رغم أن وتيرة الحركة في أروقة صحيفة "البيان" ومكاتبها لا تهدأ عادة لطبيعة عملها الإعلامي في متابعة الخبر الصحافي وتحريره تمهيداً لتقديمه إلى القارئ بصورة جميلة، إلا أنها شهدت، أول من أمس، ارتفاعاً ملحوظاً، بعد أن شرعتها امام نجوم وطواقم عمل مسلسل "يا من هواه" لتتحول إلى أحد مواقع تصوير المسلسل الذي تنتجه مؤسسة دبي للإعلام، وتنفذه شركة جرناس للإنتاج الفني.
كاميرات عدة نصبت في مداخل ومكاتب "البيان" الداخلية، والتي استخدمها طاقم العمل لتصوير 15 مشهداً سيتم توزيعها على حلقات المسلسل الذي تعرضه قناة سما دبي في رمضان المقبل، فيما استقبلت "البيان" عدداً من نجوم المسلسل من بينهم الاماراتي أحمد الجسمي والذين توزعوا بين مكاتبها وصالة تحريرها التي استفاد مخرج العمل البحريني أحمد يعقوب المقلة من طبيعة الفضاء الذي توفره، وكذلك طبيعة توزيع مكاتبها وديكوراتها التي تناسبت مع رؤية المخرج.
لماذا البيان؟ سؤال قد يدور في رأس كل من سيتابع هذا المسلسل الذي تولى تأليفه الكاتب عيسى الحمر، ويتوزع فيه بخطوط درامية عدة تعالج قضية اجتماعية مهمة تبين مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على شباب وبنات المجتمع المحلي.
دعماً للدراما المحلية
المنتج والممثل الإماراتي أحمد الجسمي وهو أحد أبرز ابطال العمل، أجاب بالقول: (بداية يجب أن نوضح بأن طبيعة السيناريو يتضمن شخصية رسام كاريكاتير يعمل في إحدى الصحف، ولأن العمل من انتاج مؤسسة دبي للإعلام، أعتقد أنه من واجبنا إظهار مكاتب صحفنا الموجودة في دبي، وبلا شك أن صحيفة "البيان" تعد من أفضل الأماكن التي يمكن التصوير فيها، وخلال العمل يتم تصوير ملامح المكان، فتظهر الصحيفة بشكل واضح كما في مداخلها، وهذا يدل على التعاون الكبير القائم بين المؤسسات الإعلامية والمحلية في دبي والإمارات وبين شركات الإنتاج لدعم الدراما المحلية".
وعن مدى تأثير سماح المؤسسات الاعلامية لشركات الانتاج بالتصوير في مكاتبها، ومدى ما يمكن أن يكون ذلك داعماً فعلياً للدراما المحلية، قال الجسمي: "أعتقد أن السماح لنا بالتصوير في مؤسسة إعلامية محلية مرموقة يعد بمثابة وقفة إلى جانبنا ودعماً للمُنتج والمِنتج المحلي، ولا يمكن إنكار الدعم اللوجستي الذي تقدمه معظم المؤسسات الحكومية لنا، وبالنسبة لي كمنتج، فأنا لا أخسر شيئاً باستخدامي لهذه المواقع لتصوير الأعمال الدرامية والذي يؤدي إلى إبراز دورها".
وأضاف: "أعتقد أنه من الواجب علينا ان نصور في أماكن عدة مثل صحيفة البيان وغيرها من المؤسسات الحكومية وإبراز معالمها، فهو من جهة مفيد وداعم للدراما المحلية، ومن جهة أخرى هو ترويج لمؤسسات ومواقع الإمارات وهذا هو أحد أهداف الدراما المحلية، لا سيما وأن الإمارات تتميز بطبيعة وتنوع حضاري جميل، وهذا ما يميز أي عمل درامي".
أماكن حقيقية
الحرص على التصوير في أماكن حقيقية من أولويات المخرج البحريني أحمد يعقوب المقلة وهو خط لا يتخلى عنه، حيث قال: (بالنسبة لي كنت حريصاً جداً في هذا العمل على التصوير في أماكن حقيقية وليست وهمية، وبتقديري أن "البيان" من أهم الصحف في الامارات، ولذلك فقد تم اختيارها لنعطي المشاهد شعوراً بأن التصوير يتم في مواقع واقعية، لا سيما وأن الكل يعرف صحف الإمارات، وبالتالي فلا يمكن التصوير في مكان وهمي، لأن ذلك ينقص من قيمة العمل نفسه".
وأضاف: "استفدنا كثيراً من طبيعة تصميم المكان والصالة المفتوحة، فمن جهة أعطى رحابة وأبعاداً أخرى للصورة، وهو ما وجدناه في صالة البيان، ومن جهة أخرى، طبيعة الديكورات الموجودة في الصالة ساهمت في ايصال فكرة أننا نصور في صحيفة حقيقية، الأمر الذي خدم مشاهد المسلسل".
تعامل راق
"لدينا في المسلسل نحو 1400 مشهد، من بينها 15 مشهدا يتم تصويرها في مقر إحدى المؤسسات الإعلامية"، بهذه الجملة لخص المخرج المنفذ أشرف شحادة، مدة عمل طاقم العمل في "البيان" والذي استمر يوماً كاملاً، وقال إن الـ15 مشهدا سيتم توزيعها على 7 حلقات، فيما تتوزع بقية المشاهد على مواقع عدة موزعة بين معظم إمارات الدولة من الفجيرة الى أبوظبي تتضمن بيوتاً شعبية وفنادق ومستشفيات بالاضافة إلى أماكن خارجية.
