طوال ما يربو على الستة قرون اعتاد الإنسان الكلمة المطبوعة كشكل ومحتوى يقدم له الأخبار والمعلومات فيما عرف بالصحيفة التي اتخذت بدورها أنماطاً عدة ، وشهدت مراحل تطور مختلفة في آليات التصنيع والطباعة والمضمون .
وقد تشكلت ألفة بين الصحيفة والقارئ ، وباتت الصحف مظهراً لا غنى عنه في أي مجتمع ، بل أصبحت رمزاً سيادياً للدول والحكومات ، ودخلت كوسيط في الصراعات السياسية والأيدلوجية ، وأصبحت أحد الأوعية الأساسـية للمعـلومــات والآراء في عصرنا الحالي.
وقيل ان الطبعة اليومية لجريدة مثل "نيويورك تايمز" تتضمن معلومات تفوق ما كان يحصل عليه الفرد في القرن السابع عشر على مدى عمره كله .
ولعل الانسان المعاصر قبل عقد واحد من الآن ، كان يمكن ان يتوقع أي تطور ممكن في شكل تقديم الصحيفة او مضامينها أو أساليب توزيعها ، لانه اعتاد على التطوير ضمن هذه الحدود ، لكن احداً لم يكن يتخيل ان الصحيفة المطبوعة على الورق التي رافقته مئات السنين يمكن ان تختفي خلال سنوات معدودة ، بعد ان بدأت تعيد حسابات نمطها التقليدي السائد امام ثورة الحاسوب والمعلوماتية غير المسبوقة، في تاريخ التطور الانساني ، وبات أمامنا شكلا صحافيا جديدا نقرأ فيه الاخبار والمعلومات والآراء ونشاهد الصور.
ولكن عبر شاشة الحاسوب ومن خلال الانترنت يعرف بالصحافة الالكترونية،والتي يتزايد حضورها ويتسع عالميا كل يوم، تفرض نمطاً مهنياً جديداً في كل شيء بدءاً من التحرير وانتهاء بالوصول الى القارئ ، وبرغم ان الصحف التقليدية لاتزال السائدة على الساحة المهنية ، إلا ان تساؤلا ملحا عن مدى قدرتها على الصمود في وجه الالكترونية التي تبدو اكثر قدرة على التعبير عن متطلبات المستقبل وإمكانياته يظل قائما.
