أحيانا يكتفي المرء بعوالمه الداخلية ليبدع. وهذا ما ينطبق على الطفلة الفنانة آيريس هالمشاو، ذات الثلاثة أعوام، التي برزت موهبتها في رسم لوحات تجريدية وانطباعية، بشيء من الأسلوب المائي الذي يحاكي زنابق الماء الساكنة.
أعمال الموهوبة الصغيرة، بحسب ما ذكرته صحيفة "ديلي ميل" أخيرا، خلقت ضجة كبيرة في عالم الفن، حتى أن مقتني لوحات خاصة قد ابتاع اثنين من أعمالها الأصلية بقيمة ألف وخمسمئة جنيه استرليني لكل منها. وتبلغ قيمة أعمالها من اللوحات الانطباعية إلى ما يصل لأكثر من 295 جنيها استرلينيا. ويجري التحضير حاليا لمعرض فردي ومزاد علني لأعمال آيريس في لندن.
ما يجعل إنجاز الموهوبة آيرس أكثر استثنائية، حقيقة أنها مصابة بالتوحد. وليس بمقدورها الكلام، إلى جانب مضايقات الأطفال الآخرين وإرباكهم لها. إلا أن الفن كان بمثابة مصدر للفرحة وعلاج لتسكين قلقها.
تقول والدتها إنه عندما تم تشخيص ابنتها بالتوحد، كانت الأولوية إيجاد شيء تحب القيام به. إلا أن شغلها باللعب كان له نتائج كارثية.
لذلك سعت الأم التي تدير عملها الخاص في تصوير حفلات الزفاف إلى إزالة الفوضى في عقل ابنتها. فشيدت بيئة لعب خاصة بابنتها في المنزل، وملأتها بكثير من الألعاب الإدراكية التي لاقت استحسانها. كان اللعب والمرح والضحك هو الهدف، وأيضا السعي لتفاعل آيرس مع والدتها، بدلا من استغراقها في عالم الخاص المتوحد.
صدفة
تواصلت آيريس مع الفن عن طريق الصدفة، حيث رسمت لها والدتها وجه رجل مضحك، الأمر الذي أثار فرحتها. بعدها اشترت جدتها حاملا للوحات وألوان. في البداية، تضايقت آيريس من الطلاء الذي لا يفتأ يقطر أسفل الصفحة، لعدم مقدرتها على التحكم به. وكحل، تم وضع الأوراق على الطاولة بدلا من الحامل، لتتمكن الموهوبة الصغيرة من الرسم بحدسها. ووظفت في ذلك مجموعة من الأدوات، كالإسفنج والطوابع والفرش، وحتى شوك الأكل البلاستيكية.
توضح والدة آيريس أنه بمقدور ابنتها الرسم بسهولة لمدة خمس ساعات يوميا. ولكنها كانت تقنعها بممارسة أشياء أخرى، مثل حل الألغاز أو القيام حتى بفتح وإغلاق الأزرار.
ربما منزل والديها الواقع في منطقة ريفية بأرجاء مقاطعة ليسترشير البريطانية ساعدها في ذلك، وهي كأي طفل تشاهد كرتون "توم وجيري"، إلا أنها أحيانا تصر على إمساك الأشياء بيدها اليسرى ولا تحبذ الذهاب للمدرسة، وهي سلوكيات اكتسبتها من التوحد.
أصبحت آيريس حاليا أكثر وعيا من الناحية الاجتماعية، ونجحت في نطق مزيد من الكلمات. ويتم استثمار مبالغ لوحاتها في علاجها الخاص بالتوحد، وجزء منه يذهب لريع مركز اليوغا الخاص الذي يقدم العلاج الطبيعي للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة.
