يمكن أن يكون الطعام، عند فقداننا شخصا عزيزا، شيئا غير ذي أهمية، إذ يغدو الحزن سببا في فقدان الإنسان شهيته واهتمامه بإعداد الطعام.

إلا أنه، وحسب دراسة جديدة، نشرها موقع ال" بي بي سي" بالعربي، بمقدور الطعام أن يلعب دورا علاجيا مهما في تلك الحالات، من خلال إسهامه في تذكر الذين فقدناهم.

حالة وقياس

تستعرض الدراسة، في السياق، حالة روب تيزارد، الذي فقد والدته: ريتا، بعد وقت قصير من احتفاله بعيد ميلاده الثلاثين. إذ يحكي عن والدته، بينما كانت رائحة القرفة تملأ مطبخه حيث كان يقوم بتحضير الكعكة المحلاة التي تحيي لديه ذكريات رائعة مع والدته:" حدث ذلك بطريقة مفاجئة.. كانت تعاني من مشكلة في قدمها.

وكنا نظنها بسيطة. لكن، سرعان ما تلقيت مكالمة هاتفية تبلغني أنها نقلت إلى المستشفى. وان لديها ورما سرطانيا.. جاء ذلك الخبر بمثابة صدمة كبيرة لنا، وتوفيت بعد ذلك بخمسة أسابيع".

ويضيف:" علمتني كيف أُقدر الأشياء البسيطة في الحياة، وذلك ما مكنني من العيش بصورة جيدة". وأثناء حديثه عن طريقة تحضيره لذلك الكعك، يقول تيزارد: "أريد أن أعد ذلك الخبز بطريقة أقرب ما تكون إلى الطريقة التي كانت تعده هي بها.

إلا أن خبزها كان يبدو أكثر نضجا من ما اصنعه أنا..عندما بدأت الاهتمام بالطبخ، كانت أمي تُجلسني الى جانبها على طاولة المطبخ، وهي تحضر الكعك أو تجرب إعداد وصفات الطبخ الجديدة".

 

خبرات وذكريات

تعقب الطبيبة النفسية كلوديا هيربيرت، على الامر:" يمكن للطهي أن يمد الذين يعانون حالة حزن، بقوة إنعاشية، وذلك بمجرد التغلب على فترات الألم الأولى.. ويعد الطعام بمثابة رابط تشترك فيه حياة كل واحد منا، إذ يمكن أن تكون هناك خبرات عديدة متبادلة وذكريات، في عملية تحضير الطعام أو التسوق له أو المشاركة في تذوقه، وبمقدور ذلك إنعاش ذكريات، بطريقة إما أن تكون إيجابية أو سلبية.

" وتتابع: ربما تؤدي تلك الذكريات إلى حدوث رد فعل حزين أو صعب في بداية الأمر، إلا أنه يحتمل أن يربط المعنيين، بعد ذلك، بذكريات الحب الجميلة التي كانوا يتشاركونها معا.

 ومن ثم تمنحهم تلك الذكريات، شعورا بالراحة، كما أن تناولهم الطعام يمكن ان يعود بهم إلى الأوقات الجميلة التي كانوا يستمتعون بها".