لم يكن المشهد العام لمدينة دبي للإعلام أول من أمس عادياً، فقد تحولت المدينة وتحديداً مقر مجموعة MBC فيها إلى قبلة لعشاق المغني الفلسطيني محمد عساف الفائز بلقب "محبوب العرب"، حيث تجمع أكثر من 5000 شخص أمام المبنى، الذي شهد محيطه تحضيرات أمنية مكثفة على خلاف العادة، صاحبها حالة من الاستنفار العام.
والتي أدت إلى انتشار رجال الأمن والشرطة وحواجز حديدية وضعت لتنظيم حركة الناس الذين تحملوا درجات الرطوبة والحرارة العالية بغية الاستماع إلى عساف الذي قدم لهم فور وصوله أغنيته المشهورة "عّلي الكوفية"، ليلهب بها الحضور الذين توشحوا بالكوفية والأعلام الفلسطينية وحملوا معهم صور عساف.
التجمع الكبير لم يقتصر على معجبي عساف، وإنما شمل أيضاً مندوبي وسائل الإعلام الذين واجهوا صعوبة الوصول إلى مقر المؤتمر الصحافي الذي عقد داخل مبنى MBC، اضطروا معها لاجتياز العديد من الإجراءات الأمنية المشددة بمساعدة موظفي MBC أنفسهم.
عساف أكد في المؤتمر أنه سيستغل شهرته وفنه لخدمة قضيته الفلسطينية، مشيراً إلى أن الأغنية الفلسطينية مظلومة عربياً، وأن جدوله سيكون مزدحماً خلال الفترة المقبلة بحفلات غنائية تغطي معظم المدن الفلسطينية وبعض الدول العربية، معرباً عن سعادته بتشبيهه للعندليب الأسمر، وبما أحدثه صوته من توحيد للفلسطينيين.
هدف الزيارة
لم يكن الهدف من زيارة عساف إلى دبي، لقاء معجبيه فقط، وإنما كان لتسجيل أغنية تتر المسلسل الخليجي "احبك أمس وباجر وبعده" الذي سيعرض خلال رمضان، فضلاً عن أن زيارته شهدت جلسات عمل مع المغني راشد الماجد للتحضير لألبومه الجديد والذي قال عساف إنه "يتضمن أغنيات مصرية وخليجية وألوانا أخرى، بتوقيع ملحنين كبار".
سيل من الأسئلة تلقاها عساف من مندوبي وسائل الإعلام، والتي كانت تصب في مجملها حول طبيعة جدوله وانشغالاته، وموقع القضية الفلسطينية بالنسبة له، وفي رده على سؤال "البيان"، حول مدى امكانية تواجد الأغنية الوطنية في ألبوماته المقبلة.
قال عساف: "سأحاول قدر الإمكان خدمة قضيتي بكل ما أملك، وستكون الأغنية الوطنية متواجدة بشكل دائم في ألبوماتي التي قد تختلف في مضمونها عما كنت أقدمه في السابق، بحيث أراعي كافة الأذواق، ولكن سأبقى أغني لقضيتي وبلدي فلسطين".
الأغنية الفلسطينية
ابن مخيم خانيونس والذي وجد معاناة كبيرة في الوصول إلى برنامج "اراب ايدول"، أشار إلى أن الأغنية الفلسطينية مظلومة عربياً، وقال: "أتمنى أن أتمكن من إيصالها إلى كافة أنحاء العالم، وهذا الهدف قد وضعته نصب عيني منذ البداية".
وأضاف: "بعد وصولي إلى هذه المكانة، أعتقد أن المسؤولية زادت، لا سيما وأن الكثير من الشباب العربي بات يرى فّي نجمه المفضل وصوته الموحد، وهذا يثبت بلا شك أن الفن رسالة سامية تصل إلى القلوب بسرعة، ويفرض علي تقديم أغنيات يحبها الناس وأكون شخصياً مقتنعا فيها".
وبالطبع لم ينس عساف في حديثه الأطفال وأغنياتهم، حيث قال: "أغنيات الأطفال بلا شك مهمة، لأنها تساعدهم في النشأة وتعمل على تطوير ثقافاتهم، وسأحرص على تقديم أغنيات مناسبة لهم وتعزز فيهم الجانب الإنساني والثقافي".
صوت العندليب
"إنه صوت العندليب الأسمر في صورة توم كروز"، بهذا التعبير رد مازن حايك المتحدث الرسمي لمجموعة MBC خلال المؤتمر، على تشبيه محبي عساف بالعندليب الأسمر، فيما وجد فيه البعض موحداً للشعب الفلسطيني.
وعن ذلك رد عساف بالقول: "أنا سعيد للغاية بهذا التشبيه وأتشرف به، فكلنا يعرف من هو العندليب الأسمر ومكانته، رغم أنني أفضل دائماً الغناء على طريقتي الخاصة التي تظهر شخصيتي، كما أنا سعيد جداً بأن صوتي تمكن من أبناء شعبي في الضفة وغزة، وأنا في النهاية ابن هذا الشعب والبلد الذي يعاني من ويلات الاحتلال منذ عقود عدة".
جدول مزدحم
بحسب ما كشف عنه مازن حايك في المؤتمر الصحافي، يبدو أن جدول عساف سيكون مزدحماً بالحفلات، التي سيبدأها بجولة في المدن الفلسطينية تبدأ من أريحا ثم رام الله وبيت لحم ونابلس، فيما يشارك عساف في حفلات عيد الفطر بالعاصمة الاردنية عمان، ومنها إلى قطر ودبي، ثم الساحل الشمالي في مصر، لينطلق منه إلى المغرب ومنها إلى مصر والناصرة والكويت ليعود مجدداً إلى عمان.

