لأغنيات الفنان السعودي محمد عبده وقع خاص في قلوب محبيه، فقد شبت على ايقاعاتها وكلماتها العديد من قصص الحب والغرام، وتربى عليها أجيال عديدة، ورغم غيابه عن الساحة الفنية لثلاث سنوات لأسباب مرضية، إلا أن الذاكرة العربية لم تتجاهل تراث محمد عبده، وبقي حياً فيها، لا سيما وأنه يمتلك أرشيفاً غنائياً ضخماً يتجاوز الألف أغنية بكثير، يضاف إليها أغنيات ألبومه الأخير "بعلن عليها الحب" والذي، بصدوره، مثل عودة حقيقية لفنان العرب إلى الساحة الفنية.
مساء أمس أطل فنان العرب على جمهوره مجدداً من دبي، ليشنف آذان الحضور بمجموعة كبيرة من أغنياته، من بينها أغنيات ألبومه الجديد، الذي قال عنه عبده في المؤتمر الصحافي الذي عقدته شركة روتاناأول من أمس في فندق أرماني بدبي بحضور سالم الهندي مدير الشركة،أن كلماته لا تقارن ابداً مع أغنيات تراثه القديم، فيما أكد أن الساحة الفنية تعاني من شح في الكلمة الجميلة، مشيراً إلى ان الأصوات العربية أو الشامية قد أثرت الأغنية الخليجية.
الأغنية الكلاسيكية
خلال المؤتمر الصحافي، والذي اقيم تحت عنوان "عودة بعد غياب"، اعترف عبده بأنه لا يزال يعيش في إطار الأغنية الكلاسيكية ذات الكلمة الجميلة، وقال: "المشكلة التي تواجهنا حالياً تكمن في شح الكلمة الجميلة، والتي لم تعد متوفرة لدينا كما السابق"، ورغم ذلك، لا يزال عبده يعول على الشباب في تقديم كلمات جميلة ترقى إلى مستوى الأغنية الكلاسيكية، حيث قال: "بالنسبة لي أعول كثيراً على الشباب، الذين يحاولون تقديم خط متميز وخاص بهم، ولكن اشعر دائماً أن القامات الشابة عادة ما تتأثر بالقامات الأدبية القديمة، والتي لا تزال تلقي بظلالها عليهم، ما جعل محاولاتهم خجولة في تقديم القصيدة المغناة".
"بعلن عليها الحب"، هو عنوان ألبوم عبده الأخير، والذي يتضمن 9 أغنيات لكتاب مختلفين، وعن رأيه فيه، قال عبده: "بشكل عام، إذا استعرضنا كلمات الألبوم، لن نجد فيها أي شيء جديد خاصة إذا ما قورنت مع كلمات أغنياتي القديمة، ولذلك أعتبر أن أغنياته عادية، بخلاف اغنيتين حازتا على مكانة في قلبي، ووجدت فيهما لمسة تذكرني بتراثي القديم"، بينما شهدت الأغنية الخليجية في السنوات الأخيرة شهدت إقبالاً واسعاً من المغنين العرب، وعن رأيه في ذلك، قال: "بتقديري أن الأصوات الشامية والعربية تثري الأغنية الخليجية، ولا تنقص من مستواها، وأرى في الاقبال عليها أنها بدأت تضع نفسها في صف واحد مع الأغنية العربية".
الفن ثقافة
لم يكن لمحمد عبده وجود في قائمة المغنين الذين شاركوا في جلسات الدانة التي يعقدها التلفزيون السعودي حالياً، وعن ذلك قال:"اتذكر أننا حاربنا كثيراً في عقد السبعينيات ليكون لنا قدم راسخة في التلفزيون السعودي، لأننا نعتقد بأن الفن ثقافة تقبل عليها الشعوب الأخرى دون تحيز، وأن الأمم تعرف بموسيقاها وفنها، ولكن المشكلة التي نواجهها في التلفزيون السعودي حالياً وبعد مشوار طويل في الجلسات الغنائية، تتمثل في عدم وجود تخطيط في التلفزيون والافتقار الى رؤية واضحة، فلا يمكن الجمع بين الجلسات وبرامج أخرى تحرم الغناء في الوقت نفسه، ولذلك، اعتقد أننا لا نزال بحاجة إلى خطة واضحة المعالم، تحدد إذا كنا نريد تقديم الفن والغناء على شاشة التلفزيون السعودي أم لا، ورغم ذلك لا ازال أعول على هذا التلفزيون كثيراً في رفع مستوى الفن والموسيقى الخليجية".
حلم
"حلمي أن تبقى الأغنية الخليجية بعذريتها"، تلك الجملة كانت من أبرز ما قاله محمد عبده في لقائه الأخير مع برنامج صدى الملاعب، بينما أوضح في المؤتمر أنه يقصد بكلمة العذرية أن تبقى الأغنية الخليجية محافظة على كلماتها الراقية والجميلة، وألا تنجرف في سيل الأغاني الهابطة والماجنة.
