تفاعلٌ كبير منذ نشر مقال الأسبوع قبل الماضي من مجتمع المصورين هواة ومحترفين ونقاداً وحتى من التشكيليين، الجميع تفاعل إيجاباً وتأييداً وتشجيعاً لفكرة الأكاديمية العربية للتصوير الضوئي التي اقترحتها منذ أسبوع في زاويتي هذه، يبدو أن الفكرة لامست الحاجة الماسة لدى العديد من محبي التصوير، ولامست رؤى وأماني مئات المصورين العرب الباحثين على مرجعيةٍ أكاديميةٍ عربية لصناعةٍ تنمو بتسارعٍ مبهرٍ على مستوى العالم ألا وهي صناعة الصورة.
دعونا نتلمّس الواقع بعفوية، دعونا نلاحظ بدقة، الصور أصبحت هي مذكراتنا اليومية! كم مرة تصفّحنا مذكراتنا اليومية بشكلٍ بصريّ؟ لدرجة أن المذكرات اليومية المكتوبة من دون صور أصبحت ضعيفة التعبير والتأثير في ذاكرتنا! نعم.. تشكيل الذاكرة لدينا يتغيّر يوماً بعد يوم! عندما نعيشُ يوماً مفعماً بالأحداث التي تم التقاطها بصرياً نشعر بسعادة امتلاك هذا اليوم تماماً في صندوق الذاكرة وكأنه يومٌ يمكن استعادته في أي وقت!
الصورة تجري في شرايين أيامنا ودهاليز فكرنا.. كل فردٍ منا أصبح منتجاً للصور بشكلٍ شبه يومي، ومتلقياً لعشرات الصور أيضاً، أي أن الصور أصبحت من أكثر العناصر اليومية إنتاجاً وتداولاً في حياتنا. حتى من لديهم ثقافة بصرية محدودة شعروا بالحاجة لفهم أبعاد الصورة واكتساب الحد الأدنى من الذوق الفني للتفريق بين الجميل والقبيح.
وكما ذكرتُ في زاويتي هنا مراراً وتكراراً عن يقيني وإيماني بامتلاك المبدع العربي لجيناتٍ إبداعيةٍ فريدةٍ من نوعها يترجمها ملايين المبدعين العرب بشتّى الطرق والأساليب، وبما أن الكاميرا «القمرة» اختراعٌ عربيّ الجذور، فقد برزت المواهب الفوتوغرافية العربية التي استطاعت التعبير عن عالمها وخصوصية ثقافتها وحضارتها وروعة إحساسها بجماليات الحياة، التصوير الضوئي فنٌ رفيع والمبدع العربي متشرّب للفن بطبعه وملتقط لأي لفتة جمالية تحوم حوله ولديه العقلية والبديهة لتطوير أي مهارةٍ يجيدها.
أكاديمية عربية للتصوير الضوئي، جسرٌ يربط آلاف المواهب العربية المتعطّشة للمعرفة والتميّز وللمنهجية الصحيحة للبدء والتأسيس والتطوّر والارتقاء وصولاً لبناء بنية صلبة للمنافسة الدولية لمن ترى فيهم الأكاديمية تألقاً فنياً لافتاً. جميعنا نعلم أن النجومية صناعة من صناعات العصر وليست وليدة مصادفة أو نهاية حتمية لأي طريقٍ إبداعي! دور الأكاديمية صناعة نجومٍ عرب وإعدادهم لكتابة مجدهم بلغات العالم، ورسم لوحات إبداعهم بروائع الألوان والتصاميم المختلفة. الأكاديمية حقٌ فنيّ لكل مبدعٍ عربي قرّر استقاء العلم من منابعه الأصيلة بدلاً من المرجعيات العشوائية الضارة.
فلاش:
كل صورة في مذكراتنا اليومية.. تختصر عشرات التعابير.. والتفاصيل.. والمشاعر.
