لم يكن سهلاً علينا كمتابعين عرب لبرنامج عربي رؤية قضية خيانة زوجية على الهواء، ومتابعة تفاصيلها كاملة وكأننا في محكمة علنية، ولكن هذا الأمر ليس جديداً أو غريباً على الإعلامي زافين قيومجيان الذي أطل على جمهوره في برنامجه الجديد "عل أكيد" على تلفزيون "المستقبل" وبيده صلاحيات المحقق "كونان"، ليعرض في إحدى الحلقات قضية الزوجة نينا جعجع التي رفعت قضية زنا ضد زوجها، وتم ضبطه متلبسأً من خلال كاميرات البرنامج مع امرأة أخرى، ليتحول البرنامج إلى قاعة محكمة، والحضور إلى مجني عليهم، والضيوف إلى محامين وقضاة، والجمهور إلى شاهد عيان.
ثقافة القانون
زافين الذي يرى بأن برنامجه هذا جاء في الوقت المناسب، كون القانون غائب عن التلفزيون في حين أنه وحده الذي يجمع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، قرر أن يكون له دور في القانون العام، مشيراً إلى أنه يجب تعزيز ثقافة القانون، ومن هذا المبدأ انطلقت فكرة برنامجه، واحتضنها تلفزيون "المستقبل"، فأصبح البرنامج استكمالاً لمشوار "سيرة وانفتحت" ولكن بإطار جديد أكثر جرأة، وبصيغة استقصائية يمتلكها إعلامي متمكن كزافين الذي استطاع أن يصنع لنفسه اسماً متميزاً في مجال الإعلام.
شاهد
تبعات كثيرة وردود أفعال متناقضة جاءت على هذا البرنامج الذي فتح المجال للأصوات المظلومة بأن تطالب بحقوقها بعد أن سُلِبت، ليكون شاهداً بالصوت والصورة على أشخاص وجهات تنصلوا من مسؤولياتهم، فوجدوا أنفسهم فجأة على شاشة التلفزيون تُشار إليهم أصابع الاتهام، وهذا ما وجد عليه زوج نينا جعجع نفسه، ليحاول إيقاف عرض الفقرات المتتابعة حول قضيته مع زوجته، من خلال رفع دعوى أمام القضاء المختص تحت ذريعة القدح والتطاول على شخصه، وخصوصاً أنه قد تم تصويره وتتبعه من خلال العاملين في البرنامج، ووضع كاميرات وسماعات متصلة بالأستوديو في منزله، وكان الكثير من ردود الأفعال تلك مؤيد لدور البرنامج في التعامل مع الزوج وكشف حقيقته للجمهور، بينما جاء بعضها الآخر مستنكراً لهذه الطريقة واعتبارها فضيحة علنية.
القضية هنا ليست قضية نينا جعجع نفسها، المرأة التي عانت من العنف الزوجي، وتعرضت لمحاولة قتل وتهديد بالسلاح من قِبل زوجها، وللحرمان من رؤية أطفالها، بسبب ارتباط زوجها بعلاقة مع أخرى ، وليست قضية النقاش حول سلوك الزوج، بل هي أكبر من ذلك بكثير.
أدوار
القضية الحقيقية تتمثل في القانون الذي يتخلى عن القيام ببعض أدواره بالشكل الصحيح، ليظهر فوراً من يتبنى هذه المسؤولية، وقيام زافين بدور القضاء.
القضية الحقيقية تكمن في أن تجد الضحية نفسها مضطرة إلى اللجوء إلى جهات أخرى غير القضاء، فنينا جعجع لم تلجأ إلى زافين إلا بعد أن شعرت بأن الأبواب مغلقة في وجهها.
والقضية الأهم تتمثل في الدور الحقيقي للإعلام، الذي تزداد صلاحياته كلما تخاذل الآخرون عن القيام بأدوارهم.
تحدي
يبقى التحدي الأكبر أمام الإعلامي زافين قيومجيان أن يستمر في برنامجٍ كهذا، وخصوصاً أنه إعلامي لا يقف في مكانه، وينظر دائماً إلى "ما بعد ذلك"، وإن كانت خطوات "عل أكيد" الأولى بدأت بقضية نينا جعجع وغيرها من الحلقات الجريئة، فما الصواريخ التي سيطلقها زافين بعد ذلك؟.
