ظهر رئيس زمبابوي روبرت موغابي في أحد برامج تلفزيون الواقع، أخيرا، متحدثا عن رؤساء وزراء بريطانيا، فقال إنه كان بإمكانه الوثوق برئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر، أما توني بلير فدعاه بـ "بلير الكذاب"، وفي البرنامج الذي جمعه مع زوجته غرايس واثنين من أبنائه، تحدث موغابي مطولا عن بدء علاقته بزوجته الحالية بينما كان لا يزال متزوجا من قرينته السابقة، مبررا تقربه منها برغبته في الإنجاب.

وفي تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية عن الموضوع، أخيرا، أشارت إلى أن موغابي، البالغ من العمر 89 عاما، ذكر أنه يرى في حزب العمل وزعيمه توني بلير شيئا مختلفا عن رئيسة الوزراء البريطانية من حزب المحافظين مارغريت تاتشر.

ومما قاله: "لا يمكن مقارنة بلير بتاتشر وغيرها، فمن كان يصدق في يوم من الأيام ما يقوله بلير؟".

مقابلة حافلة

وتعليقاته تلك جاءت في إطار مقابلة امتدت لساعتين ونصف الساعة داخل مقر الحكم في زمبابوي، ولقد ارتدى موغابي بدلة رسمية ووضع ربطة عنق فيما بدا يتناول الغداء إلى جانب زوجته البالغة من العمر 47 عاما واثنين من أبنائهما.

والبرنامج الذي ظهرت فيه عائلة موغابي لم يكتف بالحديث عن رؤساء وزراء بريطانيا السابقين، بل احتوى أيضا تعليقات أخرى لموغابي وزوجته وولديه، حيث عبر الكل عن حبه للآخر، وتمت مناقشة الفلسفة، والضحك على ما حصل مع زوجة الرئيس غرايس في هونغ كونغ عام 2009 عندما قامت بلكم مصور بريطاني في وجهه.

ونقلت صحيفة "ديلي ميل" عن غرايس قولها: "جريت وراءه وقبضت عليه، وبدأت بضربه، وكان يتوسل إليّ".

ويدخل البرنامج المعروف باسم "شعب الجنوب" والمتوقع بثه في جنوب إفريقيا قبل الانتخابات الرئاسية في زمبابوي في 29 يونيو المقبل، في حياة موغابي العاطفية أيضا، حيث يسأله المحاور عن انجذابه إلى زوجته غرايس، السكرتيرة التي بدأ علاقته معها.

فيما كانت زوجته الأولى سالي مريضة بمرض عضال، فيرد موغابي، مظهرا تأثره: "على الرغم من أن الموضوع بدا قاسيا، فقد قلت لنفسي: حسناً، لست وحدي بحاجة إلى أطفال، فلطالما كانت تردد والدتي علي أنها ستموت قبل أن ترى أحفادها، لذا قررت إقامة علاقة معها.

وصادف أنها من النساء الأكثر قربا مني، وكانت مطلقة، وهكذا كان الأمر".

وعندما سئل عن رأي زوجته سالي في خيانته لها، أجاب موغابي: "قلت لها ما حصل، بقيت هادئة ثم قالت: لا بأس".

وزوجته سالي هايفرون الناشطة السياسية المستقلة توفيت عام 1992 بمرض عضال في الكلى.

وابنهما الوحيد مايكل المولود عام 1963 توفي في ديسمبر 1966 بالملاريا في غانا، حيث كانت تعمل والدته عندما كان موغابي في السجن.

وموغابي تزوج سكرتيرته غريس ماروفو التي تصغره بـ 41 عاما في عام 1996، وكان لديه طفلان منها.

ومن المعروف أن موغابي بدأ بمواجهة مشكلات شائكة مع الحكومات البريطانية بعد تسلم حزب العمال في التسعينات، لاسيما في ما يتعلق بموضوع إصلاح الأراضي الزراعية، والانتقادات الأخرى الموجهة لأسلوب حكمه، والعقوبات التي فرضت عليه.

ففي عام 1980، عندما نالت زمبابوي استقلالها من بريطانيا، كان البيض الذين يشكلون أقل من 1 % من السكان يملكون نسبة 70 % من أفضل الأراضي الزراعية التي استوطنوها خلال الفترة الاستعمارية.

وموغابي بداية كان ضمن الذين وافقوا على خطة "المشتري المستعد، والبائع المستعد" في إطار اتفاق "لانكستر هاوس" في عام 1979 الذي جمع رئيس وزراء حكومة الأقلية البيضاء أيان سميث والأطراف المعارضة.

وكجزء من هذا الاتفاق، أوقف برنامج إعادة توزيع الأراضي لفترة عشر سنوات، وكانت تاتشر عندها في الحكم.

موقف بلير

ومع مجيء الحكومة البريطانية الجديدة بقيادة توني بلير في عام 1997، أوقف تمويل برنامج إصلاح الأراضي من جانب واحد باعتبار أن المبلغ الأولي المخصص تحت حكومة تاتشر بقيمة 44 مليون دولار كان يستخدم في شراء أراض لأعضاء من النخبة الحاكمة في زمبابوي بدلا من الفلاحين غير المالكين للأراضي.

وكانت البلاد تمر منذ أوائل التسعينات بظروف اقتصادية صعبة، وبعد فشل برنامج التقشف الذي مضت فيه الحكومة تحت الضغوط الدولية في عام 1991، أفقرت البلاد وتراجعت المؤشرات الاجتماعية والصحية بشكل خطير، بعد ارتفاعها إلى معدلات مرتفعة في أواخر الثمانينات.

وموغابي الذي سمح بالاستيلاء على الأراضي التي يملكها البيض من دون أي تعويضات في عام 2000، أثار ضده عقوبات أميركية وأوروبية، زادت من أوضاع البلاد المزرية ومن الفساد.

 

 

حياة حافلة

 

روبرت موغابي المولود في عام 1924 هو رئيس زمبابوي، وكان رئيسا للوزراء من الأعوام 1980 إلى 1987، وأول رئيس تنفيذي للدولة منذ عام 1987. من قادة حركات حرب العصابات ضد الأقلية البيضاء الحاكمة في البلاد، وقد سجن لأكثر من 10 أعوام من 1964 إلى 1974.

انضم إلى حرب تحرير زمبابوي انطلاقا من الموزامبيق في عام 1975. في نهاية الحرب، برز كبطل وفاز بالانتخابات العامة في عام 1980. في عام 2000 بدأت حكومته بإصلاح زراعي سريع من أجل تصحيح توزيع الأراضي غير العادل الذي خلفه الاستعمار، وواجهت حكومته على الأثر عقوبات أميركية وأوروبية.

عاني حزبه في انتخابات 2008 من هزيمة بفارق ضئيل في الانتخابات البرلمانية، لكن موغابي تمكن من البقاء على الرئاسة مع توقيعه اتفاق تقاسم للسلطة مع المعارضة.