لم يتقبل بيبي غريللو، زعيم حركة "خمس نجوم" الإيطالية، هزيمة حركته في الانتخابات المحلية الإيطالية أخيراً بروح رياضية، فراح يهاجم عامة الإيطاليين لتخليهم عن حركته، ويلقي باللائمة على الأشخاص الذين، حسب قوله، "يصوتون لمصلحتهم أولًا، ومن ثم لمصلحة بلادهم"، بل وعلى الطقس العاصف على غير العادة خلال الانتخابات، وغياب التغطية الإعلامية المناسبة من منظوره.

وتقول صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير نشرته أخيراً، إن غريللو، الممثل الكوميدي السابق الذي صدم المؤسسة السياسية الإيطالية من خلال استحواذه على نصيب الأسد من الأصوات في الانتخابات العامة التي أجريت في فبراير الماضي، يبدو الآن، بعد مرور ما لا يزيد على 3 أشهر، وكأن فقاعة حركته "خمس نجوم" انفجرت لتوها.

وبعد أن وجدت نفسها مستبعدة تماماً من حكومة الوحدة الوطنية الجديدة من قبل الأحزاب السياسية التقليدية التي عزمت على تدميرها، غرقت حركة "خمس نجوم"، التي قال غريللو إن من شأنها أن "تفتح السياسة كما تفتح علبة التونة"، في الانتخابات الأخيرة التي أجريت لاختيار العمد في مدن إيطاليا.

فشل ذريع

وفازت هذه الحركة بربع الأصوات في الانتخابات العامة، ولكنها فشلت، أخيراً، في الوصول إلى جولة الإعادة في أي من الانتخابات البلدية الـ568 التي أجريت على امتداد إيطاليا.

وفي الانتخابات البلدية في روما، انخفضت نسبة دعم حركة "خمس نجوم" إلى 12%. وفي العديد من المدن الأخرى، هبطت تلك النسبة إلى أرقام أحادية. وفاز الحزب الديمقراطي (من يسار الوسط) بالسيطرة على خمس من أكبر المدن الـ16 التي صوتت أخيرا، واحتل الصدارة قبل جولات إعادة سائر المدن، التي من المقرر إجراؤها قريبا.

وجاء شريك الحزب الديمقراطي، حزب شعب الحرية، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني، في المرتبة الثانية.

وكان انتصار حركة "خمس نجوم" في فبراير الماضي قد سمح لها بأن تصبح ثالث أكبر قوة سياسية وطنية في إيطاليا.

وبعد التصويت بفترة وجيزة، عرض زعيم يسار الوسط بيير لويجي برساني، الذي حظي تحالفه بأغلبية المقاعد في مجلس النواب، على الحركة اتفاقاً للعمل على أهداف مشتركة. ولكن حركة "غريللو"، من خلال رفضها الارتباط بالأحزاب الرئيسية بأي شكل من الأشكال، بقيت منعزلة.

نكران للجميل

وتصديقاً لما يعرف عنه من إثارته للمشكلات، فإن غريللو لم يتقبل النتائج الأخيرة بصدر رحب. حيث هاجم الجمهور الإيطالي أخيراً لتخليه عن حركته، ملقياً اللوم على الأشخاص الذين "يصوتون لمصلحتهم أولا ومن ثم لمصلحة بلادهم".

 وقال إن الناخبين، من خلال تصويتهم لأحزاب المؤسسة، "التي تقدم الضمانات، ولكنها في الواقع دمرت البلاد"، "يحكمون على أنفسهم بالسير في طريق بلا عودة". وبلغ الأمر بلويجي دي مايو، وهو أحد أعضاء البرلمان المنتمين لحركة "خمس نجوم"، حد الإشارة في صفحة "فيسبوك" الخاصة به إلى أن الشعب الإيطالي "ناكر للجميل بعض الشيء".

وحمل غريللو كلا من الطقس العاصف على غير العادة خلال الجولة الأولى من الانتخابات، وغياب التغطية الإعلامية مسؤولية سوء نتائج الانتخابات، وتناقص الجماهير في عروضه العامة. غير أن بعض المراقبين نوهوا إلى أن قادة حركة "خمس نجوم" رفضوا في الحقيقة معظم طلبات المقابلات. ويقال الآن إن غريللو يعيد النظر في هذه السياسة.

وأشار الخبراء إلى أن النتائج الأخيرة تعطي دفعة لحكومة اليسار-اليمين الائتلافية، التي أدت اليمين الدستورية في أبريل الماضي بقيادة جياني ليتا، والتي تسعى إلى دفع مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية في استجابة للركود ولتراجع ثقة الجمهور في المؤسسات السياسية الإيطالية.

وقال ماوريتسيو من معهد اقتراع "إس دبليو جي": "من الواضح أن هذا أمر جيد بالنسبة لليتا لأنه يعطيه بضعة أشهر ليعمل خلالها".

غير أن الخبير السياسي جيمس والستون من الجامعة الأميركية في روما، قال إنه من السابق لأوانه شطب حركة "خمس نجوم". وأضاف: "تختلف الانتخابات المحلية، التي تتمحور حول الحفر ومصابيح الشوارع، عن الانتخابات الوطنية اختلافا كبيرا، لذا فإنه لا ينبغي لنا أن نستبعد إمكانية عودة غريللو في الانتخابات العامة المقبلة.

وأردف قائلًا: "سوف تعتمد هوية الفائز على من يعتبر أقل كفاءة، الحزب الديمقراطي وحزب شعب الحرية في الحكومة أم غريللو في إدارته لأعضاء حزبه".

 

 

الزعيم وتكتيكاته

 

هناك انشقاق متزايد بين مشرعي حركة "خمس نجوم"، البالغ عددهم 162 مشرعا. حيث تمرد، أخيرا، عدد من المشرعين ضد أوامر غريللو بإعادة جزء من مصاريفهم البرلمانية السخية، وانتقد بعضهم تكتيكات زعيمهم ثقيلة الوطأة.

وتقول تقارير إعلامية إن بعض المشرعين يفكرون في ترك حركة "خمس نجوم"، وتشكيل تكتلهم الخاص. ورداً على نتائج الانتخابات المحلية الإيطالية، قال توماسو كورو، أحد أعضاء الحركة: "إن الأشخاص الذين صوتوا لنا بحدسهم قبل ثلاثة أشهر استجابوا لحدسهم مجدداً.

فقد حمل دخولنا إلى البرلمان الكثير من الأمل للكثير من الناس، ولكن تلك الآمال لم تتحول إلى واقع". غير أن ريكاردو نوتي، الذي يعد زعيم الحركة في البرلمان، قلل من شأن الهزيمة، قائلًا إن الانتخابات المحلية لا تقارن بالانتخابات الوطنية. ولم ير أن حركة "خمس نجوم" تعاني أي انشقاق.