وضع حجر الأساس، أخيرا، لإعادة بناء قصر برلين، الذي كان في وقت من الأوقات مقرا لحكام بروسيا، وذلك على الرغم من أسئلة لا تعد ولا تحصى حول الحاجة لمثل هذه النسخة المكلفة من مقر السلطة البروسية. غير أن الأسئلة الحقيقية تحيط بتمويل المشروع: إذ لا يزال من غير الواضح، بعد عامين من توفر التمويل الفيدرالي والبرليني، من سيتكفل بجزء كبير من كلفة المشروع.
وتقول مجلة "دير شبيغل" الألمانية، في تقرير نشرته أخيرا، إنه يفترض بالمبنى الجديد أن يشبه إلى حد كبير قصر برلين القديم، مقر السلطة البروسية الذي تضرر بشدة في الحرب العالمية الثانية، وهدم تماما في عام 1950 ليحل محله "قصر الجمهورية"، الذي ضم برلمان ألمانيا الشرقية سابقا.
وفي الواقع، فإن التصميم الفائز، الذي قدمه المعماري الإيطالي فرانكو ستيلا في عام 2008، يتطلب واجهة ثلاثية الجوانب من شأنها أن تشبه كثيرا الواجهة الأصلية (من المقرر أن يكون الجانب الرابع، المقابل لنهر سبري، عبارة عن جدار حديث من الإسمنت والزجاج).
واستغرق الأمر ثلاث سنوات، وعددا كبيرا من المشاحنات العلنية إلى حد كبير، ليوافق البرلمان الألماني بشكل نهائي على تمويل المشروع ب478 مليون يورو، مع تكفل برلين ب32 مليون يورو إضافية. ولكن يفترض بالكلفة النهائية أن تبلغ 590 مليون يورو.
وبطبيعة الحال، فإن الفرق البالغ 80 مليون يورو ناتج عن التصميم. فذلك هو المبلغ الذي يفترض بالواجهة الدقيقة تاريخيا أن تكلفه، وهو المبلغ الذي تعهد مؤيدو المشروع بأن التبرعات الخاصة سوف تغطيه. وبالفعل، فإن التبرعات، حسب قول فيلهلم فون بودين، الذي يرأس المؤسسة التي تروج للقصر، آخذة في التدفق. ومن المقرر جمع 28.5 مليون يورو إضافية للقبة.
ولكن اتضح أن ثقة فون بودين لم تكن في موضعها. إذ لم يتوفر حتى الآن سوى ما يقرب من 10 ملايين يورو في هيئة تبرعات خاصة. والمشكلة الأكبر هي أن عقود إنشاء الواجهة يجب أن تكون جاهزة بحلول نهاية العام الجاري، لضمان اكتمال القصر بحلول عام 2018، كما كان مقررا. ومن أجل تعويض النقص، تعهدت الحكومة الألمانية بالتمويل المؤقت، حتى في ظل عدم وجود ما يضمن أن التبرعات الخاصة ستكفي يوما لمكافأة دافعي الضرائب على سخائهم.
ومن شبه المؤكد أن تحميل دافعي الضرائب الألمان أية تكاليف إضافية سوف يصعد مجددا الجدال الطويل حول الغرض من مشروع إعادة البناء. ومن المقرر حاليا أن يضم المبنى منتدى "همبولت"، ومقتنيات فنية تخص "مؤسسة التراث الثقافي البروسي"، فضلا عن مكتبة برلين، وعناصر من جامعة "همبولت". ولكن السؤال القائل: "لماذا، بالضبط، ينبغي للمبنى أن يشبه القصر البروسي القديم؟" لم يحظ بإجابة وافية قط.
وتثير جدلا أكبر حقيقة أن "قصر الجمهورية" الألماني الشرقي دمر من عام 2006 وحتى عام 2008 ليفسح الطريق للقصر، ما قدم لمواطني برلين الشرقية سابقا دليلا آخر على أن التوحيد كان عملية استيلاء غربية أكثر منه توحيدا لأشخاص متساوين. وأخيرا، وضعت كل تلك الأسئلة جانبا من أجل حفل وضع حجر الأساس، الذي أكملته ابتسامة الرئيس الألماني يواكيم غاوك وهو يضرب بالمطرقة حجرا كبيرا كتب عليه بغرابة "1443-2013".
