اقترنت دولة الإمارات بأهم الأعمال الدرامية والسينمائية من حيث موقع التصوير وبيئته، وصارت الوجهة الأولى لأهم الإنتاجات الفنية، ومقراً للإقامة والاستقرار لكثير من الفنانين العرب والخليجيين، وتفوقت بجدارة في قدرتها على توفير أفضل إمكانات العمل الدرامي المتميز، ومع كل نجاح كانت تحققه الدراما المحلية والخليجية والعربية داخل الدولة، كانت تطلعات وطموحات فنانينا ترتفع، وكان التفاؤل يرافقهم، يصفق لتلك النجاحات، مستبشراً بالغد المشرق، والشمس التي ستنشر خيرها عليهم، لتغير حالهم إلى الأفضل، وتحقق بعض أمنياتهم التي شابت قبل الأوان، لتشيب معها تطلعاتهم تلك، ويبقى الحال - رغم كل ذلك- على هو عليه.
التقينا بعضاً من فنانينا لنبارك لهم نجاحات الدراما في الدولة، وتوقعنا سماع أصوات تغزوها الابتسامة، ولكن ما سمعناه كان وجعاً على هيئة كلمات، وآهاتٍ رصدناها في الأسطر التالية:
قيمة منقوصة
اعترف الفنان د. حبيب غلوم بأن الفنان الإماراتي مظلوم، وهناك من يكسر مجاديفه داخل بلده، من خلال تقييمه بشكل غير عادل مع غيره، مؤكداً أن القنوات التلفزيونية المحلية لا تعتمد عليه بالأدوار الرئيسية، وقال: لن أكيل بالتهم إلى أحد، ولكنني سأنصح قنواتنا وإدارات الإنتاج فيها أن ترفع من قيمة الفنان الإماراتي وألا يحطموه، فقد بدا واضحاً بالنسبة لنا كيف انعكس الأمر على تعامل الفرق الفنية معه، إذ أصبحت تنتقص من قيمته، وهو أمر لا يمكن السكوت عليه، ومن خلال التعاقد مع منتجين إماراتيين لأعمال خليجية، شعرنا بانتقاص قيمة الإماراتي من قِبل قطاعات الإنتاج في بلدنا، وهذا لا يتماشى مع القيم الوطنية والمجتمعية والفنية. وأكد غلوم أن الوضع مخجل، وقال: كيف يكون شعور الإماراتي وهو يعمل مع آخرين، ويعلم بأن تقييمه يختلف عنهم لصالحهم؟
وفي المقابل أشاد غلوم بالحركة الفنية بالدولة، مشيراً إلى وجود فرق فنية داخلها له جانب إيجابي ينعكس على الحالة الإبداعية بشكل عام، وعلى المبدعين الإماراتيين بشكل خاص إن تمت الاستعانة بهم أو منحتهم شركات الإنتاج ثقتها. ومن موقعه كأمين عام سر جمعية المسرحيين قال غلوم: في ظل عدم وجود النقابات في الدولة، أرى أنه من الضروري أن تُسَن قوانين لحفظ حقوق الفنانين، وأطالب بضرورة الاستفادة من بعض البنود المتوفرة في نظام النقابات، لتتمكن الجمعيات من متابعة شكاوى الفنانين بشكل قانوني.
سوق الإعلانات
قضية أجور الفنانين خاضعة للسوق، والسوق يتحكم فيه الإعلان، والإعلان لا يهمه أن يكون العمل الدرامي على مستوى عالٍ من الطرح بقدر ما يركز على جمال البطلة ووسامة البطل"، هذا ما أكده الفنان مرعي الحليان، مشيراً إلى أن التلفزيونات بدأت تُخضع نفسها لسوق الإعلانات، من خلال تركيزها على الإيرادات، وقال: في الإمارات لدينا أعمال خليجية مشتركة، ولكن يبقى أجر الفنان الخليجي أعلى من الإماراتي، إلى جانب التكاليف الأخرى كالسفر والإقامة، ومع ذلك فالأولوية دائماً له.
