منذ أواخر العام الماضي وصدى فكرة التمويل الجماعي للأفكار الإبداعية يرن في أرجاء الإمارات والمنطقة العربية، وهي الفكرة التي يسعى موقع "أفلامنا" إلى تحقيقها على أرض الواقع في المنطقة العربية، على غرار ما يحدث في العالم الغربي، حيث يسعى "أفلامنا" إلى إشراك المجتمع في تمويل أي فكرة إبداعية قد تبدأ من السينما ولا تنتهي في الفنون الجميلة.

نحو عام مر على مشروع "أفلامنا" والذي أطلق في يوليو الماضي، ولا تزال مساعي القائمين عليه مستمرة لتوسيع نطاق فكرة التمويل الجماعي والتعريف بها أمام الجميع، وآخرها كانت أمسية عقدها القائمون على "أفلامنا" أول من أمس في مركز مرايا القصباء في الشارقة، وعرض خلالها فيلم "أبو رامي" للمخرجة صباح حيدر، وهو أحد الأفلام التي دعمت من خلال منصة "أفلامنا" التي تمكنت حتى الآن من استقطاب أكثر من 33 مشروعاً فنياً.

النجاح الذي حققته فكرة التمويل الجماعي في أوروبا وأميركا، يثير سؤالاً مهماً عن مدى قدرته على تحقيق النجاح عربياً، وعن ذلك قالت فيدا رزق المؤسس الرئيسي لـ"أفلامنا": "بداية يجب أن أوضح بأن "أفلامنا" ليست مختصة بتمويل المشاريع السينمائية فقط، وإنما تشمل الموسيقى والكتب والمسرح ومجلات الكوميكس وأيضاً تطبيقات التكنولوجيا وأية فكرة إبداعية أخرى من شأنها إفادة المجتمع، ونحن نعتقد بأن هناك العديد من الأفكار الإبداعية موجودة لدى الشباب العربي ولكنها لا تتحقق بسبب العائق المادي، وهو ما نسعى في "أفلامنا" إلى إزالته، من خلال توفير منصة موثوقة تهدف إلى ايصال أفكار الشباب وإبداعاتهم إلى المجتمع تمهيداً لإشراكه في دعمها".

وأضافت: "أعتقد أن أساس نجاح أي مشروع هو الثقة به وبصاحب فكرته وما يمكن أن يقدمه للمجتمع، ومن هنا جاءت فكرة التمويل الجماعي، التي نعتمد فيها على الناس عموماً بحيث يكونون شركاء في فكرة المشروع، لتصبح فيما بعد جزءاً منهم ومن نسيجهم الاجتماعي، علماً بأن قيمة المبلغ الذي يمكن لأي فرد التبرع به مفتوح، ونحن نعتبر أن أي مبلغ يتم دفعه لأي مشروع مهما كان صغيراً، يعد خطوة تدفعنا إلى الأمام".

قصص وحكايات كثيرة تحملها فيدا ورفيقها لطفي بن الشيخ المؤسس الثاني لأفلامنا، حول المشاريع التي يتم عرضها على منصة "أفلامنا"، فهناك أكثر من 33 مشروعاً من بينها 31 مشروعاً سينمائياً تمكن موقع "أفلامنا" من استقطابها وعرضها على منصته الإلكترونية، وأبرزها فيلم "لما شفتك" للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر والفائز بجوائز عدة أثناء مشاركاته في المهرجانات العالمية، حيث كان هذا الفيلم أحد المشاريع التي تم دعمها في مرحلة التوزيع من خلال منصة "أفلامنا"، والأمر ذاته انسحب على فيلم "أبو رامي" للمخرجة صباح حيدر والذي نجح في حط رحاله في أكثر من 25 مهرجاناً سينمائياً حول العالم.

الشباب هم المستقبل

كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأميركية بدبي، كانت واحدة من أبرز المؤسسات التي تبنت تدريس فكرة التمويل الجماعي بالتعاون مع موقع "أفلامنا"، وعن ذلك أوضحت فيدا: "نحن ندرك بأن الشباب هم المستقبل، ومن هنا بدأنا بتعريفهم على هذه الفكرة، بغية منحهم الفرصة لتمويل أفكارهم ومشاريعهم المخلتفة وتوسيع نطاق التفاعل معها في المجتمع، ونحن نعتبر إدراج التمويل الجماعي في كلية محمد بن راشد بمثابة زرع للفكرة لدى الشباب الذين لديهم القابلية للتعامل مع الأشياء الجديدة".

وجود ثلاثة مهرجانات سينمائية في الإمارات باتت تعد حالياً الأبرز في المنطقة، شكل عاملاً مسانداً لفكرة التمويل الجماعي التي يتطلع إليها أصحاب موقع "أفلامنا"، وعن ذلك قالت فيدا: "لا يمكن أن ننكر الدعم الذي حصلنا عليه من قبل مهرجانات السينما في الإمارات، والسبب إيمانهم وثقتهم بالفكرة وبمدى قدرتها على إحداث تغيير في طبيعة المشاريع الباحثة عن التمويل، وبالإضافة إلى سماح المهرجانات لنا باستخدام قنواتها ومواقعها للتعريف بفكرة "أفلامنا" فقد عملنا أيضاً خلال فترة انعقادها على التعريف بفكرة التمويل الجماعي من خلال ورش عمل ومنتديات أقيمت على هامش هذه المهرجانات".

 

51

فيلم "51" القصير كان أحد المشاريع التي أطلقت مبادرة "أفلامنا" حملة لدعمه، حيث يجمع الفيلم الذي يعد العمل الأول الذي يجمع بين أحد نجوم هوليوود ومواهب محلية. الفيلم الجديد والذي تولى تأليفه ميشيل نيكلسون يدور حول الأرقام، ومن المقرر أن يقوم ببطولته الممثل نافيد نجابان الذي شارك في بطولة مسلسل الدراما الأميركي "هوم لاند"، فيما يتولى إخراجه جون ستيفين بالتزار.