وأضاف: "نحن ندرك طبيعة العمل الإعلامي وصعوبته، ولذلك فضلنا أن يكون التصوير في يوم يكون عطلة رسمية حتى لا تتسبب بأي إرباك لعمل الصحيفة ومحرريها".
وتابع: "رغم ان التصوير جاء في يوم عطلة، إلا أن التعامل من قبل طواقم البيان كان راقياً وعلى أعلى مستوى، وتم توفير كافة احتياجاتنا من مكاتب ومعدات لوجستية، لضمان سلاسة عملية التصوير، فضلاً عن أنه تم الاستفادة كثيراً من مدخل "البيان" وديكوراته وطبيعة صالتها المفتوحة".
المشاعر الإنسانية تحدد الخيوط الدرامية
ضخامة الإنتاج والتمويل، والجرأة، بالاضافة إلى الحبكة الدرامية كلها عناصر تميز مسلسل "يا من هواه" الذي يتميز أيضاً بنكهته الخليجية، حيث تدور أحداث المسلسل، حول مشاعر إنسانية لشخصيات يختلف ظاهرها عن باطنها، من خلال قصة فتاة هادئة، حالمة رومانسية، تعمل مصممة حفلات أعراس، تدخل في قصة حب قوية مع زميلها في الجامعة، وتقف الأقدار حائلا دون استكمال حلمها، بسبب جريمة تقلب مصائر الشخصيات رأسا على عقب، وتتوالى الأحداث وفق خطوط درامية متفرعة، عن قضايا الشباب، والعلاقات الإنسانية والحب والانتقام.
ويضم العمل نخبة من نجوم الدراما الخليجية، ومن بينهم الممثلة البحرينية ريم ارحمه التي تلعب دور "فاطمة" ابنة عبد اللطيف، وهي فتاة مصابة بمرض الأنيميا، وهو مرض وراثي يسبب لها الكثير من الأزمات والألم الجسدي والنفسي، لكن إصرارها على تحدي الصعاب وحبها للحياة جعل منها إنسانة بسيطة محبة للجميع، على الرغم من حياتها المترفة، وتتوج في نهاية العمل بزواجها من الموسيقي سعد (الذي يجسده الممثل فيصل العميري)، والذي يعيش حياة متقلبة بين البحث عن الشهرة في عالم الموسيقى، وعالم المخدرات المرير الذي يتخلص منه ولكنه يبقى مطارداً من قبل مافيا المخدرات.
في المقابل، يلعب الممثل البحريني قحطان القحطاني في هذا العمل شخصية رجل الأعمال "عبد اللطيف" الذي تُقلب حياته من الأنانية والغطرسة إلى الحب والعطف والحنان على ابنه "عزيز" من طليقته لطيفة (تجسدها الممثلة البحرينية شفيقة يوسف) التي تعيش حياة بائسة في منزل بسيط، بعد أن يتركها ليتزوج من صديقتها ويكون معها عائلة، ويتناسى كافة واجباته تجاه ولده وطليقته وحقوقهم، ومع مرور الأحداث يبدأ عبد اللطيف بالشعور بالندم ويحاول تعويض ما فات، فيما تفتح عليه زوجته بوابة الجحيم والمشكلات بعد محاولاته لم شمل عائلته الأولى.
وفي هذا العمل، يطل الممثل القطري عبدالله عبدالعزيز على الجمهور، من خلال شخصية "عزيز" المسالمة والمحبة لفعل الخير، على الرغم من أنه يعيش حياة اجتماعية صعبة مع أمه المطلقة في بيت فقير وبسيط، ووالده الذي يعيش في سكن مرفه ونعيم لا محدود. أما الممثل عبدالله التركماني فيلعب في المسلسل دور فنان تشكيلي، وهي شخصية يجسدها للمرة الأولى.
حالات نفسية
أحمد الجسمي والذي يتخذ في هذا العمل خط التضحية والعزلة والمواساة، يلعب شخصية مبارك الذي يعيش وحيداً بعد وفاة زوجته مع ولديه جاسم وخالد وهما في نظره الدنيا بما فيها.
وعن تفاصيل الدور الذي يحمله قال: "يعالج المسلسل قضايا اجتماعية متشابكة الأحداث، ويعيش مبارك حالات نفسية متمازجة بين الوحدة والحزن والتضحية، وحالة التضحية التي أقدمها في سبيل أولادي هي نوع من ملمح جديد عليّ، وإن مبارك يصل إلى سن ما بعد التقاعد ويعيش وحيداً في بيته مع ولديه وشبه منعزل عن العالم باستثناء صديقه القديم.
ويعيش مبارك حالة حزن وصدمة من مشكلة ابنة أخته بعد تعرضها لمشكلة حرجة وحساسة، ومن وجهة أخرى يساند ولده جاسم الذي يعيش حالة انهيار وحزن شديدين على فقدانه ابنة عمته بعد أن تزوجت ولم تسنح له الظروف للتعبير عن حبه لها".
نجوم الخليج
يتضمن العمل نخبة كبيرة من نجوم الدراما الخليجية يتقدمهم أحمد الجسمي، هدى الخطيب، شهد ياسين، عبدالله عبدالعزيز، ريم أرحمه، علي الجابري، عبدالله التركماني، قحطان القحطاني، أحمد إيراج، فيصل العميري وكذلك حسن محمد وشفيقة يوسف ونصر محمد وعبدالله صالح وملاك الخالدي وأمل محمد وعلياء المناعي، وعدد من الوجوه الجديدة مثل ريم حمدان وهاني الغص وعبيد الهرش.




