بعد 50 سنة على صعودها إلى الفضاء، ما زالت رائدة الفضاء الأولى فالنتينا تيريشكوفا، التي أصبح لها من العمر 76 عاما، بطلة لها نفوذها في روسيا، وتلقى تشجيعا من قبل الحكومة بوصفها رمزا يمثل نجاح البلاد وتفوقها، وهو ما أعادها إلى الأضواء أخيرا.
وترى صحيفة "إندبندنت" في تقرير نشرته أخيرا، أن وجود تيريشكوفا في الدوما (البرلمان) بصفة نائبة عن حزب بوتين "روسيا الموحدة"، ومنحها جائزة مرموقة عن خدماتها العامة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنفسه أخيرا هما أمران يشيران بلا ريب إلى أن شعبيتها ومكانتها تحتفظان ليومنا هذا بقوتهما كأداة نافذة على الساحة السياسية في روسيا.
ولقد انطلقت تيريشكوفا في ليموزين مكشوفة عبر موسكو أخيرا، كما سبق أن حصل معها عند هبوط مركبتها إلى الأرض في ستينات القرن الماضي، لكن هذه المرة لم تكن جولتها إلى الساحة الحمراء للتلويح للجماهير من فوق ضريح لينين، بل لزيارة نصب يوري غاغارين حيث وضعت إكليلا من الزهور احتفاء بذكرى أول رائد فضاء، قبل سفرها إلى المنزل الريفي لبوتين لاستلام جائزتها.
وتيريشكوفا التي أمضت عيد ميلادها السبعين بصحبة الرئيس الروسي، تذكر أنها ناشدته، في عام 2010، المساعدة في توفير أموال لإنهاء مشروع إنشاء نموذج يمثل النظام الشمسي في مدينتها ياروسلافل، ولبى النداء، وتقول عنه: "ساعدنا وقمنا بإنشائه، واصبح الآن أحد أكثر الأماكن شعبية في ياروسلافل".
ولديها حنين كبير للماضي الذي ساهمت في تحقيق نصر مهم فيه في مجال سباق الفضاء، تقول بهذا الشأن: "كحال الجميع الذين يتذكرون الاتحاد السوفييتي، فإن انهياره شكل مأساة شخصية عميقة بالنسبة لي" وتضيف: "لكننا الآن نعيش في أزمنة جديدة، ونحتاج إلى القيام بكل ما أوتينا لجعل روسيا بلدا عظيما أيضا"، ولهذا السبب تقول إنها تدعم بوتين بكل جوارحها: "أدعمه في كل شيء يفعله على الإطلاق، فهو يريد أن يجعل بلادنا مجددا أحد أهم البلدان في العالم، وأن يحسن حياة الجميع فيها".
وبالنسبة للرحلة الفضائية التي جعلت منها نجمة سوفييتية، تقول: "كنا شابات يتحرقن رغبة في الذهاب إلى الفضاء، والمجموعة المؤقتة من 400 امرأة تم اختصارها إلى 5 نساء بدأن في برنامج تدريب مكثف". وتضيف: "الآن، يوجد ضمن طواقم المركبات أشخاص مختلفون للقيام بمهام مختلفة، لكن في حينها كان عليك أن تكون الطيار والمهندس والطبيب والربان". تقول إنها: "
حلمت بالطيران مجددا لكن للأسف لم يحدث هذا الأمر"، لكنها في المقابل أصبحت إعلانا لنجاح برنامج الفضاء السوفييتي، يجري عرض صورها على الطوابع البريدية وتخلد في الآثار. وأصبحت أيضا شخصية سياسية، وعينت عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وكانت أول امرأة تصل إلى مرتبة جنرال في القوات المسلحة السوفييتية. وعلى الرغم من نزعتها القومية المتشددة، إلا أنها تعتقد أن التعاون الدولي هو إلى حد كبير مستقبل السفر في الفضاء، في حين أن جل الموضوع في السابق كان "حول المنافسة".
