حين انتشرت الكاميرا الضوئية في أجيالها الأولى كانت هذه الهواية الراقية نخبوية بشكلٍ كبير حيث فقط أرباب الطبقات المتعلمة هم من يستخدمونها وهم فقط من يستطيعون حمل لقب "مصورين". ثم زاد الانتشار وصغر حجم الكاميرا وتضاعفت إمكانياتها عدة مرات وبدا استخدامها أكثر سهولة في يد المصوّر فزادت كمية الصور التي تلتقط في العالم ثم تتجمّع في ألبوماتٍ ورقية.
عصر الكاميرا الرقمية غيّر جميع المفاهيم حيث ساهمت التكنولوجيا في حرق المراحل والقفز بالزمن للأمام لتطوير آلية التصوير وتحسين جودتها ومميزاتها لأبعد مدى، بالإضافة لسهولة استخدام الكاميرا وانخفاض تكلفة امتلاكها تدريجياً وصولاً للتحكّم في عددٍ من مواصفات الصور لدى نقلها للحاسوب حتى للمصور الهاوي.
التطوّر المحموم في صناعة الاتصالات والنقلات النوعية المنجزة في عالم الاتصال البشري حمل للصورة وأهلها أخباراً سارة من حيث أهميتها وانتشارها والحاجة إليها في حالة تصاعدٍ مضطرد لا يهدأ.
فالصورة أحد عرائس العصر الجديد حيث تضافرت الظروف والتكنولوجيا الرقمية وثورة وسائل الاتصال السمعي والبصري وصولاً للتواصل الاجتماعي الذي بات ضرورة لسكان العالم، لتتويجها ملكة للعالم الجديد الذي تكوّن بمحيطنا سريعاً. نعم فالمعادلة أصبحت اليوم هي "المعلومة لا تكتمل إلا بوجود الصورة" وخلال أي حدث غير مكتمل الملامح نجد عبارة "لم تكتمل الصورة بذهني".
القفزة الأكبر في مسيرة الصورة كانت "الكاميرا المحمولة" والتي تتنقل مع الإنسان أينما حل وارتحل في جاهزيةٍ عالية لالتقاط أي حدثٍ طارئ وإرساله فوراً بعدة طرقٍ وأساليب لتصل لدوائر محددة من المستقبلين حسب طلب المرسل، وقد تصل لمئات الآلاف في دقائق محدودة من خلال تجمّعات مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة.
لم يعد التصوير حكراً على من يحمل صفة المصوّر ! بل بات فناً جماهيرياً متاحاً لكل من امتلك هاتفاً محمولاً حديثاً، اليوم ترى الأطفال يتحدثون عن ما يفاضل هاتفاً متحركاً على آخر وتجدهم ملمّين بمواصفات الكاميرات المحمولة بشكلٍ كبير وأداؤهم ملفتٌ للنظر في فهمهم لعملية التصوير والصور الملتقطة من قبلهم وعمليات التحسين والتحرير لها، وصولاً لأهمية الصورة فكم مرة سمعنا عن صورة باتت شهيرة على مستوى العالم من عدسة هاتفٍ طفولي !
نحن بحاجة ماسة وعاجلة لأكاديمية عربية متعددة المستويات ذات انتشارٍ واسع ومدرّبين مؤهلين ومناهج حديثة مرنة مع طرق تدريس وتدريب عالية المستوى ليس لتخريج المحترفين ! بل لنشر ثقافة التصوير وأسسه للجميع للارتقاء بالصورة العربية ومستوى مشاركتها في صناعة الحدث.
فلاش:
قد يلتقط هاتفك المتحرك ما يصبح حديث العالم يوماً ما ..
