهما الكثير مما يبعث على الفخر. وأردفت قائلة: "إننا نريدكم هناك، ونريد منكم أن تحاربوا من أجل حزب العمال". ووصفت صحيفة "إندبندنت"، في ختام تقريرها، جيلارد بالسياسية القوية التي وحدت حكومة أقلية، ومررت من التشريعات ما لم يمرره أي قائد قبلها، وقالت إنها تعاملت مع التمييز على أساس الجنس بكرامة وطيب نفس.
أول عزباء
جوليا إيلين جيلارد (المولودة في 29 سبتمبر 1961) هي رئيسة وزراء أستراليا التي أطيح بها أخيراً، وأول امرأة تتولى هذا المنصب، إضافة إلى كونها أول عزباء تتولاه.
أصبحت زعيمة لحزب العمال الأسترالي في 24 يونيو 2010، وأدت اليمين كرئيسة للوزراء في وقت لاحق من ذلك اليوم. وكانت قد شغلت سابقاً منصب نائبة رئيس وزراء أستراليا كيفين رود.
وفي 11 ديسمبر 2007، أضحت أول امرأة في تاريخ أستراليا تتولى رئاسة الوزراء، فيما كان رود، رئيس الوزراء الأسترالي آنذاك، يحضر مؤتمر الأمم المتحدة حول التغييرات المناخية في بالي. وتعد جيلارد أيضاً أول رئيسة وزراء أسترالية ولدت في الخارج منذ بيلي هيوز (الذي شغل منصب رئيس وزراء أستراليا من عام 1915 حتى عام 1923)، ورئيسة وزراء أستراليا الأولى التي لم تتزوج قط.
