أفادت دراسة حديثة أجرتها جامعة شيكاغو أن الأشخاص الذين يعتقدون بامتلاكهم مهارة مثالية في تحديد نوتات الألحان قد يكونون على خطأ، حيث تبين إخفاق أولئك الأشخاص المنخرطين في الدراسة في ملاحظة التغير التدريجي للنوتات أثناء استماعهم للموسيقى، وبينت الدراسة أيضاً قدرة الدماغ على تعلم تقصي النوتات الموسيقية بصرف النظر عن العمر والموهبة.

وبحسب ما أورده تقرير أخير لمجلة "ساينس ديلي"، يمتلك شخص من بين كل 10 آلاف آخرين مهارة "معرفة النوتات الموسيقية والأصوات"، ما يعني قراءتها بشكل دقيق أثناء الاستماع لمعزوفة ما. وأولئك الأشخاص، على سبيل المثال، قادرون بشكل كبير على أداء عزف لأغنية ما على البيانو مجرد الاستماع إليها.

ولقد صنفت الثقافات الشعبية تلك المهارة السابقة كميزة مثالية باعتبارها موهبة طبيعية نادرة ومرغوب بها، ويعود هذا في جانب منه إلى افتراض امتلاك العديد من عمالقة العزف الموسيقي المعروفين، أمثال موزارت وبتهوفن وفريدريك شوبان، تلك الموهبة الفريدة.

ويظهر البحث الأخير أن الانصات للموسيقى يؤثر على الطريقة التي يحدد فيها الناس النغمات بصرف النظر عن مدى تمتعهم بموهبة نادرة في عمر مبكر. ويؤكد أيضاً أن مطاوعة الدماغ، وهي قدرات كان يعتقد باستقرارها في وقت متقدم من العمر، قابلة للتغيير، حتى لو بقدر ضئيل، من خلال التجربة والتعلم.

وجنّدت الدراسة 27 شخصاً، صنفوا مسبقاً بامتلاكهم للمهارة الموسيقية الآنف ذكرها، وتم توزيعهم على مجموعتين لإجراء التجارب. ونجحت كلا المجموعتين في الاختبار الأولي لتحديد النوتات.

يدلل أحد الباحثين، هوراد نوسبام، على فشل المجموعة الأولى في إدراك التلاعب المتعمد بالمقطوعة من المرة الأولى، إلا أن المجموعة نجحت في اكتشاف الأمر خلال عزف المقطوعة المحورة لمرة ثانية، ما يثبت قدرة الدماغ على تعلم أمور جديدة في أي عمر، وعدم اعتماده على القدرات والمواهب التي يولد المرء بها.