أصبحت احتياجات الطفل من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة مختلفة في ظل ما تشهده هذه الوسائل من تطورات، وفي ظل تطور واختلاف اهتمامات طفل اليوم عن الأمس، برزت معطيات حول التحديات والصعوبات في الشكل النمطي والتقليدي للوسائل الموجهة للطفل، إذ أصبح لزامًا عليها أن تواكب هذا التطور، وهو ما حدث في الدول التي تحلم بمستقبل مُشرق، وتنظر إلى الطفل على أنه الثروة الحقيقية لها، فتعمل على توفير كل السُبل اللازمة؛ لتنشئة جيل واعٍ ومثقف.

وفي هذا السياق، أكدت رئيس تحرير مجلة "سمير" للأطفال الدكتورة شهيرة خليل أن الدول الأجنبية تهتم اهتمامًا بالغًا بكل ما يقدم للطفل، مشيرة إلى احترام وسائل الإعلام لعقلية الطفل من خلال ما تقدمه له، فالحدوتة والكلمة والبرنامج يمثل كل منهم شقًا أساسيًا في تشكيل ثقافة الطفل وهو ما أدركه الغرب.

فكر موجه

وتضيف شهيرة قائلة: "قديمًا كنا نجد اهتمام كبار الكتاب بالكتابة إلى الأطفال، وهو ما أصبح نادرًا الآن"، وتابعت أنها تحرص من خلال مجلة "سمير" على تلبية احتياجات الطفل ومخاطبة عقله عبر الاستعانة بمراسلين من الأطفال يكونون دائمًا المؤشر بالنسبة للمجلة لمعرفة هل ستعجب المادة المقدمة عبر المجلة الطفل أم لا؟ مشددة على مشاركة الأطفال أنفسهم في إعداد أجزاء من المجلة.

أشارت شهيرة إلى أنه في التسعينيات كان هناك مجلتان أساسيتان على ساحة صحافة الطفل هما "سمير" و"ميكي" المترجمة، وكانا يحققان نجاحًا كبيرًا، إذ كانا يوزعان في كافة الدول العربية الأمر الذي تراجع حاليًا لعدة أسباب من بينها أسباب تقنية، ولوجود وسائل أخرى طغت على مجلات الأطفال، مؤكدة أن مجلة "سمير" تسعى، وتحاول جاهدة الاستمرار في تلبية احتياجات الطفل، لكن لابد من أن نراعي أن طفل اليوم يرغب في شراء أحدث الموبايلات والأجهزة التكنولوجية التي لم تكن موجودة في الثمانينات والتسعينيات.

الغرب وثقافة الطفل

ومن جانبها، أشارت مذيعة الأطفال فضيلة توفيق الشهيرة بـ "أبلة فضيلة" كما اعتاد الأطفال على تسميتها أن زيارتها للعديد من بلدان العالم الشرقية والغربية جعلتها تطلع على طرق تعاملهم مع الأطفال بصورة جميلة نفتقدها في مصر، وتتابع قائلة: عندما ذهبت إلى الاتحاد السوفيتي وجدت هناك الكثير من الأماكن المخصصة للطفل يستطيع فيها أن يخرج طاقته، وهناك مسابقات بين الأطفال في كتابة القصة وغيرها من الأمور الإيجابية، فالطفل هناك سعيد، وكأن البلد كلها مهيأة؛ لإسعاده.

وأضافت أبلة فضيلة: هذه الطريقة تساعد الطفل على تحمل المسؤولية بعيدًا عن التعليمات المباشرة من الأب والأم، كما أن الكتب المخصصة لثقافة الطفل ممتعة للكبار فما بالك بالطفل الصغير؟ إذ نجد اهتمامًا لا يوصف بشكل الكتاب ومحتواه وتوزيع الألوان وشكل الصورة وقبل إصدار أي كتاب يؤخذ رأي طفل أو أكثر فيه، ويسألونهم عن الشيء المفضل لديهم؛ ليتم تنفيذ أشياء نابعة من الأطفال أنفسهم يستمع إليها الكبار، ويتم تنقيحها وتقديمها بشكل شيق وجذاب..

وأضافت إن من يتعامل مع الأطفال؛ ليفيدهم يستفيد هو أيضًا، ويتمتع بميزة رائعة، وهي أن الطفل بداخله يظل حيا طوال الوقت، ولا يفقده أبدًا، مشيرة إلى أن مجتمع الأطفال لا يجب أن تكون فيه ألفاظ بذيئة، وعلى الأهل مراعاة الكلام الذي ينطقون به أمام أطفالهم فثقافة الطفل تبدأ من البيت.

قيمة ومعلومة

شددت نجلاء علام مقررة لجنة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر على أهمية أن يصبح إعلام وأدب الطفل متطورًا ومختلفا؛ ليواكب الاختلاف الذي لحق بطفل اليوم، ويلبي له احتياجاته فالشكل النمطي الذي تربينا عليه في برامج الأطفال الإذاعية، والتي تعلمنا منها قيمة ومعلومة لم يعد يمكن الاكتفاء به في عصرنا هذا، فطفل اليوم أكثر مللا، وليس لديه قدرة على الاستماع أو القراءة حيث نجده يرغب في الحصول على المعلومة بشكل سريع فالسرعة أصبحت سمة العصر بلا شك.

وأضافت نجلاء إن إعلام الطفل يواجه حاليا الكثير من الصعوبات التي لم يعرفها في الفترة الماضية فطفل اليوم منتمٍ لأفكار عالمية ومتابع للأحداث العالمية لدرجة أنه يمكن القول إن اللغة العربية لدى طفل اليوم أصبحت اللغة الثانية أو الثالثة، ولم تعد الأولى فلابد من العمل على تحديد طرق التعامل مع هذا الأمر ومعالجة القصور الذي أدّى إلى هذه النتيجة.