وأكد الحليان أن أغلب الفنانين الإماراتيين يشعرون بالغبن فيما يتعلق بالأجور، ملقياً بالمسؤولية على المنتجين المحليين والتلفزيونات المنتجة للدراما، وقال: يبرر المنتج بأن اختيار الفنانين مفروض عليه من قِبل التلفزيون، وفي النهاية فصاحب شركة الإعلان هو من يفرض الأسماء، فحين يشتري المساحة الإعلانية كاملة، يستطيع أن يفرض شروطه على الخارطة الدرامية بسهولة.
وعن حقوق الفنانين قال الحليان: لدينا جمعية المسرحيين، ولكنها لا تحمل صفة النقابة، وفي الفترة الأخيرة طرحت الجمعية ميثاق الشرف الذي يتضمن مواد تتعلق بقضية الحقوق، تهدف إلى حفظ حقوق الفنان الإماراتي، وثبت عدم التزام البعض به كونه غير مدعومٍ بالقانون، ولذا لا يمكن التقاضي به أمام المحاكم.
دراما حقيقية
وأكد الفنان عبدالله صالح أن المسرح أنصفه على عكس الدراما، وقال: لم تتح لنا الفرصة كي نقدم دراما حقيقية، ونقوم بأدوار بطولة، فالمحطات التلفزيونية لا تفتخر بنا، والدليل على ذلك أن الإعلانات في الشوارع والصحف تتصدرها الوجوه الخليجية رغم أن أغلب الأعمال إنتاج محلي. وذكر صالح أنه عاتب على مسؤولي القنوات، الذين يلقون الكرة في ملعب المنتجين في كل مرة، ليرد المنتجون بالتالي بأن مسؤولي القنوات هم من يختارون أبطال الأعمال.
وبعفوية تساءل: لماذا يحصل الفنان الخليجي على أضعاف الأجور التي يحصل عليها الإماراتي، وهل خبرتنا الطويلة في الدراما لم تشفع لنا لدى قنواتنا؟ وعبر عن رغبته في أن يعي المسؤولون قيمة الفنان الإماراتي، وأن يحفظوا مكانته بانتشاله من أدوار الكومبارس، في حين تكون البطولة للفنانين الجدد.
وتطرق للحديث عن مسألة التفرغ فقال: هذه الكارثة الكبرى، فقرار التفرغ غير مُفَعل بجدية لدى كل الجهات رغم صدور قرار بهذا الشأن لصالح الفنانين والرياضيين، وعدم تفعيله أدى إلى هجر كثير من الفنانين للفن.
معاناة وتهميش
"الفنان الإماراتي مظلوم"، بهذه العبارة بدأت الفنانة عائشة عبدالرحمن حديثها، مؤكدة معاناة الفنان الإماراتي من التهميش في البطولة الرئيسية، وانتقاص حقه فيما يتعلق بالأجور والإعلانات، وقالت: لا تعمل تلفزيوناتنا على صناعة النجوم، ونحن كفنانين إماراتيين موقعنا دائماً الخط الثاني بعد الخليجيين، ومن حقنا أن نحصل على فرص أوسع بأن تعتمد علينا التلفزيونات كأبطال للمسلسلات المحلية، ومن الجميل أن نشارك الفنانين الخليجيين، ولكنهم نجوم في بلدانهم، ونحن بحاجة لأدوار البطولة أكثر من أي أحد آخر.
ولا عزاء
سعت «البيان» إلى التواصل مع بعض المسؤولين في التلفزيونات المحلية للحصول على ردود أو إجابات، ولكن باءت جميع المحاولات بالفشل، البعض اعتذر عن الإجابة بذوق، والآخر تجاهل الموضوع من دون اعتذار.



