مناقشة المنافسة الشرسة بين "يوتيوب" والقنوات التلفزيونية، ليست بالجديدة، بل إنها اقتحمت مفاهيم التجربة الإبداعية لدى بعض المذيعين في المؤسسات الإعلامية المحلية.
فلقد اتخذ المقدم التلفزيوني الشاب نور الدين اليوسف، المتأصلة سيرته المهنية في الإيقاع الإعلامي الإماراتي، إحدى تلك التوجهات في استثمار الإعلام الحديث أو ما يسمى بالتواصل التفاعلي عبر إنتاج برنامج "سبوت نور" على يوتيوب، طارحاً أفكاره وتوجهاته، موضحاً في حواره مع (البيان) أنها بوابة تبرز شخصيات الإعلاميين الشباب، خارج الالتزام بسياسة المحطات التلفزيونية من جهة، وسهولة الاتصال اللحظي بعيد الأمد لمادة يوتيوب من جهة أخرى، وذلك لقدرة المتلقي في الوصول إلى المنتج الإعلامي في لحظات، إلى جانب ضمان استمرارية البرنامج بمعيار خاص يتعلق بمنتجي البرنامج سواء كانو أفراداً أو شركات.
ثقافة يوتيوب
من المعروف أن نجاحات برامج (يوتيوب) عربياً ارتبطت بالنقد الاجتماعي والسياسي الساخر، وفي المقابل نجح البعض أيضاً لاعتبارات تمثيلهم شخصيات عامة ومعروفة مسبقاً، بولوج العالم الافتراضي كجزء من عملية التسويق النوعي لأفكارهم، ما هي تحديداً المعايير التي خضت تجربتك على أساسها، ولماذا يوتيوب؟
صحيح، نتفق أن هناك العديد من البرامج الاجتماعية والسياسية، في مجال النقد الساخر عبر موقع يوتيوب نالت نجاحاً مبهراً، وتحديداً في السعودية ومصر.
وبحسب المعايير السابقة، فإنني شخصياً غير مهتم بالسياسة بالدرجة الأولى، وأميل بشكل فعلي للأطروحات الاجتماعية، وسعيت في تجربتي الجديدة إلى إبراز شخصيتي سواء الفكرية أو المعرفية، هناك الكثير ممن علق بأنني مختلف تماماً على يوتيوب، ولست بنفس حضوري في برنامج "تكنوميديا" على قناة سما دبي، رغم محاولاتي الدائمة بأن تكون المادة التكنولوجية مرنة ولينة وسهلة الفهم.
وهنا السؤال أيضاً يطرح أهمية فهم معايير السوق الإعلامية في دول مثل مصر والسعودية، وما يقابلها في الإمارات، وبحسب عدد السكان والاهتمامات العامة وثقافة لغة يوتيوب في كل بلد، فإن هناك مفارقات نوعية، ولكني أظل مؤمناً بأن المنطقة المحلية تستوعب التنوع وخوض تلك التجارب.
التسويق الإعلامي
تسويق برنامج اجتماعي، والإضافة المهنية لسيرتك العملية، وآنية التواصل مع المتلقي في التفاعل مع المنتج الإعلامي على يوتيوب، جميعها مواضيع تستدعي البحث في قرار إنشاء حلقات أسبوعية، وماهية خطتك فيها طوال العام، حدثنا أكثر عن تلك التطلعات.
رجوعاً إلى عدد المتابعين لأول حلقة التي تناولت موضوع الصداقة، فقد تجاوزت 57 ألف مشاهدة، مقارنة بمتابعي الحلقة الثانية التي بدت أقل بكثير، وأستطيع التأكيد أن مسألة التسويق لعبت دوراً نوعياً، فقد قمت بإعداد حلقة تواصل كبيرة لضمان مشاهدة أكثر، أما في الحلقة الثانية، فلقد اكتفيت بالإشارة لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أما بالنسبة للإضافة المهنية، فإني أعتقد أنها مرتبطة لدى الإعلامي بمقياس الدخول في تجربة تواصل جديدة مع المتلقي، وبأسلوب طرح متجدد، يعتمد فيها على كفاءة المستثمرين لهذا المجال، وفعلياً هناك شركات جادة تتبنى هذا التوجه ومنها شركة "آيديا" للإنتاج، التي نفذت معها برنامجي.
زمن «الكِيْك»
في سياق الآنية مع المتلقي وسحر نافذة يوتيوب، أكد الإعلامي نور الدين اليوسف أن التفاعلية أساس نجاحها، رغم جزم الكثيرين بتراجع المشاهدة "اليوتيوبية" بسبب دخول برنامج "كيك" جو المنافسة وهو تطبيق لـلتواصل الاجتماعي المرئي حيث لا تزيد مدته عن 36 ثانية، وحالياً أتجهز للخوض في معتركه خلال المرحلة المقبلة من تجربتي الإعلامية.
